رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد تعهده بعدم الترشح.. زعيم المجلس العسكري في غينيا ينافس على الرئاسة

زعيم المجلس العسكري
زعيم المجلس العسكري في غينيا

في خطوة وُصفت بأنها مثيرة للجدل وتكشف عن تحوّل لافت في المشهد السياسي الغيني، أعلن زعيم المجلس العسكري الحاكم في غينيا، العميد مامادي دومبويا، اليوم الاثنين، ترشحه رسميًا للانتخابات الرئاسية المقررة في 28 ديسمبر المقبل، فاتحًا بذلك الباب أمام احتمال تمديد فترة بقائه في الحكم لخمس سنوات أخرى على الأقل، وفقًا لوكالة "رويترز".

 

دستور صاغه المجلس العسكري نفسه

وكان دومبويا قد تولى السلطة في عام 2021 عقب انقلاب عسكري أطاح بالرئيس السابق ألفا كوندي، متعهدًا آنذاك بعدم الترشح لأي منصب انتخابي، وبقيادة مرحلة انتقالية تفضي إلى تسليم السلطة لحكومة مدنية. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تبدّل في المواقف، خاصة بعد إقرار دستور جديد في استفتاء جرى في سبتمبر الماضي، وهو دستور صاغه المجلس العسكري نفسه وجرى تمريره بأغلبية، ما أتاح له قانونيًا الترشح للمنصب الأعلى في البلاد.

الاتفاق السياسي الانتقالي

ألغى هذا الدستور الجديد البنود التي كانت تمنع أعضاء المجلس العسكري من الترشح، والتي كانت جزءًا من الاتفاق السياسي الانتقالي الذي تم التوصل إليه بعد الانقلاب. وبذلك، أصبح الطريق مفتوحًا أمام دومبويا للعودة إلى المشهد السياسي عبر صناديق الاقتراع، بدلاً من السلطة العسكرية.

وبحسب القوانين الانتخابية الجديدة، يُشترط في من يترشح للرئاسة أن يكون مقيمًا في غينيا وأن يتراوح عمره بين 40 و80 عامًا، وهي الشروط التي أُشير إلى أنها قد تُقصي شخصيات سياسية بارزة من المنافسة.

ويشمل ذلك الرئيس الأسبق ألفا كوندي البالغ من العمر 87 عامًا والمقيم حاليًا خارج البلاد، وكذلك سيلو دالين ديالو، رئيس الوزراء الأسبق البالغ 73 عامًا، والذي يعيش في المنفى بعد اتهامات بالفساد، يؤكد أنها ذات دوافع سياسية.

 

استعادة الحياة السياسية في البلاد

في المقابل، تقدم عدد من الشخصيات السياسية البارزة بأوراق ترشحهم، من بينهم لانسانا كوياتي، رئيس الوزراء الأسبق، والحاج ماكالي كامارا، وزير الخارجية الأسبق، إلى جانب مرشحين آخرين يسعون لاستعادة الحياة السياسية في البلاد بعد مرحلة انتقالية طويلة اتسمت بالتوترات والاحتجاجات الشعبية.

وتأتي هذه التطورات في ظل اهتمام دولي متزايد بالشأن الغيني، إذ تُعد البلاد واحدة من أغنى دول غرب إفريقيا من حيث الموارد الطبيعية، حيث تمتلك أضخم احتياطات من البوكسيت في العالم، إضافة إلى رواسب ضخمة من خام الحديد غير المستغل، ما يجعل الاستقرار السياسي فيها محط أنظار القوى الاقتصادية الكبرى.

 

اختبار حقيقي لمدى التزام السلطات الانتقالية

ويرى مراقبون أن ترشح دومبويا يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام السلطات الانتقالية بتعهداتها السابقة حول التحول الديمقراطي، فيما يعتبره آخرون خطوة لتعزيز قبضته على الحكم من خلال الشرعية الانتخابية. وبين مؤيد يرى فيه "قائدًا ضامنًا للاستقرار"، ومعارض يصفه بـ"العسكري الذي بدّل بزته فقط"، تبدو غينيا مقبلة على انتخابات مفصلية قد تحدد مستقبلها السياسي والاقتصادي للسنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء