الرئيس الإريتري: علاقات تاريخية تربطنا بمصر ومسؤولية مشتركة| فيديو
أكد الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، أن العلاقات بين مصر وإريتريا تمتد جذورها عبر التاريخ، وتشكل نموذجًا للتعاون القائم على الاحترام والتفاهم المتبادل، موضحًا أن هذه العلاقات ليست وليدة اللحظة، بل تأسست على روابط حضارية وإنسانية عميقة عبر عقود من التعاون المشترك.
وقال الرئيس الإريتري، خلال لقائه الخاص مع الإعلامي تامر حنفي على قناة "القاهرة الإخبارية"، إن القاهرة وأسمرة ترتبطان بمصالح استراتيجية تتجاوز الجغرافيا، وتعكس تلاقي المصير المشترك بين شعبي وادي النيل والقرن الإفريقي، مشيرًا إلى أن التطورات الإقليمية الراهنة تفرض على البلدين مسؤوليات جسيمة من أجل حماية الأمن والاستقرار في المنطقة.
أهمية التعاون في المرحلة الراهنة
وأوضح الرئيس الإريتري، أن المرحلة الحالية في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر والخليج العربي تتسم بتعقيدات سياسية وأمنية متزايدة، ما يجعل من التعاون الثنائي والجماعي بين دول المنطقة أمرًا حتميًا لا يمكن تجاوزه، وأن الدول التي تتشارك هذه الجغرافيا الحيوية مطالبة اليوم بالتحرك بشكل منسق لتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار الأمني، مؤكدًا أن التكامل بين هذه الدول ليس خيارًا، بل ضرورة تفرضها التحديات المتصاعدة التي تواجهها المنطقة.
وأشار الرئيس الإريتري، إلى أن الأمن المائي في حوض النيل، والتجارة البحرية عبر البحر الأحمر، وقضايا الهجرة والأمن الحدودي، جميعها ملفات تتطلب تنسيقًا عميقًا بين العواصم الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها القاهرة وأسمرة، لأن استقرار هذه المحاور ينعكس مباشرة على مستقبل شعوب المنطقة بأكملها.
العلاقات المصرية الإريترية
وشدد الرئيس الإريتري، على أن العلاقات بين بلاده ومصر تجاوزت الإطار الدبلوماسي التقليدي لتصبح علاقات استراتيجية شاملة تقوم على التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وأن مصر تلعب دورًا محوريًا في دعم التنمية والاستقرار في إفريقيا، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية تمتلك رؤية واضحة تجاه تعزيز التكامل الإقليمي من خلال دعم مشروعات البنية التحتية، والتبادل التجاري، وتنسيق المواقف السياسية في المحافل الدولية.
وأوضح الرئيس الإريتري، أن العلاقة مع مصر تمثل ركيزة أساسية للسياسة الخارجية الإريترية، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين يسهم في تحقيق التوازن الإقليمي، ويحدّ من التدخلات الخارجية التي تسعى إلى زعزعة استقرار منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
التحديات ومسؤوليات القادة
وأشار الرئيس أفورقي، إلى أن القرن الإفريقي والبحر الأحمر يمثلان اليوم أحد أكثر المناطق حساسية في العالم من الناحية الجيوسياسية، نظرًا لموقعهما الاستراتيجي الذي يربط إفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، ويُعد ممرًا حيويًا للتجارة العالمية والطاقة، وأن هذه الأهمية الاستثنائية تُحمّل قادة المنطقة مسؤوليات كبرى تتجاوز المفهوم التقليدي للإدارة السياسية، موضحًا أن الحفاظ على استقرار هذه المنطقة مسؤولية جماعية تتطلب التعاون والتنسيق بين الدول المجاورة.
وأضاف الرئيس الإريتري: "الموقع الجيوسياسي الحساس للقرن الإفريقي والبحر الأحمر يجعل من واجبنا أن نتعامل مع الأزمات بعقلية تكاملية لا تصادمية، لأن مهمتنا أكبر مما يتصوره الإنسان، وهي الحفاظ على الأمن الإقليمي وضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة".
مستقبل من التكامل والتنمية
واختتم الرئيس الإريتري، حديثه بالتأكيد على أن بلاده تسعى، بالتعاون مع مصر، إلى تحقيق نموذج تنموي قائم على الشراكة والتكامل، معتبرًا أن التحديات التي تواجه المنطقة يمكن تحويلها إلى فرص للنمو إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية المشتركة، وأن التنسيق المصري الإريتري سيظل حجر الزاوية في أي جهود مستقبلية لتأمين البحر الأحمر وممراته المائية، وتعزيز التعاون الإفريقي العربي، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة تعكس رؤية مشتركة لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للمنطقة.