رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماركو مسعد: فوز زهران ممداني سيحدث تحوّلًا سياسيًا داخل الحزب الديمقراطي| فيديو

الدكتور ماركو مسعد
الدكتور ماركو مسعد

قال الدكتور ماركو مسعد عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، إن المرشح زهران ممداني، أحد أبرز الأسماء في انتخابات نيويورك الأخيرة، حظي بتغطية إعلامية واسعة داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الزخم المحيط به تجاوز حدود ولايته ليصبح حديث المشهد السياسي الأمريكي بأكمله.

وأوضح "ماركو مسعد"، خلال مداخلة هاتفية على قناة النيل للأخبار، أن الانتخابات الجارية لا تقتصر على مدينة نيويورك فقط، بل تشمل العديد من الولايات التي تشهد منافسات على مناصب حكام ومقاعد المجالس التشريعية، مؤكدًا أن ممداني وقومه نجحوا في خطف الأضواء الإعلامية بشكل غير مسبوق، رغم أن استطلاعات الرأي لا يمكن الاعتماد عليها كثيرًا، قائلًا: "تجرِبة فوز دونالد ترامب في 5 نوفمبر الماضي دليل على أن استطلاعات الرأي قد تخطئ تمامًا في التقدير".

شعبية بين فئات متعددة

وأشار عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، إلى أن زهران ممداني، يمتلك زخمًا كبيرًا بين فئات متعددة من الشعب الأمريكي، خصوصًا الشباب واليهود الذين لديهم موقف معارض من سياسات إسرائيل في غزة، إلى جانب دعمه للفئات المهمشة والمتحولين جنسيًا والليبراليين، وأن شعارات ممداني حول توفير الإيجارات والمواصلات مجانًا جعلته "مغناطيسًا للأصوات الانتخابية"، موضحًا أن هذه الوعود، رغم جاذبيتها، تفتقر إلى خطة اقتصادية واضحة وقابلة للتنفيذ.

وأكد الدكتور ماركو مسعد، أن فوز ممداني، في الانتخابات سيشكل تحولًا كبيرًا داخل الحزب الديمقراطي، مشيرًا إلى أن الحزب يعاني حاليًا من فراغ قيادي وفكري بعد إخفاقاته المتكررة، ويسعى إلى إيجاد وجوه جديدة تحظى بتأييد جماهيري، حتى لو كانت تفتقر للخبرة السياسية والتنفيذية، وأن الحزب الديمقراطي "مضطر لدعم ممداني" تحت ضغط الإعلام والرأي العام، لكن القيادات العليا لا ترى فيه شخصية مؤهلة لتولي أدوار مؤثرة داخل الحزب أو الحكومة مستقبلًا.

أفكار خارج الإطار التقليدي

وأوضح ماركو مسعد، أن الأفكار التي يطرحها ممداني تُعتبر راديكالية ومتطرفة اقتصاديًا من وجهة نظر العديد من المحللين الأمريكيين، حيث يدعو لفرض ضرائب ضخمة على الأثرياء وتجميد الإيجارات وتقديم الخدمات المجانية، وهي أفكار وصفها بأنها "اشتراكية ديمقراطية" بعيدة عن التوجهات التقليدية للاقتصاد الأمريكي الرأسمالي، وأن هذه السياسات تثير قلقًا داخل الحزب الديمقراطي نفسه، لأنها قد تُحدث انقسامات داخلية وتضعف الموقف السياسي العام للحزب في مواجهة الجمهوريين.

وتابع عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبّر بوضوح عن رفضه لسياسات ممداني، مؤكدًا أنه لن يقدّم أي دعم فيدرالي لولاية نيويورك إذا تم تطبيق سياسات ممداني الاقتصادية، واصفًا هذه المقترحات بأنها "غير عادلة وغير منطقية"، قائلًا: "من غيرالمقبول أن تُجمد الإيجارات في نيويورك على حساب مواطنين في ولايات أخرى مثل فيرجينيا يدفعون إيجارات كاملة، بينما تتحمل الحكومة الفيدرالية الفارق"، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية وصدام سياسي حاد بين واشنطن ونيويورك.

تناقضات فكرية وشعبية مؤقتة

وأضاف ماركو مسعد، أن ممداني، يجمع بين أفكار متناقضة؛ فهو يدعو لإنهاء الحرب في غزة، ويدعم في الوقت نفسه قضايا المتحولين جنسيًا، كما يجمع بين دعوات اشتراكية في الاقتصاد وحريات فردية مطلقة في المجتمع، مشيرًا إلى أن هذا الخليط الغريب من المواقف يجذب بعض الفئات مؤقتًا، لكنه يفتقر إلى التماسك السياسي والفكري، وأن ممداني لا يمتلك أي خبرة تنفيذية، ولا خطة واقعية لتطبيق وعوده، مشيرًا إلى أن انتخابه سيؤدي إلى "صدام حتمي بين نيويورك وواشنطن"، خصوصًا أن ترامب لن يسمح بتحويل واحدة من أكبر المدن الرأسمالية في العالم إلى نموذج اشتراكي ديمقراطي.

الدكتور ماركو مسعد
الدكتور ماركو مسعد

واختتم ماركو مسعد، تصريحاته بالتأكيد على أن تجربة زهران ممداني، سواء انتهت بالفوز أو الخسارة، تمثل اختبارًا حقيقيًا لمستقبل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن نجاحه، رغم ضعف خبرته، يعكس حالة من التمرد السياسي داخل المجتمع الأمريكي، قائلًا: "ربما يرى البعض في ممداني وجهًا جديدًا للتغيير، لكنه في الواقع مرشح يمثل مرحلة ارتباك في الفكر السياسي الأمريكي، بين الرأسمالية التقليدية والأحلام الاشتراكية التي يصعب تحقيقها على أرض الواقع".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء