خبيرة لـ"إيجبتك": الاستثمار البيئي يعيد تشكيل خريطة الأسواق العالمية
أكدت خبيرة الاقتصاد الدكتورة حنان رمسيس، أن المناخ أصبح من العوامل المؤثرة بقوة في حركة الأسواق العالمية، لافتة إلى أن العديد من الدول بدأت تهتم بإدراج الشركات المتوافقة مع المعايير البيئية في مؤشرات خاصة، لتلبية احتياجات المستثمرين الراغبين في التعامل مع الشركات صديقة البيئة.
وأوضحت رمسيس، في تصريحات لـ “إيجبتك” أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا في أداء الشركات الملوثة للبيئة، مثل شركات التبغ وبعض الصناعات الثقيلة، ما أدى إلى تصفية بعضها أو تحويل نشاطها إلى مجالات أكثر توافقًا مع البيئة، فيما شهدت الشركات الملتزمة بالمعايير البيئية نموًا واضحًا وزيادة في حصتها السوقية، خصوصًا في بورصتي نيويورك ولندن.
نتائج الاهتمام العالمي المتزايد بمؤتمرات المناخ
وأضافت خبيرة الاقتصاد، أن الاهتمام العالمي المتزايد بمؤتمرات المناخ أسهم في توجيه الأنظار إلى الشركات التي تعمل على خفض الانبعاثات الكربونية، إذ لجأت العديد منها إلى تمويل مشروعاتها من خلال إصدار سندات خضراء وسندات كربون، ما أوجد أدوات تمويلية جديدة رائجة في الأسواق العالمية، كما تبنت بعض الحكومات هذا النهج من خلال إصدار سندات صديقة للبيئة بالتعاون مع مؤسسات دولية، لتصبح تلك الإصدارات جزءًا من سوق تمويل عالمي متسع.
الكوارث المناخية قد تؤثر على الأسواق بشكل متفاوت
وأشارت إلى أن الكوارث المناخية قد تؤثر على الأسواق بشكل متفاوت، موضحة أنه “خلال جائحة كورونا، ارتفعت أسهم شركات الأدوية والمستلزمات الوقائية، في حين تضررت قطاعات أخرى، فبعض الشركات استطاعت تحويل الأزمات الصحية أو المناخية إلى فرص للنمو وتحقيق الأرباح”.
أدوات التمويل المناخي أصبحت متنوعة وتشمل الصكوك الخضراء والسندات البيئية
وتابعت؛ أن أدوات التمويل المناخي أصبحت متنوعة وتشمل الصكوك الخضراء والسندات البيئية وأسهم الشركات التي تخفض الانبعاثات، مؤكدة أن هذه الأدوات تلقى إقبالًا من الصناديق الاستثمارية الكبرى حول العالم، وأضافت أن “صندوق المعاشات النرويجي خفّض استثماراته في بعض أسهم شركات الطاقة غير الملتزمة بالمعايير البيئية في البورصات الخليجية، ووجّه استثماراته نحو شركات تركز على الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية”.
مصر من الدول المستفيدة من التحول نحو التمويل الأخضر
وفيما يخص الاقتصادات الناشئة، قالت رمسيس، إن مصر من الدول المستفيدة من التحول نحو التمويل الأخضر، إذ نجحت في إصدار سندات خضراء تمت تغطيتها بشكل كبير، وهو ما وفر مصدر تمويل منخفض التكلفة لدعم المشروعات البيئية، وساهم في تعزيز مكانتها بين الدول المهتمة بالاستدامة، لاسيما بعد استضافتها مؤتمر المناخ في شرم الشيخ.
ظهور منتجات مالية عديدة مرتبطة بخفض الكربون
وكشفت خبيرة الاقتصاد، أن الأسواق العالمية تشهد بالفعل ظهور منتجات مالية عديدة مرتبطة بخفض الكربون، وتسعى الدول العربية إلى التوسع فيها لتوفير بدائل استثمارية جديدة وتنشيط اقتصاداتها.
الاستثمار البيئي
وحول إمكانية تحول الاستثمار البيئي إلى “فقاعة مالية”، أكدت رمسيس أن ذلك “صعب للغاية”، لأن هذا النوع من الاستثمار يتطلب اشتراطات صارمة ويخضع لمعايير محلية ودولية دقيقة، ما يجعله بعيدًا عن المضاربات قصيرة الأجل التي تتسبب عادة في الفقاعات الاقتصادية.
ضرورة تعزيز التعاون بين هيئة الرقابة المالية والبورصة ووزارة البيئة
وختتمت الدكتورة حنان رمسيس تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين هيئة الرقابة المالية والبورصة ووزارة البيئة لإطلاق المزيد من الإصدارات الصديقة للبيئة، مع أهمية نشر الوعي بين المواطنين حول أدوات التمويل الأخضر، وتابعت أنه كلما زاد وعي المواطنين بهذه الأدوات، ارتفع الإقبال المحلي عليها، ما يسهم في الترويج لها خارجيًا، ويفتح المجال أمام تنويع الإصدارات بعملات مختلفة مثل الروبل الروسي أو الروبية الهندية إلى جانب الدولار، وهو ما يدعم الاقتصاد المحلي ويقوي سلة العملات.