رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حمدي عبد الرحيم: بعض دور السينما التاريخية تحولت إلى «خرابات»| خاص

حمدي عبد الرحيم
حمدي عبد الرحيم

أكد الكاتب الصحفي حمدي عبد الرحيم على ضرورة أن يعمل وزير الثقافة الحالي أو من سيأتي بعده أو حتى من سبقه على استكمال المشروعات الثقافية التي أثبتت جدواها وأهميتها، مشيرًا إلى أن بعض هذه المشاريع توقفت لأسباب غير معلومة رغم نجاحها الكبير، وفي مقدمتها مشروع "إحياء مكتبة الأسرة".

 

مشروع مكتبة الأسرة من أعظم المبادرات الثقافية

وأوضح عبد الرحيم في تصريحات خاصة لـ «إيجبتكِ»: أن هذا المشروع كان من أعظم المبادرات الثقافية التي قدمت للقارئ المصري أمهات الكتب العربية والمترجمة عن اللغات الأجنبية بأسعار زهيدة وفي متناول الجميع، قائلاً: أي كتابا لآن يتجاوز عدد صفحاته مئةً وخمسين صفحة يُباع بنحو ستمائة جنيه، بينما كنا في الماضي نشتري موسوعاتٍ مكونة من عشرة أو خمسة عشر جزءًا بثلاثين جنيهًا فقط، أي إن الجزء الواحد كان لا يتعدى ثلاث جنيهات.

وشدد على: أن إعادة إحياء مشروع مكتبة الأسرة وحده يكفي ليُحسب كإنجاز ضخم لأي وزير ثقافة يتولاه، مؤكدًا أن المشروع خدم أجيالًا من القراء وساهم في ترسيخ الوعي الثقافي والمعرفي في المجتمع.

 

مشروع الحفاظ على الوجه الحضاري والتاريخي والمعماري للقاهرة

وأضاف: أن من بين المشروعات التي يجب أن تحظى بأولوية قصوى مشروع الحفاظ على الوجه الحضاري والتاريخي والمعماري للقاهرة، موضحًا أن القاهرة ليست مجرد مدينة، بل هي "أم العواصم العربية" ومركز إشعاع ثقافي وتاريخي للعالم العربي بأكمله.

وقال عبد الرحيم: إن مكانة القاهرة في الوجدان الجمعي للمصريين استثنائية، إذ اعتاد المصريون أن يطلقوا عليها اسم "مصر" نفسها، فيقول السكندري أو ابن حلوان أو بنها نازل مصر، وهو ما يعكس رمزية العاصمة ومكانتها الراسخة.

وأكد أن: القاهرة واحدة من أقدم العواصم في العالم التي حافظت على وجودها لما يزيد عن ألف عام، مشددًا على ضرورة أن تكون هناك مشروعات ثقافية وتجميلية تحافظ على هوية المدينة وروحها التاريخية، بعيدًا عن أي اعتداء على مبانيها الأثرية أو طرازها المعماري المميز.

وأشار إلى: أن هذه الملفات كانت قائمة بالفعل قبل ثورة يناير 2011 واستمرت بعدها لفترة، مؤكدًا أن إحياءها من جديد سيكون إنجازًا ضخمًا لأي وزير ثقافة.

 

السينما نشاط ثقافي في الأساس

وتابع عبد الرحيم حديثه: إن الملف الثالث الذي يجب أن يحظى بالاهتمام هو ملف السينمات، مؤكدًا أن السينما نشاط ثقافي في الأساس، وأن تراجع عدد دور العرض في القاهرة يمثل أزمة حقيقية، حيث لم تعد هناك سينمات في الأحياء الشعبية أو حتى الراقية.

وأوضح أن: ارتفاع أسعار تذاكر السينما التي وصلت إلى 200 جنيه للتذكرة جعل من الصعب على الأسر المصرية الذهاب إلى السينما، قائلًا: الرجل الذي يعول طفلين أو ثلاثة وزوجته، أي أسرة طبيعية في مصر، سيُنفق نحو ألف ومئتي جنيه لمشاهدة فيلم واحد، فكيف يمكنه ذلك؟.

وانتقد عبد الرحيم غياب دور وزارة الثقافة خلال السنوات العشر الماضية في الحفاظ على دور العرض السينمائي الموجودة أو تطويرها، مؤكدًا أن هذا ملف مسكوت عنه رغم أهميته.

وتساءل عن مصير بعض دور السينما التاريخية مثل سينما روبولي، قائلًا إنها تحولت إلى "خرابة"، ولا أحد يعرف تبعيتها حاليًا، إذ تتردد أنباء تارة عن ملكيتها للفنان أحمد ماهر وتارة عن بيعها وتحويلها إلى محل أحذية، واصفًا ذلك بأنه تحول من سينما إلى بوتيك أحذية.

 

عودة مشروع مكتبة الأسرة

وشدد عبد الرحيم على أهمية عودة مشروع مكتبة الأسرة، وإنقاذ السينمات من الاندثار وإعادة بنائها، معتبرًا أن ذلك سيخلق نهضة سينمائية حقيقية، موضحًا أن زيادة عدد العروض سيؤدي إلى تنشيط الإنتاج السينمائي وخفض أسعار التذاكر وبالتالي إقبال الجمهور من جديد على الفن الراقي، وهذا لابد أن يكون موجود في ملف وزير الثقافة، مشيرًا إلى أمريكا لا تحكم العالم بجيوشها فقط، بل بثقافتها وسينماها، وهوليوود أكبر دليل على ذلك".

وعند سؤاله عن تقييمه لأداء وزير الثقافة الحالي خلال فترة توليه الوزارة التي تقترب من العامين، قال عبد الرحيم صراحة: "أنا لا أرى له إنجازات".

 

وعن توقع الوزير القادم، أكد أن المشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في غياب الرؤية العامة، موضحًا أن وزير الثقافة لا يمكن أن ينجح بدون صلاحيات وبدون ميزانية كافية، مشيرًا إلى أن الأمر في النهاية توجه حكومي كامل وليس قرارًا فرديًا.

 

الحكومة تحدد حجم اهتمامها بالثقافة

وأضاف أن الحكومة هي التي تحدد حجم اهتمامها بالثقافة، والوزير مجرد منفذ لسياسات معتمدة في الموازنة العامة للدولة، لافتًا إلى أن المشروعات الثقافية الكبرى لا بد أن تكون ضمن برنامج حكومي متكامل تتبناه الدولة كلها.

وأوضح أن النهضة الثقافية في أي بلد تبدأ عندما تكون هناك إرادة سياسية واضحة للاهتمام بثقافة الشعب، مشيرًا إلى أن الدولة عندما كانت تضع الثقافة ضمن أولوياتها، أنشأت قصور الثقافة في مختلف المحافظات.

وانتقد عبد الرحيم تراجع حال قصور الثقافة حاليًا، مؤكدًا أن بعضها مغلق أو مهمل، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الموجود منها وتطويره وزيادته، لأن هذه المؤسسات تمثل بؤرًا حيوية في مواجهة الفكر المتطرف ونشر الوعي.

 

الثقافة والفكر هما اللذان يغيران العقول

وقال: لن نواجه التطرف بالمواجهة الأمنية فقط، لكن الثقافة والفكر هما اللذان يغيران العقول، موضحًا أن دور المثقفين هو طرح الفكر المستنير ومناقشة الأفكار بالحجة والمنطق، لأن الثقافة وُجدت لتنوير الشعوب.

وأضاف أن وجود وزارة الثقافة يعني أن هذه الملفات هي مسؤوليتها الأساسية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك إنجازًا ثقافيًا عالميًا يتمثل في أن مدير منظمة اليونسكو كان مصريًا، وأن المتحف المصري الكبير يُعد أعظم متحف في العالم لأنه المتحف الوحيد الذي لا يضم قطعة أثرية مسروقة، على عكس متاحف كبرى مثل اللوفر الذي "يعيش على المسروقات".

وأكد عبد الرحيم أن المتحف المصري الكبير إنجاز ثقافي ضخم يجب البناء عليه ضمن منظومة ثقافية متكاملة، لا الاكتفاء بحفل افتتاح فقط، موضحًا أن المتحف قادر على تحقيق عائدات مالية ضخمة من ملايين الزوار سنويًا، ما يمكن أن ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.

وشدد على أن هذه الإنجازات لا بد أن تُستثمر ضمن مشروع ثقافي شامل تموله الدولة، لأن الثقافة تحتاج إلى مليارات لا ملايين، مؤكدًا دعم الوسط الثقافي لأي وزير يتبنى هذا النهج ويظهر "بياضه" من خلال العمل الجاد.

واختتم عبد الرحيم حديثه مؤكدًا أن دعم المثقفين للوزير مشروط بوجود رؤية واضحة، قائلاً: إحنا كصحفيين ومحسوبين على الجماعة الثقافية طبعًا بنسنده، بس لازم يورينا أمارة ويبين شغله الحقيقي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء