لحظة لا تنسى.. طالبة سودانية تلتقي أسرتها بعد عامين من الفُرقة بسبب الحرب
“شعرت بالأمان في مصر لكن قلبي ما زال مع وطني الذي أتمنى أن يعمّه السلام”، بعد عامين من الفُرقة بسبب الحرب التي عصفت ببلادها، استطاعت الطالبة السودانية "أ.ل" ذات السادسة والعشرين عام، المقيمة في القاهرة منذ عام 2022، أن تلتقي بأسرتها من جديد، بعدما حصل والدها على تأشيرة علاج إلى مصر في مطلع عام 2025، الطالبة التي تدرس في السنة الرابعة بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة، روت تفاصيل قاسية عن معاناة أهلها في ولاية النيل الأزرق، حيث عاشوا ظروفًا إنسانية صعبة في ظل نقص المواد الغذائية والعلاجية والمياه.
وقالت في حديثها لـ« إيجبتك»: "خلال شهور الحرب، انقطعت الاتصالات تمامًا مع عائلتي، وكنت أتابع الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي بقلقٍ شديد، كانت الصور القادمة من هناك موجعة البيوت مهدمة والناس تبحث عن لقمة العيش والماء".
وتضيف بأسى: “في منطقتنا أصبح الحصول على الدواء شبه مستحيل، والمياه تُجلب من أماكن بعيدة وسط الخطر، الجميع يعيش كل لحظة في خوف لا يوصف".
اللقاء الذي جمع الأسرة في القاهرة بعد عامين من الانقطاع، كان كما تصفه سلمى “لحظة لا تُنسى”، مؤكدة أنها وجدت في مصر الأمان والاستقرار، رغم ما يواجهه كثير من السودانيين من صعوبات تتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات، مضيفة: “تعرضت لبعض المضايقات بسبب غلاء الإيجار للسودانيين، لكني أيضًا وجدت قلوبًا طيبة وأصدقاء مصريين وقفوا إلى جانبي وساعدوني كثيرًا”.
ورغم تكيفها مع الحياة في القاهرة، إلا أن الحنين إلى الوطن لا يفارقها، تختم سلمى حديثها قائلة: “أحلم باليوم الذي أعود فيه إلى السودان آمنة، لأعمل صيدلانية وأخدم الناس في بلد لا شيء في العالم يعوّض دفء الوطن.
الحرب في السوان
تعد الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، من أسوأ الأزمات التي شهدتها البلاد منذ عقود، فقد تسببت في نزوح ملايين المدنيين داخل السودان وخارجه، وأدت إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصحة وتعليم، كما تدهورت الأوضاع المعيشية بشكل كبير، وواجه السكان في مناطق عدة ومن بينها ولاية النيل الأزرق نقصًا حادًا في الغذاء والدواء، ما جعل الحياة اليومية معركة من أجل البقاء، وفي ظل هذا الواقع القاسي، اضطر آلاف الطلاب إلى ترك دراستهم أو مغادرة البلاد بحثًا عن الأمان والاستقرار.