نزار نزال يكشف ملامح "قوة الإنقاذ الدولية" في غزة وموقف حماس| فيديو
كشف الدكتور نزار نزال، الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، عن وجود تحركات دبلوماسية صامتة جرت خلال الأيام الماضية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن ملف مستقبل قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه المداولات لم تُعلن رسميًا بعد، لكنها تعكس تغيرًا في طبيعة التفكير الأمريكي والإسرائيلي تجاه إدارة القطاع بعد الحرب.
وأوضح نزار نزال، خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا لايف"، أن إسرائيل ترفض بشكل قاطع أي مساعٍ لتدويل ملف غزة، معتبرة أن إشرافًا دوليًا على القطاع يفقدها السيطرة الأمنية والجغرافية التي تعتبرها "ورقة ضغط استراتيجية"، وتخشى من أن يؤدي تدويل الملف إلى تقييد تحركاتها العسكرية المستقبلية في القطاع.
رفض تدويل الملف الفلسطيني
وأشار المحلل السياسي، إلى أن إسرائيل ترى في أي تدخل دولي تهديدًا مباشرًا لمصالحها الأمنية، لاسيما أن القوة الدولية المقترحة قد تحدّ من قدرتها على التحكم في المعابر، وعمليات التفتيش، والتحركات الأمنية داخل غزة، إذ أن تل أبيب تحاول استباق أي قرار دولي من خلال بلورة رؤية مشتركة مع واشنطن لتحديد شكل الوجود الأمني في مرحلة ما بعد الحرب، وأن هذا الحراك لا يخضع حاليًا لأي رقابة أممية، لكنه يمهد لتفاهمات مستقبلية قد تُطرح في مجلس الأمن الدولي، خصوصًا بعد تصاعد الدعوات لإرسال قوة متعددة الجنسيات إلى القطاع لضمان استقرار الأوضاع الإنسانية والأمنية.
وبيّن نزار نزال، أن الحديث بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى نقطة مهمة تتعلق بتفويض من مجلس الأمن لتشكيل قوة دولية خاصة، إلا أن طبيعة هذه القوة لا تزال غامضة، حيث يدور النقاش حول كونها "قوة إنقاذ" وليست "قوة حفظ سلام"، وهو فرق جوهري يعكس تباين الرؤى بين الأطراف، وأن قوة الإنقاذ تُعنى في المقام الأول بإعادة الإعمار وتأمين الخدمات الأساسية ومراقبة الوضع الإنساني، بينما قوات حفظ السلام تعمل وفق تفويض سياسي وأمني يتضمن مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار ومنع أي خروقات ميدانية.
التنسيق مع شرطة فلسطينية جديدة
وأشار نزار نزال، إلى أن المقترحات الأولية تتحدث عن تنسيق بين القوة الدولية وشرطة فلسطينية جديدة تتشكل بإشراف أمريكي وعربي، لكنها لم تتضح معالمها بعد، سواء من حيث التركيبة أو التمويل أو تبعية القيادة، وأن الولايات المتحدة لم تُجرِ بعد أي مشاورات مباشرة مع الفصائل الفلسطينية بشأن هذه القوة، وهو ما يجعل المشروع قابلًا للتعثر في ظل غياب الثقة السياسية ورفض أي طرف فلسطيني لفكرة وجود قوات أجنبية تعمل داخل القطاع دون توافق وطني.
وأوضح الباحث الفلسطيني، أن حركة حماس أبدت، عبر وسطاء، رفضًا واضحًا لأي قوة تتدخل في الشأن الداخلي أو تنتشر داخل غزة، مشددة على أن أي تواجد أجنبي يجب أن يكون بهدف مراقبة وقف إطلاق النار فقط، وليس نزع السلاح أو فرض ترتيبات أمنية جديدة، وأن الحركة تطالب بتشكيل بعثة مراقبة دولية محدودة الصلاحيات تعمل على توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، دون أن تمتلك هذه القوة صلاحيات أمنية أو عسكرية.

غياب المفاوضات يعرقل الحل
وختم بقوله الباحث الفلسطيني، إن المشهد الراهن في غزة يتأرجح بين التفاهمات السرية والضغوط السياسية، وأن نجاح أي مشروع دولي مرهون بقدرة الأطراف على بناء الثقة وإشراك الفلسطينيين في صنع القرار، محذرًا من أن تجاهل البُعد السياسي سيُبقي الأوضاع قابلة للانفجار من جديد، وأن غياب مفاوضات مباشرة بين واشنطن والقيادة الفلسطينية يزيد من تعقيد المشهد، مشيرًا إلى أن أي مبادرة لإنشاء قوة دولية دون توافق فلسطيني ستكون محكومًا عليها بالفشل.