رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سامح فايز: وزارة الثقافة تواجه مشكلة مزمنة في الهيكلة والإدارة| خاص

 سامح فايز
سامح فايز

أكد  سامح فايز الكاتب والباحث في شئون الجماعات الإسلامية، أن وزارة الثقافة تواجه مشكلة مزمنة في الهيكلة والإدارة، وأنه لا يمكن تحميل الوزير وحده مسؤولية أي تقصير، لأن الوزارة عتيقة ومعقدة ومتعددة الأذرع، وتضم آلاف الموظفين ومراكز القوى، موضحًا عبق المسؤليات التي يتحملها أي وزير في محاولته لتغير ومواجهه التكتلات ضخمة جدًا داخل الوزارة. 

أغلب وزراء الثقافة بعد 2011 لم يكملوا عامهم الأول 

وأوضح في تصرحات خاصة لـ «إيجبتكِ»: أن أغلب وزراء الثقافة بعد 2011 لم يكملوا عامهم الأول في المنصب بسبب ضغوط المثقفين وتكتلات المصالح، مشيرًا إلى أن هناك وزيرًا لم يمكث سوى خمسة أشهر فقط بسبب هذه الصراعات، موضحًا، أن الموظف الصغير اللي بياخد مرتبه أول الشهر يرى أي محاولة للتغيير تهديد مباشر لرزقه، فيرفضها تلقائيًا".

الوزارة تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة

وأضاف: أن الوزارة تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة، ليس مجرد استبدال وزير بآخر، ولكن إعادة بناء المؤسسة من الصفر بمنطق عصري جديد، مؤكدًا أن معظم الوزراء يغلقون مشاريع الوزراء السابقين بدلًا من استكملها، وهذا ما يعوق حركة الإصلاح.

مشروع بنك الكتاب 

وضرب فايز مثالًا بمشروع "بنك الكتاب" الذي أطلق عام 2015، وقال: "كانت فكرة المشروع عظيمة للغاية، كان هناك شاب نابه يعمل في الوزارة، سافر إلى ألمانيا وشاهد تجربة مميزة هناك، فأراد أن يطبقها في مصر، قام هو وفريقه بوضع صناديق في دار الأوبرا والزمالك وبعض الأحياء الأخرى، ليتمكن الناس من وضع كتبهم القديمة أو استعارة كتب مستعملة، كانت تجربة جميلة وناجحة، غير أن الوزير الذي خلفه في المنصب قرر إيقاف المشروع.

وتابع قائلاً إنه شاهد منذ أشهر صندوقًا من هذه الصناديق أمام مسرح الهناجر بالأوبرا وقد صدئ تمامًا ولا أحد يعرف ما هو، مؤكدًا أن بعض الأفكار عاف عليها الزمن لأن الزمن نفسه تغير، موضحًا أن العالم كله بيتحول للرقمي.

المشكلة في النظام الإداري متكرر الأخطاء منذ سنوات طويلة

وأشار فايز إلى: أن المشكلة ليست في الأشخاص بل في نظام إداري متكرر الأخطاء منذ سنوات طويلة، لافتًا إلى أنه تابع ملف الوزارة لأكثر من عشر سنوات، ثم عاد وجد نفس المشكلات والعقبات كما هي دون تغيير، مؤكدًا أن هناك أسماء مخلصة وكفاءات حقيقية تولت المسؤولية لكنها لم تستطع النجاح بسبب مقاومة التغيير.

وقال إن بعض الوزراء الذين حاولوا فتح ملفات حساسة مثل ملف السينما أو أصولها المالية تمت الإطاحة بهم سريعًا، مشيرًا إلى أن أحد الوزراء فتح ملف أموال السينما في الشهر الخامس من توليه المنصب، لم يلبث شهرًا حتى ترك المنصب.

وأضاف أن وزارة الثقافة مربكة جدًا بطبيعتها، لأن كل وزير يأتي وله رؤيته الخاصة لكنه لا يجد الوقت ولا الدعم لتنفيذها، موضحًا أن من يظل في المنصب ثلاث سنوات يُعتبر بطلًا، لأن معظمهم لا يكمل عامًا واحدًا.

إغلاق بعض بيوت الثقافة كانت نتيجة معلومات مغلوطة

وأشار إلى أن حملة الهجوم التي تعرض لها الوزير مؤخرًا بسبب إغلاق بعض بيوت الثقافة كانت نتيجة معلومات مغلوطة، موضحًا أن الوزارة لم تغلق قصورًا حقيقية، بل غرفًا صغيرة متهالكة لا تُستخدم، واستبدلتها بقصور أكبر تخدم مناطق متعددة.

وكشف فايز عن مشاهدته شخصيًا لأحد قصور الثقافة في كرداسة عام 2016 حيث كان الموظفون يربون البط والوز داخله لعدم وجود نشاط ثقافي، قائلاً: دي مش مبالغة، ده واقع، المكان كان فاضي فعلاً.

ولفت إلى أن بعض الوزراء السابقين اتخذوا قرارات عشوائية ببناء قصور ثقافة بمبالغ ضخمة دون خطة، مثل قصر ثقافة القاهرة الجديدة الذي افتُتح عام 2015 بتكلفة 120 مليون جنيه، ثم توقف بعد ستة أشهر بسبب عطل في مولد الكهرباء احتاج لمليون جنيه لإصلاحه.

فكرة الإصلاح داخل الشكل الحالي للوزارة مستحيلة

وأكد فايز أن الحل الجذري هو البدء من جديد، موضحًا أن فكرة الإصلاح داخل الشكل الحالي للوزارة مستحيلة، وأن المطلوب إنشاء مؤسسة ثقافية جديدة تعمل بعقلية مختلفة تمامًا.

وأضاف أن هذا التوجه بدأ يظهر في العاصمة الإدارية الجديدة، خاصة في مدينة الثقافة والفنون التي تضم دار الأوبرا الجديدة والمكتبة والمسارح والسينمات، معتبرًا أنها نواة حقيقية لإصلاح ثقافي شامل، مؤكدًا أن الدولة بدأت بالفعل خطوات الإحلال والتجديد من خلال اختيار الكفاءات وتدريبها قبل الانتقال للعاصمة.

الدولة تمتلك خطة وطنية لتطوير وزارة الثقافة

وختم سامح فايز حديثه قائلاً إن الدولة تمتلك خطة وطنية لتطوير وزارة الثقافة حتى عام 2030 بالتعاون مع الأمم المتحدة ضمن "مشروع مصر 2030"، لكنها لم تُفعل حتى الآن.

وأكد في الختام احترامه وتقديره لكل العاملين والمسؤولين، موضحًا أنه لا يهاجم أحدًا بعينه، وإنما ينبه إلى أخطاء متكررة منذ خمسة عشر عامًا يجب التوقف أمامها بجدية، لأن الوزارة في شكلها الحالي لا يمكن إصلاحها إلا بإعادة البناء من جديد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء