استشاري نفسي: الصحة النفسية لا تعنى أن نصبح أكثر سعادة
تحدث عمرو سليمان، استشارى الطب النفسى، عن تقرير أوبن إيه آي الأخير الذي أشار إلى وجود حوالي مليون ومائتي ألف شخص يتحدثون عن الانتحار، وأن برامج مثل شات جي بي تي قد تصل إلى حد تزويدهم بمخطط لكيفية التخطيط لهذا الأمر، قائلا إن هذا لم يكن مثيراً للرعب للعاملين في هذا المجال، لأن التعامل مع هذه القضايا جزء من المهنة.
وأضاف استشارى الطب النفسى خلال لقاء على القناة الأولى المصرية، أن الحديث عن إنهاء الحياة وعلاقته بالذكاء الاصطناعي والحصول على مخطط له، يندرج ضمن سلسلة طويلة من الإشكاليات، ويجب التساؤل أولاً: هل الأمر له علاقة بـاضطراب نفسي شديد مثل الاكتئاب؟
الاكتئاب مرض عضوي بالأساس
وأوضح عمرو سليمان، أن الحديث عالمياً لا يزال يؤكد أن الاكتئاب هو مرض عضوي بالأساس، وله علاقة بتوقف وظائف المخ عن الحركة وتوقف مخازن الطاقة التي تعين الخلايا العصبية، ولذلك فإن العرض الأهم في الاكتئاب هو فقدان الطاقة والقدرة على القيام بأي شيء حياتي، ثم الشعور بالعجز ثم الشعور بفقدان الأم، ويأتى بعد ذلك شعور الشخص بأنه ليس له قيمة ثم يصل إلى قرار أني خلاص مش هكمل، هذا يمثل أحد الاضطرابات.
وأكد سليمان، أنه هناك اضطرابات أخرى قد تدفع لهذا الأمر، مثل اضطرابات القلق الشديدة التي لا تعالج بشكل فعال، أو اضطرابات تعاطي المخدرات، أو حتى الأمراض العقلية مثل الفصام، وهذا الأمر كبير جداً وليس له علاقة فقط بالبحث الذي نشرته أوبن إيه آي مؤخراً، بل يرتبط بمفهوم الصحة النفسية.
شات جي بي تي مجرد آلة تقدم إجابات
ونوه عمرو إلى أن المفهوم السائد عن الصحة النفسية لدى الكثيرين هو مفهوم مغلوط، الناس تتخيل أن الصحة النفسية تعني أنني سأصبح أكثر سعادة، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، الصحة النفسية الحقيقية تعني أن تكون متزناً وقادراً على التكيف مع ضغوط الحياة.
واختتم حديثه قائلا، إن السبب الذي يدفع الشباب للجوء إلى مواقع الذكاء الاصطناعي (مثل شات جي بي تي وغيره من البرامج المنتشرة) بدلاً من اللجوء إلى مختص أو إلى الوالدين، فيعود إلى إشكالية كبيرة في هذه التقنيات، فشات جي بي تي لا يميز في نسق الحديث، فهو مجرد آلة تقدم إجابات على الاستفسارات، هذا فقدان للتمييز يمنح المستخدم الحرية الكاملة في أن يسأل ما يريد دون خجل، وبالتالي يجد الشخص نفسه أمام آلة تجيبه عما يسأل، فلماذا يلجأ إلى مختص أو إلى شخص يحكي له ويخضع للحكم أو الرقابة؟

