بين الجوع والتعذيب.. أسير فلسطيني محرر يروي لـ«إيجبتك» فظائع 23 عامًا في سجون الاحتلال
أن تعيش 23 سنة من عمرك خلف القضبان، فهذه معاناة يصعب على أي إنسان طبيعي أن يتحملها في الظروف العادية، فكيف إذا كانت هذه السنوات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بكل ما تحمله من ممارسات عدوانية وإجرامية تفوق حدود الاحتمال؟
لكن أن تكون فلسطينيًا فالأمر مختلف، فأنت من أرض الجبارين الصامدين الذين لا تكسرهم الجدران ولا ترهبهم الزنازين، شعب يواجه القيد بالكرامة، والسجان بالإرادة، والظلم بالصبر والعزيمة.
ومن بين هؤلاء الأسير المحرر أسعد زعرب، الذي قضى 23 عامًا من عمره في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وفي لقاء خاص مع "إيجبتك"، استعاد زعرب، الذي نال حريته قبل أشهر قليلة، سنوات الألم والمعاناة والحرمان التي عاشها خلف القضبان، مؤكدًا أن "الاعتقال لم يكن حرمانًا من الحرية فقط، بل رحلة عذاب إنساني مليئة بالتعذيب النفسي والجسدي وفقدان الأحبة، وسط إجراءات صارمة غيّرت حياة الأسرى إلى الأبد".

توقيت الاعتقال وظروفه
يقول زعرب لـ "إيجبتك" : "تم اعتقالي في 12 مايو 2002 بعد حادثة قتل مستوطن في رفح، وكنا نعيش حينها تحت السيطرة الإسرائيلية قبل الانسحاب. قضيت 12 سنة في سجن نفحة، والبقية في سجن ريمون.
وخلال التحقيق في مخابرات عسقلان، تعرضت للضرب الشديد لمدة 80 يومًا متواصلة، وكانت فترة قاسية جدًا، بعيدًا عن الأهل، ومنعونا من الزيارات لفترة طويلة".
ويضيف: "فقدت والدي عام 2007، وكان كل عيد يمر علينا مؤلمًا. ولا أنسى يوم وفاة والدة زميلي الأسير يحيى صليح، التي توفيت وهي في طريقها لزيارته قبل أن تصل السجن. كان مشهدًا مأساويًا هزّنا جميعًا".
تعذيب الأسرى بعد 7 أكتوبر
وعن التغيرات التي طرأت بعد أحداث 7 أكتوبر، يقول زعرب: "قبل 7 أكتوبر كانت السجون شبه مستقرة، وكان هناك حدٌّ من الاحترام بين السجانين والأسرى. لكن بعد ذلك اليوم تغير كل شيء 180 درجة، أصبح الاقتحام يتم بالسلاح والكلاب، وبدأت حملات تعذيب غير إنسانية باستخدام الغاز والضرب والإهانات اللفظية والتجويع".
ويتابع: "أنا شخصيًا فقدت وزني من 98 كيلو إلى 65 كيلو. بعض الأسرى ماتوا خلال التحقيق بسبب التعذيب. ومن كان ينفذ تلك الأساليب غالبًا عناصر دروز يعملون في مصلحة السجون."
ويضيف: "قبل 7 أكتوبر كنا نعيش أوضاعًا أفضل، لكن بعده سُحبت كل الإنجازات التي تحققت للأسرى، وصارت الحياة اليومية داخل السجون جحيمًا حقيقيًا."
القيادات الفلسطينية في السجن
ويتذكر زعرب رفاقه من القيادات الفلسطينية قائلاً: "قبل الحرب كنت مع قيادات مثل مروان البرغوثي، أحمد سعدات، عبد الله البغوثي، إبراهيم حامد، وناصر عويس.
لكن بعد اندلاع الحرب عزلوا جميع القيادات عن باقي الأسرى، ولم يعد مسموحًا لنا بالتواصل معهم. أما يحيى السنوار، فلم ألتقه إطلاقًا لأنه كان في العزل الانفرادي."
حقوق الأسرى وصفقات الإفراج
ويكشف الأسير المحرر: "عند الإفراج عني تم توقيعي على تعهد بعدم العودة لأي عمل عسكري، وأخذوا بصمات أيدينا وأرجلنا وصورونا قبل الخروج.
وأشار إلي أنه رغم الصفقات التي تمت، لا يزال هناك نحو 120 أسيرًا محكومين مدى الحياة، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من 37 سنة، ولم تشملهم أي صفقة. كانت هذه نكسة قاسية لنا ولأهالي الأسرى."
وفي ختام حديثه لموقع إيجبتك، قال زعرب: "هذه التجربة علمتني معنى الألم والانتظار، وعلمتنا نحن الأسرى وعائلاتنا الثمن الباهظ الذي ندفعه في سبيل الحرية.
وتابع : الحياة داخل السجون كانت قاسية، خصوصًا بعد 7 أكتوبر، لكن الأمل في الإفراج لم يفارقنا يومًا. هو الذي أبقانا على قيد الصبر والكرامة."

