رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قسمًا باللحن والدم.. حين غنّت مصر لحرية الجزائر من نغمات محمد فوزي

محمد فوزي
محمد فوزي

في ذكرى ثورة الجزائر التي أعادت للعرب جميعاً وهج الكرامة ووهج التحرر، يطلّ الحديث عن النغم العربي الذي رافق البندقية الجزائرية، وعن ملحنين عرب حملوا راية الفن في لحظات النضال، ليُخلّدوا بصوت الموسيقى ما خطّه الأبطال بالدماء.

من محمد عبد الوهاب إلى محمد فوزي، ومن الأخوين فليفل إلى علي إسماعيل ومحمود الشريف، سطّر هؤلاء المبدعون فصولاً من الوحدة العربية بأوتارهم، حين لحّنوا أناشيد وطنية لدول لم يكونوا من مواطنيها، لكنهم حملوا همّها في قلوبهم.

كانت الدول العربية الخارجة من الاستعمار تبحث عن صوت جديد يعبّر عن ولادتها، صوت يليق بالحرية وبالتحول نحو النظام الجمهوري. غير أن تلحين الأناشيد الوطنية يحتاج إلى معرفة دقيقة بموسيقى "المارش" العسكرية، وهي تقنية لم تكن متاحة لدى كل الملحنين المحليين، فوجدت تلك الدول في الملحنين العرب الكبار ضالتها الفنية والوطنية معاً.

في الجزائر، كان اللحن هدية من القلب عام 1963، وبعد عام من الاستقلال، أهدى الموسيقار المصري محمد فوزي للجزائريين موسيقى نشيدهم الخالد "قسماً"، الذي صار رمزاً لوطن وراية وثورة لا تموت.

يحكي نبيل محمد فوزي، نجل الموسيقار الراحل، في حديث قديم لإحدى الصحف الجزائرية أن والده كان يتابع الثورة الجزائرية بشغف واعتزاز، ورأى أن من واجبه القومي أن يقدّم شيئاً لشعبها المقاوم فتوجّه إلى إذاعة صوت العرب التي كانت تتابع أخبار الثورة، واقترح أن يلحّن قصيدة للشاعر الجزائري مفدي زكريا، ولم يستغرق الأمر أكثر من ثلاثة أيام حتى أنجز اللحن، وقدّمه للجزائر هدية مجانية من قلبه وقوميته.

خلف اللحن قصة أخرى يرويها الإعلامي محمد أبو الفتوح، الذي أكد أن القصيدة عُرضت أولاً على عدد من الملحنين الكبار، من بينهم محمد عبد الوهاب وعلي إسماعيل، إلا أن مجلس قيادة الثورة الجزائرية تردّد في البداية في قبول فوزي، لكونه معروفاً بالأغاني العاطفية الخفيفة، لا الأناشيد الحماسية غير أن النتيجة فاقت كل التوقعات وحين عُزف اللحن للمرة الأولى، وقف قادة الثورة تأثراً وإعجاباً، إذ حمل اللحن مزيجاً من القوة والعاطفة، من الكبرياء والحنين، وسجّله فوزي على نفقته الخاصة ودفع أجور العازفين من ماله، ليصبح “قسماً” نشيداً رسمياً للجزائر وصوتاً خالداً للحرية العربية.

وربما لم يكن محمد فوزي يعلم أن نغماته ستتحوّل إلى ذاكرة وطن بأكمله، وأن الجزائر، كلما صدح نشيدها، ستستعيد صوته وصدق إحساسه.

 

النشيد الوطني الجزائري "قسما": 

 

قَسَمًا بالنازلاتِ الماحقاتْ

والدماءِ الزاكياتِ الطاهراتْ

والبنودِ اللامعاتِ الخافقاتْ

في الجبالِ الشامخاتِ الشاهقاتْ

نحنُ ثرنا، فحياةٌ أو مماتْ

وعقدنا العزمَ أن تحيا الجزائرْ

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

يا فرنسا إنَّ ذا يومُ الحسابْ

فاستعدّي وخذي منّا الجوابْ

إنَّ في ثورتنا فصلَ الخطابْ

وعقدنا العزمَ أن تحيا الجزائرْ

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

وعلى أرواحنا نصعدُ خُلدًا

وعلى هاماتِنا نرفعُ بندًا

جبهةُ التحرير أعطيناكِ عهدًا

وعقدنا العزمَ أن تحيا الجزائرْ

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

واكتبوها بدماءِ الشهدا

واقرأوها لبني الجيلِ غدًا

قد مدَدْنا لك يا مجدُ يدا

وعقدنا العزمَ أن تحيا الجزائرْ فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء