رحلة داخل المتحف الكبير.. تقنيات VR وهولولينس تعيد التاريخ للحياة| خاص
يفتح المتحف المصري الكبير أبوابه أمام الجمهور غدًا الثلاثاء، 4 نوفمبر الجاري، بعد تخصيص يومي الثاني والثالث من الشهر للوفود الرسمية، في تجربة استثنائية تهدف إلى تعريف الزائرين بالحضارة المصرية القديمة عبر التقنيات الحديثة.
أكد الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف، أن مواعيد العمل ستكون من 8:30 صباحًا حتى 7 مساءً، مع فتح القاعات الرئيسية من 9 صباحًا حتى 6 مساءً، وآخر موعد لشراء التذاكر الساعة 5 مساءً.
زيارات ليلية في المتحف المصري الكبير
أوضح غنيم لـ"إيجبتكِ" أن إدارة المتحف قررت مد ساعات العمل يومي السبت والأربعاء حتى العاشرة مساءً، لإتاحة الفرصة أمام الزوار للاستمتاع بأجواء فريدة خلال الزيارات الليلية، مشيرًا إلى أن قاعات العرض ستظل مفتوحة حتى التاسعة مساءً، فيما يغلق شباك التذاكر في تمام الثامنة.
وتابع أن تلك الخطوة تأتي في إطار تعزيز تجربة الزائرين وتوفير فرصة مميزة لمشاهدة الكنوز الأثرية في أجواء مختلفة عن الزيارات النهارية، مؤكدًا أن المتحف يستعد لاستقبال الزوار بأنظمة إضاءة حديثة وتجهيزات تفاعلية متطورة.
نظام الحجز الإلكتروني
وأشار إلى أن نظام الحجز الإلكتروني سيظل معمولًا به كما هو، حيث يمكن للراغبين في الزيارة حجز تذاكرهم عبر الموقع الرسمي للمتحف المصري الكبير أو من خلال شباك التذاكر بالمقر مباشرة.
وأضاف أن المتحف يسعى لتسهيل تجربة الحجز والدخول من خلال منظومة رقمية متكاملة، تتيح للزائر تخطيط جولته مسبقًا واختيار نوع التذكرة والخدمات المصاحبة.
ولفت إلى أن جميع فرق العمل بالمتحف تعمل على قدم وساق للانتهاء من اللمسات الأخيرة لقاعات العرض ومناطق الخدمات، بما يضمن تجربة زيارة استثنائية تليق باسم المتحف المصري الكبير، الذي يعد أحد أبرز المعالم المنتظرة على خريطة السياحة الثقافية العالمية.
العرض المتحفي واستقبال 10 آلاف زائر يوميا
وتوقعت ياسمين عبد الرؤوف، عضو إدارة العرض المتحفي بالمتحف المصري الكبير، أن يستقبل المتحف نحو 10 آلاف زائر يوميًا، على أن يصل العدد المستهدف إلى 5 ملايين زائر سنويًا.
وأكدت عبد الرؤوف، أن المتحف يقدم تجربة استثنائية للزوار عبر استخدام تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والهولولينس، ليعيش الزائر لحظات اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون كما رواها مكتشفها الشهير هوارد كارتر قبل قرن من الزمان.
وتتيح التجربة الفريدة مشاهدة لقطات أرشيفية وصور ثلاثية الأبعاد تُعيد إحياء الحدث كما جرى في عشرينيات القرن الماضي، في تجربة تفاعلية تعيد التاريخ إلى الحياة.
وقالت عبد الرؤوف إن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مخزن للآثار، بل هو تجربة حضارية متكاملة تروي قصة مصر القديمة بروح عصرية، وتقدم نموذجًا عالميًا في الحفاظ على التراث الإنساني وعرضه بأساليب تفاعلية تليق بعظمة الحضارة المصرية.
افتتاح جميع قاعات المتحف
وأضافت أن المتحف أصبح جاهزًا بالكامل، حيث تم افتتاح جميع القاعات الـ12 التي تتناول 3 موضوعات رئيسية هي: المجتمع المصري القديم، والملكية ومظاهر الحكم، والمعتقدات الدينية.
ويُعرض المحتوى المتحفي وفق تسلسل زمني متكامل يبدأ من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني.
سرد متحفي تفاعلي يجمع بين الأصالة والتكنولوجيا
وأكدت عبد الرؤوف أن تصميم القاعات يعتمد على مفهوم السرد المتحفي التفاعلي، الذي يدمج بين القطع الأثرية الأصلية والعناصر البصرية الحديثة، بحيث يعيش الزائر تجربة متكاملة تجمع بين العلم والفن والتكنولوجيا.
وأشارت إلى أن المتحف يضم على الدرج العظيم 59 تمثالًا ضخمًا تُعد من أندر وأثقل القطع الأثرية التي تم نقلها بعناية هندسية فريدة.
رحلة رقمية عبر الحضارة المصرية
وتابعت عبد الرؤوف أن تجربة الزيارة داخل المتحف تمتد إلى مناطق مخصصة لتقنيات الواقع الافتراضي والهولوجرام، التي تتيح للزائر مشاهدة تفاصيل المقابر والنقوش القديمة وكأنه بداخلها فعليًا.
كما يضم المتحف منطقة تُعرف باسم (الترانزيشن)، وهي نقاط انتقال رقمية بين القاعات، تعرض تطور الحضارة المصرية في كل عصر بأسلوب بصري مبتكر وسلس.
نقلة نوعية في السياحة الثقافية والتعليمية
وشددت عبد الرؤوف على أن المتحف يمثل نقلة نوعية في مفهوم السياحة الثقافية والتعليمية في مصر، حيث يهدف إلى خلق تجربة معرفية متكاملة تمزج بين التراث المصري القديم والتقنيات الحديثة، ليغادر الزائر وهو يشعر وكأنه عاش يومًا في قلب التاريخ الفرعوني.
ويوم السبت، افتتح المتحف المصري الكبير في احتفال عالمي حضره ملوك ورؤساء وقادة من مختلف القارات، إيذانًا بمرحلة جديدة في تاريخها الثقافي والسياحي.
حضر الافتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب 79 وفداً رسميًا من ملوك ورؤساء وأمراء وقادة من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى شخصيات ثقافية وعلمية وفنية بارزة من مختلف أنحاء العالم.
يُعدّ المتحف المصري الكبير المشروع الثقافي الأضخم في تاريخ مصر الحديث، إذ يمتد على مساحة نصف مليون متر مربع عند سفح الأهرامات، ليقدّم بانوراما متكاملة للحضارة المصرية القديمة عبر أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، منها ما يزيد عن 50 ألفًا معروضة للزوار في قاعات حديثة التصميم تراعي أحدث المعايير العالمية في العرض والإضاءة والحفظ.
تحفة معمارية على خط الأهرامات
صمم المتحف المصري الكبير ليبدو امتدادًا بصريًا للأهرامات الثلاثة، حتى وُصف بأنه الهرم الرابع، ويستقبل الزوار عبر بهو ضخم يتوسطه تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يبلغ ارتفاعه 11 مترًا ووزنه 83 طنًا.
ويضم المتحف قاعة كاملة مخصّصة لكنوز الملك توت عنخ آمون، تُعرض فيها للمرة الأولى المجموعة الكاملة التي اكتشفت عام 1922 وتضم أكثر من 4500 قطعة جنائزية، بينها القناع الذهبي الشهير والتوابيت الثلاثة المتداخلة.
كما يحتوي جناحًا خاصًا للمركبين الشمسيين للملك خوفو، أحدهما يُعدّ أكبر قطعة أثرية خشبية في العالم بطول 43.5 مترًا وعمر يتجاوز 4600 عام، ويمكن للزوار مشاهدة عمليات ترميم المركب الثاني عبر واجهات زجاجية شفافة.
ويمتد المشروع على مساحة شاسعة تضم قاعات عرض ومتاحف فرعية تفاعلية، ومتحفًا مخصصًا للأطفال، ومختبرات ترميم حديثة، ومكتبة ومركز مؤتمرات ومناطق خدمية وثقافية ومطاعم وأروقة تسوق.