يعبد الأوثان من قرأ تفسيرات النصوص المقدسة فحفظها كما هي، ولم يعمل عقله، ولم يفكر فيما بين يديه، ولم يجتهد كما فعل الأولون ليقدّم فهماً جديداً للنص الذي يطالعه!
يعبد الأوثان من حفظ كثيراً وفهم قليلاً – إن كان قد فهم أصلاً – ثم يتباهى بما حفظه دون وعي بمدح رب العالمين لأولي الألباب، ولمن يتأملون ويتفكرون ويعقلون وينظرون في خلق الله وآياته وشؤونه!
يعبد الأوثان من يقدّم نفسه للناس مفتياً في أمور دينهم، فإذا سألوه في مسألة عاد مئات السنين ليفتش عن ردّ يناسبهم، وحلّ يلائمهم، وفتاوى صيغت في ظرف مختلف وعصر مختلف وزمان مختلف!
يعبد الأوثان من يخطب في الناس، فإذا به – سألوه أو لم يسألوه – قد تحوّل إلى أسطوانة ناطقة، لا شيء يفعله إلا الحكي والرواية… "سي دي" يعني! لا اجتهاد ولا تجديد!
ولذا يبدو أغلبهم كمن يرتدي اليوم زياً من عصورٍ سابقة ويسير بين الناس، فيكون غريباً عنهم، يثير دهشتهم، ويستنفر فضولهم، وفي الأخير يفجّر ضحكهم!
وهكذا هي الفتاوى والآراء الغريبة في غير محلها… غير الناس وغير المسائل!
عبدة الأوثان كثيرون، لا يشعرون بأنفسهم… أصنام صنعوها أو وجدوها، ليست بالضرورة حجارة، بل أضلّ سبيلاً!
فقد قالوا كلّما طالبناهم بالتجديد مثلما قال المشركون الأوائل: "هذا ما وجدنا عليه آباءنا"!
وهذا – فعلاً – ما وجدناهم هم عليه!