حرائق المصانع المتكررة تدق ناقوس الخطر في الغربية.. والمحافظ: تحركات عاجلة لمواجهة الموقف
اندلع ظهر يوم الإثنين 3 نوفمبر 2025 حريق كبير في شونة ومصنع كتان، بقرية كفر ششتا التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية على مساحة تقترب من فدان ونصف.
وعلى أثر بلاغ بالواقعة، تحرك محافظ الغربية اللواء أشرف الجندي، ومدير الأمن اللواء أسامة نصر إلى موقع الحادث فورًا، وتم الدفع بـ7 سيارات إطفاء، و3 سيارات مياه من شركة مياه الشرب و6 لوادر وسيارتي إسعاف، لتتم السيطرة الكاملة على الحريق دون امتداده إلى الكتل السكنية.
وأعلنت المحافظة أن غرفة الأزمات تتابع الموقف لحظة بلحظة لضمان السيطرة التامة وعدم تجدد الاشتعال، مؤكدة أن التعاون بين الأهالي والأجهزة التنفيذية ساهم بشكل كبير في احتواء الموقف في وقت قياسي.
إلا أن الحادث لم يكن الأول من نوعه هذا العام، إذ شهدت محافظة الغربية خلال عام 2025 سلسلة من الحرائق المتكررة داخل محالج القطن ومصانع النسيج، كان أبرزها حريق مصنع الغزل بالمحلة الكبرى في 26 سبتمبر، الذي تسبب بانهيار جزئي للمبنى وسقوط ضحايا من العمال، وحريق آخر في 1 أكتوبر داخل مصنع نسيج بقرية ميت بدر حلاوة بمركز سمنود، أسفر عن خسائر مادية كبيرة واحتراق كميات من القطن والماكينات.
التقارير الأولية لتلك الحوادث كشفت عن أسباب متشابهة، منها الماس الكهربائي داخل الوصلات القديمة، وضعف الصيانة الدورية للمعدات، وتراكم المواد القابلة للاشتعال من أقمشة وبالات قطن في أماكن غير مؤمنة، فضلًا عن غياب أنظمة الإنذار المبكر وثقافة التدريب على الإخلاء السريع والإطفاء الأولي.
هذه العوامل جعلت المشهد يتكرر بصورة مأساوية، ما يعكس فشلًا واضحًا في تطبيق معايير السلامة المهنية والرقابة الوقائية داخل عدد من المصانع والشون التي تحوّلت إلى قنابل موقوتة في مواسم الإنتاج والتخزين.
وفي تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، أكدت الدكتورة جيهان القطان مدير مكتب محافظ الغربية، أن المحافظة تتعامل مع ملف الحرائق الصناعية بجدية مطلقة، مشيرة إلى أن المحافظ اللواء أشرف الجندي وجّه بتشكيل لجنة فنية عاجلة لمراجعة اشتراطات السلامة بجميع المصانع ومحالج القطن خلال الأسبوع الجاري، مع وضع جدول دوري للفحص المفاجئ على مدار العام.
وأضافت القطان أن اللجنة ستضم ممثلين من الدفاع المدني، ومديرية القوى العاملة، وشركة الكهرباء، ومجالس المدن، لضمان متابعة تنفيذ الإجراءات الوقائية بشكل فعلي وليس ورقي، مؤكدة أن هناك تعليمات صارمة بإغلاق أي منشأة تُثبت مخالفتها لاشتراطات الأمان حتى تصحح أوضاعها بالكامل.
كما شددت على أن المحافظة تعمل بالتنسيق مع وزارة البيئة لتطبيق خطة تدريجية لتركيب أنظمة إنذار وكواشف دخان وحرارة داخل المصانع عالية الخطورة، إلى جانب حملات توعية وتدريب عملي للعمال على كيفية التعامل مع الحرائق الطارئة.
واختتمت مدير مكتب المحافظ تصريحاتها قائلة: “الحريق الأخير في كفر ششتا درس جديد يجب أن نتعلم منه جميعًا، فسلامة المواطنين والمنشآت ليست مسؤولية الدولة فقط، بل مسؤولية مشتركة بين الجميع، والوقاية خير من أي مجهود بعد اندلاع النيران”.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تكون حرائق القطن المتكررة جرس إنذار يدفع الجميع لإصلاح منظومة السلامة فعلاً، أم ستظل تتكرر كل موسم حتى تُكتب فصول جديدة من الخسائر !!