غزاويون ما بين البيوت المهدمة والقبور المزدحمة.. قصة من الواقع
نقلًا عن "أسوشتيد برس" تكرر مشهد النزوح أكثر من مرة لعائلة "محمد شمسة" وهو واحد من ضمن الكثيرين من سكان غزة، هاربًا من القصف ولكن هذه المرة كان النزوح مختلفًا فلم يجد مكان يأويه هو وأسرته سوى المقابر، وقد لجأ العشرات من العائلات الفلسطينية إلى المقابر في غزة، بعدما فقدوا منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت لعامين، فأصبحت شواهد القبور مقاعد وطاولات، وأصبحت الهياكل العظمية جيرانًا لأحياء لم يجدوا مأوى سوى بين الموتى.
تأوي المقبرة نحو 30 عائلة، يعيشون بين القبور التي تحولت إلى بيوت من قماش مهترئ وخيام صغيرة. في الخارج، يجلس طفل صغير أشقر الشعر يمرر أصابعه على الرمال، وآخر يطل بسخرية من خلف ستارة القماش، بينما يتصاعد دخان نار الطهي بين القبور.
في حين يقف محمد شمة على شاهد قبر مكسور ويقول: "أنا رجل كبير، لكنني ما زلت أخاف القبور ليلًا أختبئ في خيمتي".
وأضاف أنه لم يكن يملك سوى 200 شيكل بما قيمته 60 دولارًا عندما ساعده صديقه على نقل عائلته إلى المقبرة.
تقول حنان “زوجة محمد شمة” وهي تغسل الأطباق في وعاء صغير للحفاظ على الماء: "نقص المال يجعلنا نبقى هنا، ولا نملك خيارًا آخر".
ويقول محمد شمة: "الحياة هنا مليئة بالخوف والقلق لا ننام ليلًا من الرعب والضغوط".
يضيف محمد شمة وهو يحدق في الأفق: "بعد وقف إطلاق النار، حياتي لم تتغير، ما زلت أعيش بين الموتى لم أكسب شيئًا، هناك، في غزة، صار القبـر بيتًا، والموت جارًا، والحياة انتظارًا لما بعد الرماد".
وفي مقبرة مغبرة ومشمسة بمدينة خان يونس الجنوبية، تعيش ميساء بريكا مع أطفالها الأربعة منذ أكثر من خمسة أشهر. تقول بحسرة: "عندما تغرب الشمس، يخاف الأطفال ولا يرغبون في الخروج نخاف من الكلاب ليلًا والموتى".
ورغم وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، لا يزال المشهد الإنساني قاتمًا، فحتى المقابر لم تسلم من العدوان الإسرائيلي فقد قصف طيران الاحتلال مواقع دفن، بزعم استخدامها من قبل المقاومة كغطاء، مما أفقدها الحماية التي تكفلها القوانين الدولية، وخلال الحرب، دُفن آلاف الفلسطينيين في باحات المستشفيات أو تحت الأنقاض.