الليلة.. معركة الحسم في انتخابات نيويورك بين المسلم ممداني واليهودي كومو
تتجه الأنظار الليلة إلى انتخابات بلدية نيويورك وحاكمي ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي، والتي من المتوقع أن يفوز فيها زوهران ممداني، وأبيجيل سبانبرجر وميكي شيريل بفارق كبير حسب متوسط استطلاعات الرأي الأمريكية.
ويواجه المهاجر المسلم ممداني، المرشح اليهودي أندرو كومو الذي ينتمي للحزب الديمقراطي، وتوصف هذه الانتخابات بأنها ثورة ضد أصحاب الأموال من الحزبين من الذين ساهموا في وصول جيل أكبر سنًا من السياسيين والذين اقتصرت خدماتهم السياسية لأصحاب رؤوس الأموال فحسب دون الأخذ بنظر الاعتبار الطبقة الوسطى.
وشارك نحو 90 ألف شخص من سكان نيويورك في حملات ممداني الانتخابية بدون تلقي أموال من أجل وقف تدهور الطبقة الوسطى في البلاد، وهو مؤشر مخيف بالنسبة للديمقراطيين الذين مازالوا يمارسون تكتيكات قديمة في حملاتهم الانتخابية مثل التسريبات والإشارة إلى إخفاق ترامب في خفض التضخم.
ترامب حاضر في الانتخابات بقوة
كما سيكون الرئيس ترامب، حاضرًا بقوة في هذا الانتخابات، حيث يقول 8 من كل 10 أمريكيين أن موقفهم من ترامب يلعب دورًا في تصويتهم في الانتخابات.
كما أدى الإغلاق الحكومي الطويل وإقالات مؤسسة الكفاءة الحكومية في بداية عهد ترامب إلى جعل الانتخابات الحالية مهمة للأمريكيين.
وستؤدي النتائج وأرقام التصويت إلى تحديد مسار الحزبين الانتخابي خلال الانتخابات النصفية بعد عام من الآن.
قبل ساعات من انطلاق انتخابات عمدة نيويورك، فاجأ ممداني سكان المدينة بخطاب مؤثر باللغة العربية، وجّه خلاله رسالة مباشرة للجالية العربية والمسلمة، داعيًا إياهم إلى المشاركة بكثافة في التصويت المبكر ودعمه في معركته الانتخابية المحتدمة.
مواجهة الخطاب المعادي للمهاجرين
ظهر ممداني، في مقطع فيديو انتشر سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يخاطب ناخبيه بلغة عربية فصيحة ممزوجة بالود والقرب، قائلاً: "نيويورك مدينتنا جميعًا، وسنعمل معًا لجعلها أكثر عدلاً وإنصافًا لكل من يعيش فيها"، وفقَا لوكالات الأنباء.
هذه الرسالة، التي حملت رمزية قوية في مواجهة الخطاب المعادي للمهاجرين، جاءت في وقت يتعرض فيه ممداني لهجوم شرس من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجمهوريين الذين وصفوه بأنه "شيوعي مهووس"، مهددين بقطع التمويل الفيدرالي عن المدينة في حال فوزه.
صعود سياسي غير تقليدي
يبلغ ممداني من العمر 34 عامًا، وهو نموذج مغاير لوجوه السياسة الأمريكية التقليدية. وُلد في أوغندا لعائلة أكاديمية وفنية بارزة؛ فوالده هو الأكاديمي المعروف محمود ممداني، ووالدته المخرجة السينمائية ميرا ناير. انتقلت العائلة إلى نيويورك حين كان طفلًا صغيرًا، وهناك نشأ في بيئة متعددة الثقافات أثرت في وعيه السياسي والاجتماعي.
بدأ مسيرته كفنان "هيب هوب" قبل أن يعمل مستشارًا في مجال الإسكان، ثم خاض التجربة السياسية بنجاح، إذ أصبح عضوًا في مجلس ولاية نيويورك، واشتهر بدفاعه القوي عن الفقراء والمهاجرين وحقوق المستأجرين.
واليوم، يقف ممداني على أعتاب واحدة من أهم المناصب في الولايات المتحدة، مرشحًا بارزًا لتولي منصب عمدة نيويورك، المدينة التي تُعدّ قلب الاقتصاد الأمريكي وأحد أكثر المراكز تنوعًا في العالم.

