رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وصية فاروق حسني: كل مقتنياتي هدية لمصر| فيديو

الدكتور فاروق حسني
الدكتور فاروق حسني

كشف الفنان الدكتور فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، خلال جولة خاصة مع الإعلامية لميس الحديدي داخل متحفه بالزمالك، أنه أوصي أن تكون كل مقتنياته وأمواله هدية خالدة للوطن والمجتمع.

وقال حسني، خلال لقائه في برنامج "الصورة" المذاع على شاشة قناة النهار، "كل مقتنياتي وأموالي أوصيت بها هدية لمصر والمجتمع، ووزارة التضامن الاجتماعي مسؤولة عن ذلك"، وأضاف أن هذه الوصية ليست مجرد قرار مادي، بل تعبير عن إيمان عميق بدور الفن في خدمة الوطن، وأن القيمة الحقيقية لأي فنان تكمن فيما يتركه من أثر فكري وثقافي للأجيال القادمة.

البداية الفنية وجائزة الصدفة

وعن بداية مشواره الفني، كشف وزير الثقافة الأسبق، أن أول جائزة حصل عليها في حياته جاءت بمحض الصدفة عام 1970، قائلًا بابتسامة: "أول جائزة حصلت عليها في حياتي كانت عام 1970، وجاءت عبر مشاركة بالصدفة البحتة، لكنها شكلت نقطة انطلاق في مسيرتي الفنية"، وأن تلك المرحلة كانت مليئة بالتجارب والتحديات، لكنه وجد فيها الدافع الأكبر للاستمرار، مضيفًا أن الجوائز لم تكن هدفه، بل كانت النتيجة الطبيعية للإخلاص في الفن والعمل الجاد.

وأثناء جولته مع الحديدي، بين الأعمال المعروضة داخل المتحف، توقف فاروق حسني، أمام عدد من القطع الفنية المميزة، مشيرًا إلى أن النحات محمود مختار يمثل قمة الفن المصري الحديث، وقال: "مختار نحات جبار، وأعماله تذكرنا بالنحت في أيام الفراعنة"، وأن روح مختار الإبداعية كانت تمثل له مصدر إلهام دائم، معتبرًا أن النحت في مصر القديمة كان لغة خالدة للجمال والخلود، وأن الفن المصري يمتلك قدرة فريدة على الجمع بين الأصالة والابتكار.

ذكريات باريس والإسكندرية 

وفي جانب إنساني من اللقاء، تحدث فاروق حسني، عن ذكرياته في باريس خلال فترات إقامته هناك، مؤكدًا أنه لم ينبهر بالعاصمة الفرنسية كما قد يتخيل البعض، قائلًا:"لم أنبهر بباريس، ولم أشعر بفارق كبير بينها وبين الإسكندرية الساحرة، لأن الأخيرة تحمل روح الفن والجمال في كل تفاصيلها"، وأن البيئة المصرية الساحلية التي نشأ فيها أثّرت في ذائقته البصرية والفنية، موضحًا أن الإسكندرية منحته حسًّا جماليًا متفردًا جعله يرى العالم بعين مختلفة عن الآخرين.

وخلال حديثه، تطرق فاروق حسني، إلى الفن التجريدي الذي شكل منعطفًا مهمًا في مسيرته الفنية، قائلًا: "الفن التجريدي أطلق طاقتي الإبداعية، ومنحني مساحة أوسع للتعبير عن المشاعر الداخلية والرموز البصرية"، وأنه اضطر إلى مغادرة منزله السابق بمنيل شيحة عقب أحداث يناير، لكنه واصل الرسم في أماكن مختلفة، لأن الإبداع لا يتوقف بالمكان، بل ينبع من الداخل.

آدم حنين وتمثال أم كلثوم

وعن علاقته بالفنان الراحل آدم حنين، استعاد فاروق حسني واحدة من أجمل الذكريات، قائلًا: "آدم حنين فاجأنا بنحت تمثال لأم كلثوم بعد أن سمع صوتها عندي في جلسة خاصة، وكانت تلك لحظة فنية مبهرة"، وأن حنين كان من أكثر الفنانين إخلاصًا لفنه، مشيرًا إلى أنه كان يرى النحت لغة للتأمل والروح، وليس مجرد صنعة مادية، مؤكدًا أن أعماله تمثل ركيزة أساسية في تاريخ النحت المصري الحديث.

وتحدث وزير الثقافة الأسبق، عن علاقته بالنقد الفني، موضحًا أنه لم يغضب يومًا من أي نقد واعتبره جزءًا من المسار الطبيعي للفنان الحقيقي، قائلًا: "عندما يكون العمل الفني طاغيًا وجبارًا يقنع الناس بمرور الوقت، لذلك لم أغضب يومًا من النقد، فالناس تدرك قيمة الأعمال مع الزمن، والفن الحقيقي لا يحتاج إلى تبرير."

وأكد فاروق حسني، أن الزمن هو الحكم النهائي على جودة العمل الفني، وأن الأعمال التي تخرج من القلب لا تموت، بل تعود لتفرض حضورها في الوجدان الجمعي بعد سنوات من إنجازها.

الدكتور فاروق حسني 
الدكتور فاروق حسني 

اللوحات وذاكرة العاطفة

وفي ختام اللقاء، تحدث فاروق حسني، عن علاقته المستمرة بالرسم، قائلًا: "ما زلت أرسم بقدر الإمكان، وأحتشد قبل رسم أي لوحة، ولا أستغرق أكثر من يوم واحد في تنفيذها، لكنها تمثل لي حالة من الصفاء النفسي والتأمل"، وأن كل لوحة يرسمها هي تجسيد للحظة عاشها أو شعور إنساني مر به، مضيفًا: "اللوحات تذكير للحظات مرّ بها الإنسان وعواطف محتشدة، ولم تكن يومًا كذبة أو تصنّعًا."

واختتم فاروق حسني، حديثه برسالة فنية عميقة: "الفن الحقيقي لا يموت، لأنه جزء من روح الوطن، وأنا أعتبر كل ما أملكه من فنون ومقتنيات أمانة أهديها لمصر لتبقى دائمًا منارة للجمال والإبداع."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء