صلاح عبد العاطي: أكثر من 200 خرق إسرائيلي وغزة تواجه مجاعة خانقة| فيديو
أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار لم تتوقف منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، مشيرًا إلى أن إسرائيل ارتكبت ما يزيد على 200 خرق موثق بين عمليات قصف واستهداف للمدنيين واقتحامات واعتقالات، وأن حصيلة الضحايا منذ بدء الهدنة بلغت نحو 199 شهيدًا وأكثر من 670 مصابًا، مؤكدًا أن قوات الاحتلال لا تزال تواصل تدمير الممتلكات الفلسطينية وعرقلة إدخال المساعدات، في انتهاك واضح للاتفاق الإنساني الموقع برعاية دولية.
الجهود المصرية لا تتوقف
وأشار صلاح عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا لايف"، إلى أن الهلال الأحمر المصري أطلق قافلته الـ64 "قافلة زيد العزة" في طريقها إلى غزة، حاملة آلاف الأطنان من المواد الغذائية والطبية والإغاثية، ضمن الجهود المصرية المتواصلة لدعم سكان القطاع، وضمت القافلة أكثر من 300 ألف سلة غذائية، وألف طن من الدقيق، و2000 طن من المستلزمات الطبية، و1300 طن من الوقود، لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة من الحرب والحصار، وأن ما يدخل غزة فعليًا لا يتجاوز 30% من الاحتياجات اليومية، موضحًا أن إسرائيل تسمح بمرور أقل من 100 شاحنة مساعدات يوميًا، رغم أن الاتفاق نصّ على إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة.
ولفت صلاح عبد العاطي، إلى أن سلطات الاحتلال تتلكأ في فتح معبر رفح بالكامل، وتربط دخول المساعدات بملفات سياسية وأمنية، مثل استعادة رفات جنودها. وأضاف أن إسرائيل تمنع دخول الخيام وبيوت الإيواء ومواد الإعمار والأدوية الأساسية، رغم التحذيرات من كارثة إنسانية وبيئية وشيكة، وأن هناك أكثر من 20 ألف جسم متفجر لم يُنتشل بعد من تحت الأنقاض، بينما لم تُدخل إسرائيل المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام أو استخراج الجثامين، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأوبئة داخل القطاع.
المجاعة تضرب غزة
وشدد رئيس الهيئة الدولية، على أن غزة تواجه مجاعة حقيقية، حيث يعاني أكثر من مليون طفل من نقص الغذاء والماء، فيما توفي 956 مريضًا بسبب نقص الأدوية ومنع الإجلاء الطبي، مضيفًا أن 84% من الأدوية الأساسية نفدت تمامًا من المستشفيات، وأن الوضع الإنساني أصبح كارثيًا وغير مسبوق، مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية والمياه والصرف الصحي، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال مواد الإعمار الضرورية لإعادة تأهيل المنشآت الطبية.
وانتقد صلاح عبد العاطي، الموقف الأمريكي الذي وصفه بـ"المتواطئ"، مؤكدًا أن واشنطن تغطي على الانتهاكات الإسرائيلية تحت ذريعة "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، مشيرًا إلى أن هذا الخطاب يمنح تل أبيب ضوءًا أخضرًا لمواصلة العدوان رغم إعلان الهدنة، وأن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بموجب خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وبالتالي فإن واشنطن تتحمل مسؤولية إلزام إسرائيل بتنفيذه، لكن الدعم السياسي الأمريكي يمنح الاحتلال فرصة للاستمرار في القتل والتدمير.
مشهد سياسي معقد وتصعيد متوقع
وأشار صلاح عبد العاطي، إلى أن إسرائيل تعيش حالة انتخابية داخلية تدفع الحكومة اليمينية بقيادة نتنياهو إلى تصعيد الممارسات العدوانية للحفاظ على تماسك ائتلافها، وأن تل أبيب أقرت مؤخرًا قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وكثّفت الاستيطان في الضفة الغربية، ما يعكس نيتها الواضحة لتفجير الهدنة والعودة إلى الحرب مجددًا.
وكشف صلاح عبد العاطي، عن اجتماع يُعقد في إسطنبول يضم قادة الدول العربية والإسلامية الثماني، لبحث الخروقات الإسرائيلية وسبل تثبيت وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن مصر تقود جهودًا مكثفة للوصول إلى مرحلة ثانية من الاتفاق تشمل نشر قوة حفظ سلام دولية بقرار من مجلس الأمن لتأمين الحدود وضمان استقرار الأوضاع الإنسانية، وأن إسرائيل ترفض إدخال أي قوات دولية أو إقليمية إلى غزة، لأنها ترى في ذلك مساسًا بسيادتها العسكرية، وتخشى أن يؤدي ذلك إلى تقليص نفوذها داخل القطاع، مشددًا على أن الموقف المصري والعربي يسعى لتثبيت الهدنة وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الهدنة
واختتم عبد العاطي حديثه موضحًا أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة: "الأول، استمرار الوضع الراهن في ظل التراخي الدولي؛ الثاني، عودة المواجهة العسكرية وتوسعها لتكرار سيناريو "لبننة غزة"؛ أما الثالث، فهو نجاح الوسطاء في ضبط الخروقات والانطلاق نحو مرحلة التعافي، مع خطة إسعافية تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر تمهد لعقد مؤتمر مصري دولي لإعادة الإعمار بنهاية الشهر الجاري.