خالد أبو بكر عن أحمد عز: يجب وقف الهجوم على الشخصيات التي أتمّت محاكمتها| فيديو
وجّه الإعلامي خالد أبو بكر، انتقادًا حادًا لظاهرة ما سماه بـ"قضاة السوشيال ميديا"، مؤكدًا أن انتشار محاكمات الرأي عبر المنصات الإلكترونية باتت خطرًا على المجتمع، وعلى الثقة في منظومة العدالة المصرية.
القضاء هو المرجع الوحيد
قال خالد أبو بكر، خلال تقديمه برنامج "آخر النهار" على قناة النهار، إنّ بعض الأصوات على مواقع التواصل الاجتماعي نصّبت نفسها حكمًا وقاضيًا على الناس، تصدر أحكامًا وتوزّع اتهامات دون مستند قانوني أو دليل قضائي، مشددًا على أن المرجع الوحيد للفصل في أي قضية هو القضاء المصري، وأن لا أحد يملك سلطة فوق سلطة القانون.
وأوضح خالد أبو بكر، أن الظاهرة تفاقمت مؤخرًا مع تزايد استخدام المنصات الإلكترونية كمنابر للجدل والتشهير، مشيرًا إلى أن الخطورة تكمن في تحويل الرأي العام إلى محكمة مفتوحة تفتقر إلى الضوابط القانونية والموضوعية، الأمر الذي يهدد سمعة الأفراد ويشوه مفاهيم العدالة في أذهان الناس.
القانون معيار التعامل لا الأهواء
وتعليقًا على الجدل الذي أثير حول ظهور رجل الأعمال أحمد عز في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، قال خالد أبو بكر، إنّ معيار التعامل مع الأفراد يجب أن يكون القانون وليس الأهواء الشخصية أو الآراء المتداولة على مواقع التواصل، موضحًا أن من أنهى محاكمته أو نفذ عقوبته أصبح مواطنًا كامل الحقوق لا يجوز حرمانه من مكانته الاجتماعية أو المهنية، وأن الدولة القانونية لا تُبنى على الانتقام أو التشهير، بل على مبدأ العدالة الإصلاحية التي تهدف إلى تقويم السلوك وتمكين الفرد من الاندماج في المجتمع مجددًا بعد انتهاء فترة العقوبة، مؤكدًا أن الغاية من العقاب ليست الانتقام بل إعادة التأهيل وإتاحة فرصة جديدة للحياة.
وأكد خالد أبو بكر، أن من الخطأ الكبير أن يبقى الشخص الذي أنهى قضيته موصومًا مدى الحياة، لأن ذلك يقضي على فلسفة العدالة ذاتها، مشيرًا إلى أن المجتمعات المتقدمة تتعامل مع المخطئ بعد انتهاء العقوبة كعنصر يمكن إصلاحه، لا كعدو دائم للمجتمع، وأن الوصم الاجتماعي والتشهير المستمر يمثلان نوعًا من العقوبة المضاعفة التي لا تستند إلى أي نص قانوني، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي وإشاعة الخوف بين الناس من الوقوع في فخ الإدانة الجماهيرية.
دعوة لضبط الخطاب الإلكتروني
وفي سياق متصل، حثّ خالد أبو بكر، المواطنين والمؤثرين على ضبط خطابهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن حملات التحريض أو الاتهامات المرسلة التي قد تضر بالأشخاص وتؤثر على سير العدالة، داعيًا إلى احترام مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته" باعتباره ركيزة من ركائز القانون، وأن حرية التعبير لا تعني تجاوز حدود الاحترام أو الاعتداء على سمعة الآخرين، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام ووسائل التواصل يجب أن تظل أدوات توعية وبناء، لا ساحات للتشويه والتجريح.

لا تقاضٍ فوق القضاء
واختتم الإعلامي خالد أبو بكر، حديثه محذرًا من خطورة قبول منطق"التقاضي فوق التقاضي"، مؤكدًا أن العدالة لا تتحقق على فيسبوك أو تويتر، بل في ساحات القضاء وحدها، وطالب الجَمهور بالتوقف عن محاكمة الأفراد بعد انتهاء القضايا الرسمية، داعيًا النيابة العامة والجهات القضائية إلى مواصلة دورها المستقل دون تأثر بالضغوط الشعبية أو الإعلامية.
وأشار خالد أبو بكر، إلى أن احترام القضاء يعني احترام الدولة، وأن الحفاظ على الثقة في العدالة المصرية واجب وطني، مختتمًا حديثه بدعوة صريحة إلى بناء وعي قانوني جديد يقوم على الفصل بين الرأي والانفعال، وبين العدالة الرقمية والعدالة الحقيقية، لأن مصر دولة قانون ولن تسمح بأن تتحول شاشات الهواتف إلى منصات قضاء بديلة.