خبير اقتصادي: التنافس الاقتصادي الأمريكي الصيني تحول إلى حرب نفوذ سياسي|فيديو
أكد حسن هريدي، الخبير الاقتصادي، أن ما يحدث بين الرئيس الأمريكي ورئيس الصين يعد مناورات اقتصادية وسياسية أكثر من كونه صراعًا تقليديًا، لأن الولايات المتحدة تواجه تغيرًا في موازين القوى الاقتصادية مقارنة بفترة رئاسة ترامب الأولى، فيما تسعى الصين إلى استغلال موقعها كقوة اقتصادية كبرى تمتلك أدوات ضغط مثل العملات والمعادن النادرة، لتوجيه سياسات واشنطن الاقتصادية.
الولايات المتحدة لم تعد قادرة على فرض شروطها الاقتصادية
وأضاف هريدي خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، إن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على فرض شروطها الاقتصادية كما في الماضي، خاصة فيما يتعلق بالواردات من الصين، كما أن سياسات الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن أدت إلى تأثير مباشر على السوق الأمريكي والمواطن الأمريكي، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في موقفها والتفاوض مع بكين للحفاظ على مصالحها، خاصة بعد السياسات الصينية لدعم الاستهلاك المحلي وفتح أسواق جديدة في دول الجنوب والعالم الخارجي.
الصراع الحالي لا يمكن تسميته حرب اقتصادية بحتة
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الصراع الحالي لا يمكن تسميته حربًا اقتصادية بحتة، بل هو حرب نفوذ اقتصادي وسياسي بين قطب عالمي قديم وقطب صاعد، مشيرًا إلى أن العديد من الدول الآسيوية، رغم علاقاتها مع الولايات المتحدة، تعتمد بشكل أساسي على التجارة مع الصين، ما يعكس توازن القوى الجديد في آسيا وتأثيره على السياسة والاقتصاد العالمي.
الصين تكسب نفوذ إضافي من خلال تحالفاتها مع روسيا
وأوضح هريدي، أن الصين تكسب نفوذًا إضافيًا من خلال تحالفاتها مع روسيا ودول آسيوية أخرى، في حين تتراجع قوة الولايات المتحدة والدول الغربية بشكل نسبي، مشيرًا إلى أن هذا يعكس تغير التوزيع الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى أن عدد السكان الكبير في الصين يشكل قوة استهلاكية ضخمة قادرة على تحريك الاقتصاد الداخلي، إلى جانب تأثير دول أخرى كالهند ودول شرق آسيا التي تدعم هذا التوجه.
وتابع أن محاولات الولايات المتحدة إيقاف صعود الصين أو منع تعدد الأقطاب العالمية لن تنجح، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية الحالية ما زالت تحاول الحفاظ على نفوذها التقليدي في ظل متغيرات اقتصادية وسياسية وعسكرية، موضحًا أن التعاون الدولي هو السبيل الوحيد للتعايش السلمي بين الدول، وأن الاقتصاد العالمي لم يعد تحت سيطرة دولة واحدة مهما كانت قوتها، بل يعتمد على شبكة من العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية متعددة الأطراف.

