رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

على أنقاض مدينة رومانية.. صحابي جليل يبني أول مسجد في المنيا إكراماً لـ" زوجة رسول الله"

 أول مسجد بنى في
أول مسجد بنى في ملوي بالمنيا

تحتفظ قرية "الشيخ عبادة" في محافظة المنيا بصعيد مصر بإرث تاريخي وإسلامي فريد، حيث تحتضن بين جنباتها أقدم مسجد في مركز ملوي، والذي ارتبط بناؤه بتكريم شخصية نسائية في التاريخ الإسلامي، هي السيدة مارية القبطية، زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.


يروي تاريخ القرية، التي عرفت قديمًا باسم "بسه" ثم "أنصنا"، قصة بناء هذا المسجد العتيق على يد الصحابي الجليل عبادة بن الصامت، وذلك إكرامًا لمارية القبطية، التي كانت من أهل هذه المنطقة، وقد قدمت مارية وأختها سيرين هدية من المقوقس، حاكم مصر آنذاك، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان والدها "شمعون" من وجهاء البلاد.

قصة أول مسجد في ملوي بالمنيا

وبحسب روايات تاريخية، فإن الخليفة عمر بن الخطاب أرسل عبادة بن الصامت إلى هذه المنطقة بحثًا عن منزل أسرة السيدة مارية، وما إن عثر عليها حتى أسس هذا المسجد، الذي لا يزال قائمًا يحمل اسم "مسجد الشيخ عبادة" حتى اليوم، كأول مسجد في ملوي بل وفي محافظة المنيا بأكملها، كما أن بناء المسجد ترافق مع إسقاط "الخراج"عن أهل القرية إكرامًا لمارية، فدخل جميع سكانها في الإسلام.


لا ينفصل تاريخ المسجد عن الطبقات الأثرية المتعددة للقرية، فقد شهدت المنطقة تحولات حضارية بدءًا من اسمها القديم "بسه" نسبة لإله فرعوني، ثم أصبحت مدينة "هبنو آتي" تيمنًا بطبيب رمسيس الثاني.

وفي العصر الروماني، أعاد الإمبراطور "هادريان" بناءها وسماها "أنطونيوس" تكريمًا لغلام أنقذه وغرق، لتصبح مركزًا تجاريًا مهمًا لا يقل شأنًا عن الإسكندرية آنذاك. ومع الفتح الإسلامي تحول الاسم إلى "أنصنا"، قبل أن تسمى لاحقًا في عصر صلاح الدين الأيوبي باسم "الشيخ عبادة" تقديرًا للصحابي الجليل.

صحابي جليل يبني أول مسجد في ملوي إكراماً لمارية القبطية

 


يعد عبادة بن الصامت من السابقين إلى الإسلام، وشهد بيعتي العقبة الأولى والثانية، وغزوات بدر وأحد والخندق، وكان من الحفظة القلائل الذين جمعوا القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأول قاضٍ في فلسطين، وقد امتدحه عمر بن الخطاب بقوله: "عبادة بن الصامت رجل بألف رجل".


يضم المسجد ضريح الصحابي الجليل، الذي توفي عام 34 هجرية، وتتميز عمارته بوجود صحن ومئذنتين إحداهما أثرية منذ التأسيس والأخرى حديثة، ويحتفظ المسجد ببئر ماء أثري كان المصلون يتوضؤون منه، بالإضافة إلى منصة مرتفعة للقراءة وساحة كبيرة، مما يجعله شاهدًا حيًا على عبقرية العمارة الإسلامية المبكرة وتطورها عبر العصور.

يظل مسجد الشيخ عبادة ليس مجرد مبنى أثري، بل هو صفحة مفتوحة تروي قصة تقدير الإسلام للمرأة، وتوثق حلقات متصلة من التاريخ المصري العريق منذ العصور الفرعونية مرورًا بالرومانية والإسلامية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء