%90 من أدوية الأورام ما زالت تُستورد من الخارج.. الشعبة تكشف| فيديو
كشف الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، عن الجهود الجارية لتوطين صناعة أدوية الأورام في مصر، مؤكدًا أن هناك توجيهات رئاسية واضحة منذ عام 2014 تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي التدريجي من الأدوية الحيوية.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الصورة الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة النهار، أن مصر بدأت بالفعل خطوات فعلية في هذا الاتجاه، لافتًا إلى أنه في عام 2024 تم الإعلان عن مدينة الدواء المصرية بالتعاون مع إحدى الشركات العالمية الكبرى لتوطين صناعة أدوية الأورام الحديثة، وأن المصانع الوطنية الكبرى بدأت مؤخرًا في إنتاج بعض الأصناف من هذه الأدوية، وهو ما يعد نقلة نوعية في ملف التصنيع المحلي.
الاعتماد على الشركات الأجنبية
ورغم هذا التقدم، أشار رئيس شعبة الأدوية، إلى أن 90% من أدوية الأورام ما زالت تُستورد من الخارج، موضحًا أن الشركات الأجنبية الكبرى ما زالت تتحكم في السوق نتيجة لاحتكارها للأصناف الأحدث والأكثر فعالية، وأن تكلفة إنتاج هذه الشركات أعلى بكثير، وهي تفرض أسعارها على السوق المصري، مضيفًا: "الشركات الأجنبية بتقول يا نرفع الأسعار يا مش هنورد الدواء، وده بيخلينا مضطرين نستمر في التعامل معاهم لأن أدوية الأورام مش رفاهية، دي حياة أو موت للمريض."
وشدد على أن الوصول إلى مرحلة الاعتماد الكامل على التصنيع المحلي يتطلب زمنًا واستثمارات ضخمة في البحث والتطوير، إلى جانب نقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية، مؤكدًا أن الدولة تسير في هذا الاتجاه بخطوات ثابتة، وأن أزمة التسعير وضغوط التكلفة، وأن آخر زيادة تمت في سبتمبر 2024، وكانت على أساس تسعير الدولار عند 50 جنيهًا، ومنذ ذلك الوقت لم يُجر أي تعديل جديد في الأسعار رغم التقلبات الاقتصادية الأخيرة.
تحرك أسعار الأدوية
وتساءلت الإعلامية لميس الحديدي: "طيب الدولار دلوقتي بـ47 جنيهًا، ليه نطالب بتحريك الأسعار؟" فأجاب عوف موضحًا أن القضية لا تتعلق بسعر الصرف فقط، وإنما بوجود أعباء إضافية ظهرت مؤخرًا، منها ارتفاع أسعار الطاقة وتطبيق الحد الأدنى للأجور وارتفاع رسوم خدمات هيئة الدواء المصرية.
وأضاف علي عوف: “كل دي عناصر بتزود التكلفة على الشركات، وفي النهاية بتأثر على المريض. لو رسوم هيئة الدواء اتخفضت، مش هنحتاج نحرك الأسعار خالص”.
رسوم هيئة الدواء وتأثيرها
أوضح رئيس شعبة الأدوية، أن رسوم الخدمات التي تفرضها هيئة الدواء المصرية زادت بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع التكلفة الإجمالية على الشركات المنتجة والمستوردة، وأنه في السابق كانت رسوم تسجيل الدواء لا تتجاوز ألف جنيه، أما الآن فقد وصلت إلى نحو خمسة آلاف جنيه، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الصناعة المحلية.
وأكد علي عوف، أن الحل لا يكمن دائمًا في رفع الأسعار، بل في إعادة النظر في الرسوم الحكومية وتخفيف الأعباء التنظيمية على الشركات، لأن ذلك سينعكس بشكل مباشر على استقرار السوق وحماية المريض المصري من أي زيادات غير ضرورية.

التصنيع المحلي وخفض الرسوم
واختتم رئيس شعبة الأدوية، حديثه بالتأكيد على أن خفض رسوم هيئة الدواء ورفع كفاءة المصانع الوطنية يمكن أن يجنّب مصر أي زيادات مستقبلية في أسعار الأدوية، قائلاً: "لو الرسوم رجعت لمستواها القديم، مش هنحتاج نحرك الأسعار إطلاقًا، خصوصًا إن الدولار مستقر نسبيًا دلوقتي عند 47 جنيهًا، وساعتها نقدر نحافظ على توازن السوق."
أكد أن التوجه نحو توطين صناعة أدوية الأورام يمثل استثمارًا في صحة المواطن قبل أن يكون مشروعًا اقتصاديًا، مشددًا على أن الدولة تخطو بخطى واثقة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، لكن الأمر يحتاج إلى دعم حكومي متواصل وتعاون بين القطاعين العام والخاص لضمان وصول الدواء للمريض المصري بجودة عالية وسعر مناسب.