الكلمات العشر المباركات.. روشتة شرعية لمواجهة صعوبات الحياة
كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، ومفتي الجمهورية الأسبق، عن الكلمات العشر المباركات التي علمها لنا النبي الكريم لمواجهة صعوبات الحياة والتي تعيينها عليها، ويستحب للمسلم أن يواظب على ترديدها هذه الكلمات التي تعبر عن الأذكار الشرعية بشكل مستمر.
وقال علي جمعة، إن الكلمات العشر المباركات يطلق عليها العشر المنجيات التي ينبغي للمسلم أن يذكر الله بها دائما، وتخالط معانيها قلبه، ويواجه بها دنياه، ويتعامل به مع من حوله، كما ينبغي أن تظهر في سلوكه حتى تكون منهج حياة يظهر حقيقة الإسلام والمسلمين، ويعود للإسلام مجده الحضاري والأخلاقي.
الكلمات العشر المباركات
وقال علي جمعة، في منشور على فيس بوك، إن المسلمين اهتموا بما سموه الكلمات العشر المباركات، والتي وردت عن النبي وهي: «سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله» [وهذه الخمسةُ أسمَوها: الباقياتُ الصالحات] «أستغفرُ الله، ما شاء الله، حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، توكَّلتُ على الله».
وأوضح علي جمعة، أننا نواجه العجائب بقول «سبحان الله» وكذلك نقولها عند الانتهاء من أفضل العبادات وهي الصلاة.
أما "الحمدلله" فهي الثناء على الله لكمال صفاته، وتعبر عن الشكر على النعم، فيحمد الله على عظمته وجلاله كما يحمد على إحسانه وإكرامه.
أما الكلمة الثالثة فهي "لا إله إلا الله" وهي الميثاق بين العبد وربه، فبها دخل الإسلام وهو دين الله، ومعناه عدم استحقاق العبادة لأحد إلا الله تعالى.
أفضل ما قاله النبي
وكلمة "لا إله إلا الله" هي أفضل كلمة قالها الأنبياء بما فيهم النبي الكريم سيدنا محمد، حيث قال: (أفضل ما قولته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له).
أما الكلمة الرابعة فهي "الله أكبر" ويستفاد من هذه الكلمة أنه ينبغي أن يكون الله هو أكبر شيء في حياة الإنسان، ولذلك يفتتح الإنسان بها صلاته مذكراً نفسه بأنه لا ينبغي أن يشغله شيء عن ذكر الله، فإن الله أكبر من أي شيء يشغله.
والكلمة الخامسة "لا حول ولا قوة إلا بالله" وتعني أنه لا يحول ولا يمنع بينك وبين كل ضر أو خير إلا الله، كما أنه لا تصلك ولا يصل أحد خيراً إلا بقوة الله، فبقوة الله وحده تحدث الأشياء، وبحول الله وحده تتمنع الأشياء عن الحدوث؛ لأنه في الحقيقة لا حول ولا قوة لأحد في هذا الكون إلا لله سبحانه وتعالى.
وهذه الكلمة لما فيها من حقائق عالية ومعان غالية كانت كنزاً من كنوز الجنة، فقد قال النبي صلى الله عليه لعبد الله بن قيس : (قال يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة هي من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله) [أخرجه البخاري].
وينبغي لمن يذكر الله بهذه الكلمة أن تحدث له تسليماً وخضوعاً لله وحده، ولا يخشى من غير الله حيث لا فعل له في الكون ولا قوة ولا حول.
وأما الكلمة السادسة فهي "استغفر الله" وهي طلب العفو والصفح والستر من عند الله، لما فعله المسلم من ذنوب أو آثام والستر في الدنيا وفي الآخرة.
وأما الكلمة السابعة فهي "ما شاء الله" وهي كلمة وكأنها بحاجة إلى جواب، والجواب مضمر بمعنى (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)، فهذه الكلمة التي يقولها الإنسان يذكر نفسه أن ما يراه من رزق حسن له أو لأحد إنما هو بمشيئة الله، ومن فوائد هذه الكلمة أنها تمنع الحسد من الشخص، فإن الحسد قوة شيطانية بداخل الإنسان؛ حيث يتمنى زوال ما يرى من نعمة على أخيه، وبهذه الكلمة يتذكر المسلم أن ما يراه هو مشيئة الله سبحانه وحده، وأن هذا التمني هو في الحقيقة اعتراض على قسمة الله عز وجل، فيترك هذا الخلق البغيض ويرضى بما قسم الله، ولا حرج أن يسأل الله أن يرزقه مثل رزق فلان دون أن يزول من رزقه شيء.
حسبنا الله ونعم الوكيل
وأما الكلمة الثامنة (حسبنا الله ونعم الوكيل) وهي كلمة عظيمة، تعني الاكتفاء بالله وحده، والاستغناء عن الخلق، فالمسلم يكفيه الله في أخذ حقه، ويكفيه الله في رزقه، ويكفيه الله في صحته، ويكفيه الله في شأنه كله، وهو من يقوم بالدفاع عنه قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) [الحج :38] ويكثر استعمالها في حال الضعف عن أخذ الحق، ويستحب الذكر بها دائماً.
أما الكلمة التاسعة (إنا لله وإنا إليه راجعون) وهي ذكر عظيم، يعني أن الإنسان وما يملكه وما يوجد حوله هو في الحقيقة ملك لله، وأن هذا الملك سيعود إليه سبحانه لا محالة عندما يأتي الأجل، وهذا الذكر يسلي المؤمنين في المصائب وخاصة مصيبة الموت،وينبغي أن يذكر المسلم بها نفسه دائما،ً ويذكر بها ربه حتى لا يغفل عن حقيقة الدنيا.
أما الكلمة العاشرة والأخيرة (توكلت على الله) وهي كلمة عظيمة المعنى، جليلة الأثر في قلب المؤمن الصادق، وهي تعني سأعتمد بقلبي على الله، فهو الملجأ والمعتمد، وهو القادر والفعال لما يريد، وهي كلمة قريبة المعنى من الكلمة الثامنة (حسبنا الله ونعم الوكيل) ولكن هذه الكلمة التي معنا تصرح بأني نويت وعزمت الاعتماد على الله في كل أموري، وقد أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى : (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران :159].
كذلك ينبغي أن تكون ذاكراً لهذه الكلمة التي تجمع القلب على الاعتماد على الله والثقة به وحده. ولا يتعارض التوكل على الله بالقلب مع الأخذ بالأسباب في الدنيا، فإن هذا هو حال سيد المتوكلين صلى الله عليه وسلم.

