رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الثقافة في الجمهورية الجديدة.. ما أنجزته نيفين الكيلاني واستكمله أحمد فؤاد هنو؟

وزير الثقافة
وزير الثقافة

تولى الدكتور أحمد فؤاد هنو منصب وزير الثقافة رسميًا في ٣ يوليو ٢٠٢٤ ضمن التعديل الوزاري الذي أُجري في حكومة الدكتور  مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، خلفًا للدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة الأسبق، وفي خضم ذلك، يتابع الشعب المصري باهتمام كبير ما يدور في المشهد الثقافي الذي يجمع أطياف المجتمع لبناء مستقبل أفضل في إطار الجمهورية الجديدة.

ويبرز هنا التساؤل: هل يتحمل الوزير أحمد فؤاد هنو مسؤولية عدم استكمال الدكتورة  نيفين الكيلاني لملفاتها، رغم توليها المنصب منذ أغسطس ٢٠٢٢ خلفًا للدكتورة إيناس عبد الدايم وحتى ٣ يوليو ٢٠٢٤، وما كان لديها من خطط ومشروعات لم يسعفها الوقت لاستكمالها؟

وهل قام الوزير هنو بما هو مطلوب منه لاستكمال ما بدأته سلفته؟ خاصة وأن الوزارة شهدت في عهده عدداً من الخطوات التنفيذية والأنشطة الثقافية، إلى جانب الملفات التي لا تزال قيد المتابعة والتنفيذ.

ما أنجزته نيفين الكيلاني وما تركته

أطلقت الدكتورة نيفين الكيلاني خلال فترة توليها وزارة الثقافة، عددًا من البرامج الثقافية المتكاملة التي اندرجت تحت الهدف الاستراتيجي للدولة وهو بناء الإنسان المصري وترسيخ الهوية الثقافية والحضارية، ومن أبرزها:

برنامج تعزيز القيم الإيجابية ومكافحة التطرف الفكري، من خلال مشروع أهل مصر الذي يستهدف أبناء المناطق الحدودية والنائية لبث روح الانتماء والوعي ومواجهة التطرف.

برنامج ترسيخ قيم وممارسات المواطنة بمحافظة المنيا بالتعاون مع وزارات التضامن الاجتماعي، الشباب والرياضة، الأوقاف، والمجلس القومي للمرأة.

مشروع مسرح المواجهة والتجوال لتقديم عروض فنية في القرى والنجوع، منها عروض "ولاد البلد" و"أمر تكليف" التي تهدف إلى بث روح الانتماء الوطني ومواجهة التطرف بالفن.

إصدار سلسلة "رؤية" بالتعاون مع وزارة الأوقاف لتوعية الشباب بمخاطر الفكر المتطرف وترسيخ مفهوم الدين الوسطي.

المشروعات القومية الثقافية مثل المسارح المتنقلة وسينما الشعب ومشاركة الوزارة في مبادرة حياة كريمة ومشروعات تنمية الأسرة المصرية وبديل العشوائيات، وجميعها تهدف لتحقيق العدالة الثقافية في أنحاء الجمهورية.

إلى جانب ذلك، شهدت فترة الكيلاني تسجيل احتفالات رحلة العائلة المقدسة على قائمة التراث غير المادي باليونسكو، وإعادة تأهيل عدد من المسارح مثل مسرح المنصورة القومي، وهو ما يعد امتدادًا لاهتمامها بالهوية الثقافية والتراث الفني.

غير أن بعض هذه الملفات لم تُستكمل تنفيذًا على أرض الواقع، مثل تطوير مشروع "سينما الشعب" الذي أعلنت الوزيرة السابقة عن الحاجة لمراجعة بنوده وتفعيله لاحقًا.

ما أنجزه الوزير أحمد فؤاد هنو وما لم ينجزه بعد

بدأ الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة في استكمال مسار الملفات الثقافية المفتوحة، مع التركيز على عدد من المحاور الجديدة أبرزها التعاون الثقافي الخارجي وإحياء الحركة المسرحية.

استقبل نظيره القطري في أبريل ٢٠٢٥ في لقاء رسمي بالدوحة، في إطار تعزيز العلاقات الثقافية المصرية القطرية وتفعيل التبادل الثقافي والفني بين البلدين.

عقد الوزير في يونيو ٢٠٢٥ اجتماعًا مع الفنان محمد هنيدي والمخرج خالد جلال لإطلاق مشروع "إحياء المسرح القومي" وعروض فنية في المحافظات، وهو ما يعكس اهتمامه بعودة قوة مصر الناعمة للمجتمع.

كما شارك الوزير في عدد من الفعاليات الثقافية والدبلوماسية، مثل احتفال اليوم الوطني المغربي بالقاهرة، ما يعزز الدور الثقافي الخارجي لمصر.

لكن حتى الآن، لم تُعلن الوزارة عن تقرير تفصيلي شامل يوضح ما تم إنجازه من السبعة برامج التي أطلقتها نيفين الكيلاني، أو مدى استكمالها، ولا توجد بيانات منشورة حول نسبة التنفيذ في المشروعات الكبرى مثل المسارح المتنقلة وسينما الشعب.

بالتالي، فإن الوزير أحمد فؤاد هنو يتحمل مسؤولية المتابعة والتفعيل لما بدأته سلفته، لكنه لا يُحمّل كامل المسؤولية عن المشروعات التي لم تكتمل في عهدها، خاصة تلك التي لم تكن قد دخلت حيز التنفيذ الفعلي قبل توليه المنصب.

استمرارية السياسات الثقافية تفرض محاسبة موضوعية

بحكم الإجراءات الحكومية، تنتقل الملفات تلقائيًا إلى الوزير الجديد بعد أدائه اليمين، ما يعني أن هنو مسؤول عن متابعة التنفيذ وتفعيل المشروعات، بينما تبقى مسؤولية الإعداد والتصميم الأولي للبرامج على عاتق نيفين الكيلاني.

يجب أن تكون هنا المساءلة هنا مزدوجة الأولى على مستوى التخطيط، والثانية على مستوى التنفيذ، فاستمرارية السياسات الثقافية تفرض محاسبة موضوعية تراعي التدرج في العمل والظروف المالية والإدارية لكل مرحلة.

يتضح أن الدكتورة نيفين الكيلاني وضعت الأسس النظرية لبرامج ثقافية طموحة تستهدف بناء الإنسان وترسيخ الهوية، لكنها لم تستكمل التنفيذ الكامل لها قبل مغادرتها المنصب.

أما الدكتور أحمد فؤاد هنو فقد بدأ من حيث انتهت، مركزًا على تفعيل المسرح والتعاون الدولي، دون أن يعلن بعد عن حصيلة نهائية لكل الملفات المفتوحة.

وبذلك، لا يمكن تحميل طرف واحد المسؤولية الكاملة، بل الأجدر القول إن ملف الثقافة في حكومة مدبولي ما زال في طور التنفيذ، ويتطلب مزيدًا من الشفافية في عرض نسب الإنجاز وتوقيتات التنفيذ أمام الرأي العام، تحقيقًا لمبدأ المساءلة الثقافية ودعمًا لمسار الجمهورية الجديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء