خطة إنعاش حقل ظهر للغاز.. هل تعيد التوازن لسوق الطاقة المحلية؟
بعد سبع سنوات من دخوله مرحلة الإنتاج التجاري، يظل حقل «ظهر» أحد أضخم اكتشافات الغاز في البحر المتوسط، ومحور صناعة الطاقة في مصر.
ويأتي ذلك وسط تحركات حكومية وشراكات دولية تهدف لإعادة رفع معدلات إنتاجه بعد سنوات من التراجع، بما يهدف لتثبيت دور الحقل في دعم الاكتفاء الذاتي وصادرات الغاز المصرية.
تراجع الإنتاج وأسبابه
تراجع إنتاج حقل «ظهر» من نحو 3 مليارات قدم مكعب يوميًا عام 2019 إلى 1.9 مليار قدم مكعب يوميًا في 2024، يرجع إلى الانحدار الطبيعي للحقول الضخمة، إضافةً إلى بعض التأخيرات الفنية في الحفر والصيانة نتيجة الضغوط المالية والتشغيلية.
رغم ذلك، لا يزال الحقل يغطي نحو 35% من الإنتاج المحلي، ما يجعل أي تراجع فيه مؤثرًا مباشرة على السوق المحلي وأسعار الوقود.
خطة الإنعاش
وتعمل الشركة الإيطالية إيني (Eni)، بالتعاون مع وزارة البترول، لتنفيذ برنامج عاجل لإعادة تنشيط الحقل، يتضمن:
حفر آبار جديدة مثل «Zohr-6» و«Zohr-9»، لإضافة أكثر من 65 مليون قدم مكعب يوميًا إلى الإنتاج.
تشغيل سفينة الحفر Saipem 10000 لأعمال حفر بحرية متقدمة في أعماق تصل إلى 1500 متر.
استثمارات إضافية بقيمة مئات الملايين من الدولارات لتطوير البنية التحتية ووحدات المعالجة في محطة الجميل.
وتهدف الخطة لاستعادة مستوى إنتاج يقترب من 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا بنهاية 2025/2026.
ورغم جهود إنعاش حقل «ظهر» فإن هناك عدة تحديات تواجه النتائج المرجوة، ومنها: ارتفاع تكاليف التشغيل في المياه العميقة، والحاجة إلى تسوية مستحقات الشركات الأجنبية لضمان استمرارية الاستثمار، وتزايد الاستهلاك المحلي للغاز، ما يقلل الفائض المخصص للتصدير.
ويشير محللون إلى أن استقرار إنتاج «ظهر» هو مفتاح توازن السوق المحلية، خصوصًا مع استمرار مصر في استيراد شحنات غاز مسال لتغطية احتياجات الصيف.
ويبقى حقل «ظهر» رمزًا لقدرة مصر على دخول عصر الغاز بثقلها الإقليمي، ويعكس التعاون الاستثماري بين الدولة وشركائها الدوليين. وبينما تمضي خطة الإنعاش بخطى ثابتة، يبقى التحدي الحقيقي هو ضمان استدامة الإنتاج ليواصل الحقل دوره الحيوي في دعم الأمن الطاقي والاقتصاد المصري.