عن نقل تمثال رمسيس.. فاروق حسني: لم أنم تلك الليلة من الرعب| فيديو
أكد الفنان الدكتور فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، أن فلسفة تصميم الدرج الكبير في المتحف المصري الكبير تمثل رؤية معمارية فريدة تهدف إلى دمج الأهرامات داخل المشهد البصري للمتحف، بحيث يشعر الزائر أن التاريخ والآثار والهوية المصرية القديمة جزء من نسيج المكان ذاته.
وأضاف فاروق حسني، خلال لقائه ببرنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة قناة النهار، في حلقة سُجلت من متحفه بالزمالك، أن الهدف كان تقديم تجربة متحفية مختلفة تُبرز عظمة الحضارة المصرية القديمة بطريقة حديثة تتسق مع روح العصر، وأن متحف التحرير رغم كونه صرحًا أثريًا عظيمًا، إلا أن كثرة المعروضات داخله أضرت بجودة العرض المتحفي، قائلًا: "متحف التحرير رائع، لكنه كان مزدحمًا بالقطع الأثرية، وكنا بحاجة إلى مساحة أوسع تتيح للزائر التأمل والاستمتاع بكل قطعة على حدة."
رؤية تحويل متحف التحرير
وفي السياق نفسه، طرح وزير الثقافة الأسبق، فكرة تحويل المتحف المصري بالتحرير إلى مركز عالمي لدراسة علم المصريات، مشددًا على أن تلك الخطوة لو نُفذت فستضيف لمصر بعدًا ثقافيًا وحضاريًا جديدًا، قائلًا: "أتمنى أن يتحول متحف التحرير إلى مركز دولي حقيقي لدراسة المصريات، وأن يُنظم فيه ندوات ومحاضرات ودورات علمية متخصصة، ليصبح مدرسة عالمية في هذا المجال."
وأوضح وزير الثقافة الأسبق، أن مصر تمتلك الكفاءات والكوادر التي يمكنها تحويل الفكرة إلى مشروع ثقافي ضخم يضيف قيمة علمية وسياحية واقتصادية، مؤكدًا أن الحضارة المصرية لا تقتصر على العرض فقط، بل هي علم وفكر وثقافة تحتاج إلى مؤسسات بحثية متخصصة.
اختيار موقع المتحف الكبير
وتحدث فاروق حسني، عن ذكرياته في اختيار موقع المتحف المصري الكبير، موضحًا أن عملية الاختيار مرت بمرحلتين حاسمتين، قائلًا: "في البداية اخترت قطعة أرض بشكل عفوي لأثبت للعالم أننا جادون في تنفيذ المشروع، لكنها واجهت بعض الإشكاليات، وبعدها نزلت مع الرئيس الأسبق حسني مبارك لنختار الموقع الجديد، وصعدنا على تبه رملية مطلة على الأهرامات، وأدركنا على الفور أن هذا هو الموقع الأمثل."
وأشار فاروق حسني، إلى أن القرار بتخصيص 117 فدانًا لإنشاء المتحف المصري الكبير صدر في نفس اليوم، مؤكدًا أن الموقع الحالي استراتيجي مذهل يربط الماضي بالحاضر، ويمنح الزائر تجرِبة فريدة تجمع بين رؤية الأهرامات والتجول داخل صرح متحفي عالمي المستوى.
ملحمة دراسات الجدوى والبناء
واستطرد فاروق حسني، حديثه مؤكدًا أن المشروع خضع لدراسة جدوى علمية دقيقة استغرقت أربع سنوات كاملة، بالتعاون مع خبراء من إيطاليا، حيث تم إعداد كُرّاسَة الشروط المرجعية بأعلى المعايير الدولية، قائلًا: "كانت إزالة الرمال من موقع المتحف الكبير ملحمة هندسية حقيقية، شارك فيها مئات المهندسين والعمال، حتى أصبحت الأرض جاهزة لبدء الإنشاءات."
وأشار وزير الثقافة الأسبق، إلى أن تلك المرحلة كانت الأصعب في المشروع، إذ تزامنت مع تحديات مالية ولوجستية كبيرة، لكن الإصرار الوطني على إنجاز المتحف جعل الحلم واقعًا ملموسًا.

نقل رمسيس .. لحظة رعب
وعن كواليس نقل تمثال الملك رمسيس الثاني عام 2006، كشف وزير الثقافة الأسبق أنه عاش لحظات من القلق الشديد قائلًا: "لم أنم تلك الليلة من الخوف، كنت أشعر بمسؤولية ضخمة أمام التاريخ، لأن أي خطأ في نقل التمثال يعني كارثة أثرية"، وأنه كان هناك إصرار على نقل التمثال دون تقطيعه أو تفكيكه، في مشهد أبهر العالم، مؤكدًا أنه أصر شخصيًا على أن يكون تمثال رمسيس داخل بهو المتحف الكبير ليُستقبل الزوار بعظمته.
وختم فاروق حسني، حديثه مؤكدًا أن أجمل ما يميز المتحف المصري الكبير هو اتساعه الفريد ورؤيته البصرية المبهرة للأهرامات من داخله، معتبرًا أنه ليس مجرد متحف، بل منظومة ثقافية متكاملة تمزج بين الأصالة والتجديد، وأن المشروع يمثل نموذجًا على استمرارية الدولة المصرية عبر الأجيال، قائلًا: "هذا الصرح هو رسالة للعالم بأن مصر لا تنسى تاريخها، بل تبنيه من جديد برؤية معاصرة تحترم الماضي وتحتفي بالمستقبل."