رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نيجيريون مسيحيون يرفضون تهديدات ترامب بضربات عسكرية

نيجيريا
نيجيريا

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيّته تنفيذ عمل عسكري محتمل ضد نيجيريا بحجة "حماية المسيحيين" موجة استنكار واسعة داخل البلاد، إذ عبّر مواطنون من مختلف الديانات عن رفضهم القاطع لأي تدخل أجنبي في شؤونهم الداخلية.

أعمال عنف معقّدة

وتعيش نيجيريا، أكبر دول إفريقيا سكانًا، انقسامًا دينيًا شبه متساوٍ بين شمالٍ يغلب عليه المسلمون وجنوبٍ تسكنه غالبية مسيحية، غير أن البلاد تشهد منذ سنوات أعمال عنف معقّدة تتداخل فيها الأبعاد الدينية والعرقية والاقتصادية، ويؤكد خبراء أنها تحصد أرواح المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

وجاءت تصريحات ترامب عبر منصته "تروث سوشيال"، معلنًا أنه وجّه وزارة الدفاع الأمريكية لإعداد خطة لهجوم محتمل على نيجيريا، زاعمًا أن "المسيحيين يُقتلون بأعداد كبيرة" وأن واشنطن “لن تسمح باستمرار ذلك”؛ وردًا على سؤال صحفي حول طبيعة هذا التحرك، لم يستبعد ترامب "الخيارات كافة، من الغارات الجوية إلى إرسال قوات برية".

لكن الرئيس النيجيري، بولا تينوبو رفض الاتهامات الأمريكية، مؤكدًا أن "حرية المعتقد والتسامح الديني ركيزتان أساسيتان في هوية نيجيريا، ولن تُمسّا مهما كانت الظروف".

ترامب
ترامب

جذور الصراع أعمق من الدين

في مناطق "الحزام الأوسط" ولا سيما ولاية بلاتو، يتعايش المسلمون والمسيحيون منذ عقود، إلا أن تناقص الموارد والنزاعات على الأراضي فاقما الصدام بين مزارعين مسيحيين ورعاة ماشية مسلمين من قبائل الفولاني، وأسفرت هذه المواجهات عن مقتل المئات وتدمير قرى بأكملها، فيما يرى محللون أن جذور الأزمة تعود إلى سوء إدارة الأراضي وضعف سلطة الدولة أكثر من كونها خلافًا دينيًا.

ويقول دانجوما ديكسون أوتا، وهو مسؤول مسيحي محلي، إن "المسيحيين يُقتلون، لكن لا يمكن إنكار أن مسلمين أيضًا يسقطون ضحايا لهذا العنف"، مؤكدًا أن الأزمة تحتاج إلى حلول داخلية لا تدخلات خارجية.

خطاب خارجي يحرّك الجدل

تغذّي روايات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي في الغرب، خصوصًا بين أوساط اليمين المتطرف، فكرة "الإبادة الجماعية ضد المسيحيين في نيجيريا"، وهي روايات ساهمت شركات ضغط أمريكية في تضخيمها، مثل شركة موران غلوبال ستراتيجيز التي روّجت في واشنطن لصورة النزاع باعتباره اضطهادًا دينيًا.

في المقابل، يشير محللون مثل ييرفن نايدو من مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" إلى أن تصريحات ترامب قد ترتبط بخلافات سياسية مع أبوجا، ولا سيما بشأن رفض نيجيريا استقبال مهاجرين مرحّلين من الولايات المتحدة ضمن سياساته المتشددة تجاه الهجرة.

الجماعات الإرهابية في نيجيريا - أرشيفية
الجماعات الإرهابية في نيجيريا - أرشيفية

رفض واسع لفكرة التدخل الأمريكي

من جهته، شدد حاكم ولاية أنامبرا المسيحي شوكووما سولودو، على ضرورة التزام واشنطن بالقانون الدولي، معتبرًا أن أي تدخل عسكري في بلاده "سيزيد الأمور تعقيدًا".

أما الشيخ أبو بكر غاماندي، وهو زعيم نقابة الصيادين في ولاية بورنو، التي تعاني من تمرد جماعة بوكو حرام، فقال إن "الحديث عن إبادة المسيحيين لا يعكس الحقيقة على الأرض"، مشيرًا إلى أن الجماعات المسلحة في شمال البلاد تستهدف الجميع دون تمييز.

الجماعات الإرهابية في نيجيريا
الجماعات الإرهابية في نيجيريا

دعوات للتهدئة ولقاء مرتقب

ورغم الجدل المتصاعد، رأى رئيس الجمعية المسيحية النيجيرية في الشمال، القس جوزيف هاياب، أن تصريحات ترامب "جرس إنذار" ينبغي استثماره للفت الأنظار إلى تدهور الوضع الأمني، لكنه شدد على أن "الرسالة لا يجب تفسيرها كتهديد عسكري ضد نيجيريا".

وفي مسعى لخفض التوتر، أعلنت الرئاسة النيجيرية استعدادها لترتيب لقاء يجمع الرئيس تينوبو بالرئيس ترامب، لمناقشة التعاون الأمني المشترك. وقال المتحدث باسم تينوبو، دانييل بوالا، إن "ترامب يعبّر بأسلوبه الخاص"، موضحًا أن ما يقصده هو "ضرورة فتح حوار مباشر بين الزعيمين لتنسيق الجهود في مواجهة الإرهاب وانعدام الأمن".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء