مراسل "الحدث": مدينة بارا السودانية مهددة بكارثة نتيجة تكدس جثث القتلى| فيديو
كشف المقداد حسن، مراسل قناة الحدث، أن مدينة بارا في ولاية شمال كردفان تواجه كارثة بيئية وإنسانية خطيرة بسبب تكدس جثث القتلى في الطرقات وداخل المنازل، في ظل غياب تام للمساعدات الإغاثية وصعوبة الوصول إلى المدنيين.
مشهد مأساوي في مدينة بارا
أوضح مراسل قناة الحدث، خلال مداخلة له من بورتسودان، أن مدينة بارا أصبحت واحدة من أكثر المناطق تضررًا بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها قبل نحو أسبوعين، مشيرًا إلى أن عمليات النزوح الجماعي من المدينة ما زالت مستمرة بوتيرة مرتفعة، وأن تقارير شبكة أطباء السودان والمنظمة الدولية للهجرة تشير إلى أن أكثر من 36 ألف نازح فروا من شمال كردفان نحو مناطق أكثر أمنًا مثل ولاية النيل الأبيض وولاية الخرطوم، هربًا من المعارك والقصف والانتهاكات المتكررة بحق المدنيين.
وأشار مراسل قناة الحدث، إلى أن الوضع الإنساني في مدينة بارا يوصف بـ"الكارثي"، حيث رُصدت عشرات الجثث لمواطنين استُهدفوا برصاص مباشر داخل منازلهم وفي الشوارع، ولا تزال تلك الجثث مكدسة دون دفن منذ أيام طويلة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض المعدية نتيجة تحلل الجثث في ظل ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أن المدينة أصبحت مهددة بكارثة بيئية إذا لم يُسمح بدخول فرق الإنقاذ والإغاثة بشكل عاجل.
حصار يمنع المساعدات الإنسانية
وتابع مراسل قناة الحدث، أن المنظمات الدولية لم تتمكن حتى الآن من دخول المدينة أو تقديم المساعدات اللازمة، بسبب القيود المفروضة من قبل قوات الدعم السريع، التي تمنع مرور القوافل الإغاثية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وأن المواطنين الذين ما زالوا داخل المدينة يعيشون أوضاعًا قاسية، إذ يفتقرون إلى المياه النظيفة والغذاء والدواء، بينما تتزايد مناشدات الأهالي للسماح بخروجهم أو توفير ممرات آمنة لنقل الجرحى والمصابين.
وأوضح مراسل قناة الحدث، أن آلاف المدنيين محتجزون داخل المدينة دون غذاء أو دواء، فيما تُمنع المنظمات من دخولها لتقديم المساعدات المنقذة للحياة، ما جعل الوضع هناك أكثر قتامة من أي وقت مضى، ولم تقتصر الكارثة على شمال كردفان فحسب، بل امتدت إلى ولاية شمال دارفور، وتحديدًا في مدينة الفاشر، التي تعاني حصارًا خانقًا فرضته قوات الدعم السريع، وفق ما أكده مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.
نزوح إلى المدن المجاورة
وأشار مراسل قناة الحدث، إلى أن مدينة الطويلة غرب الفاشر تشهد موجة نزوح غير مسبوقة، إذ تستقبل عشرات الآلاف من الفارين من الفاشر والمناطق المجاورة. ووفقًا لتنسيقية النازحين واللاجئين، فإن أعداد النازحين في المنطقة تجاوزت 70 ألف شخص مؤخرًا، وأن الطويلة تحولت إلى مخيم نزوح ضخم يضم أكثر من مليون نازح منذ اندلاع الحرب، حيث يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، مطالبين بضرورة توفير الخيام والعيادات الميدانية والمساعدات الغذائية العاجلة لتخفيف معاناتهم.
وأكد مراسل قناة الحدث، أن موجات النزوح لم تتوقف عند دارفور، بل وصلت إلى الولاية الشمالية، خاصة مدينة الدبة، التي باتت تستقبل مئات الأسر الهاربة من جحيم الحرب، وأن السلطات المحلية تسابق الزمن لتوفير المستلزمات الأساسية من خيام ومراكز طبية مؤقتة، مشيرًا إلى أن الظروف التي وصل فيها النازحون بالغة الصعوبة، وأنهم يعانون من سوء التغذية ونقص الخدمات الصحية.

مجاعة وحرمان إنساني في الفاشر
ولفت مراسل قناة الحدث، إلى أن مركز إدارة الجوع العالمي أعلن رسميًا أن مدينتي كادوقلي والفاشر أصبحتا ضمن مناطق الجوع الشديد في السودان، نتيجة الحصار المفروض عليهما ومنع دخول الإمدادات الغذائية والدوائية، وأن الأمم المتحدة وجهت نداءات عاجلة بضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة لإنقاذ ملايين المدنيين الذين يواجهون خطر المجاعة والموت جوعًا، وسط صمت دولي يثير القلق ويعمق مأساة السودان الإنسانية.
واختتم مراسل الحدث، حديثه بالتأكيد على أن الأزمة في شمال كردفان ودارفور تجاوزت حدود النزاع العسكري لتتحول إلى كارثة إنسانية وبيئية متكاملة الأبعاد، مشددًا على أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع أكثر، وأن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك السريع لفرض هدنة إنسانية عاجلة تسمح بدخول المساعدات، وانتشال الجثث، وإنقاذ المدنيين العالقين، قبل أن تتحول بعض المدن السودانية إلى بؤر للجوع والأمراض والموت الجماعي.