هيئة شؤون الأسرى: منح منسق الأسرى صلاحية تعديل الأحكام خطوة خطيرة
حذر ثائر شريتح، المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، من خطوة خطيرة تدعمها الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، تتمثل في منح منسق شؤون الأسرى والمفقودين صلاحية طلب تغيير الأحكام القضائية عبر تقارير سرّية، معتبرًا أنها تمثل ضربة قاصمة لأساس العدالة واستقلال القضاء في إسرائيل، وأن هذا الإجراء لا يمكن فصله عن طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي وصفها بأنها "تُدار بعقلية عصابة منظمة يقودها نتنياهو نفسه"، مشيرًا إلى أن هذه القرارات تعكس انحدارًا متواصلًا في احترام إسرائيل للمعايير القانونية والإنسانية.
حكومة تُدار من مكتب نتنياهو
وأكد ثائر شريتح، في تصريحات خاصة لقناة القاهرة الإخبارية، أن جميع السياسات والمشروعات القانونية التي تُطرح في إسرائيل تمرّ مباشرة عبر مكتب رئيس الوزراء، لافتًا إلى أن الوزراء المتطرفين مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير ليسوا سوى أدوات طيّعة في يد نتنياهو، ينفذون رؤيته المتشددة تجاه الفلسطينيين، وأن الحكومة الإسرائيلية الحالية تسعى إلى تكريس التطرف السياسي والديني كأداة لحفظ تماسك الائتلاف الحاكم، حتى وإن كان ذلك على حساب القيم الديمقراطية والالتزامات الدولية، مؤكدًا أن هذه السياسات لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل تهدد منظومة العدالة الإسرائيلية ذاتها.
وأوضح متحدث هيئة الأسرى، أن ما يجري من مشاريع قوانين وممارسات قمعية ضد الأسرى الفلسطينيين هو جزء من خطة منظمة لتصعيد الهجمة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم ملف الأسرى كأداة سياسية داخلية لإرضاء التيارات اليمينية المتطرفة، وأن هذه السياسات لا تهدف فقط إلى التضييق على الأسرى، بل إلى تدمير روح المقاومة والصمود داخل السجون، من خلال إجراءات تعسفية تشمل العزل الانفرادي، وسحب الامتيازات، والتهديد بتطبيق عقوبة الإعدام، وكلها تشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
قانون الإعدام... انحراف خطير
وأشار ثائر شريتح، إلى أن تأييد نتنياهو العلني لمشروع قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب دعمه منح صلاحيات استثنائية لمنسق الأسرى والمفقودين، يعكس انحرافًا خطيرًا في مسار السياسة الإسرائيلية، وتحولها نحو الانتقام بدلاً من العدالة، وأن هذا القرار يقوّض استقلالية السلطة القضائية ويجعل من إسرائيل دولة تُدار وفق أهواء سياسية، وليس وفق منظومة قانونية مستقلة، ما يعزز من صورة إسرائيل ككيان يتجاهل القوانين الدولية ويستند فقط إلى منطق القوة والهيمنة.
وأضاف متحدث هيئو الاسرى، أن ما تمارسه إسرائيل من سياسات عدائية لا يشكل خطرًا على الفلسطينيين وحدهم، بل على الأمن الإقليمي والدولي بأسره، إذ إن استمرار الإفلات من العقاب يشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي في نهجها القمعي، ما يهدد بتفجر الأوضاع في المنطقة برمتها، محذرًا من أن السكوت الدولي على هذه الممارسات سيؤدي إلى إضعاف منظومة القانون الدولي، ويمنح إسرائيل الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين والأسرى داخل السجون.

دعوة المجتمع الدولي للتحرك
وفي ختام تصريحاته، دعا ثائر شريتح، المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه ما وصفه بـ"الانفلات الإسرائيلي"، مطالبًا بموقف دولي حازم لمحاسبة الحكومة الإسرائيلية على تجاوزاتها المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، وأن صمت العالم لم يعد مقبولًا، وأن واجب المجتمع الدولي هو فرض عقوبات واضحة ومتابعة قانونية حقيقية تردع إسرائيل عن ممارساتها، وتعيد الاعتبار لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي باتت اليوم مهددة في ظل تصاعد التطرف داخل الحكومة الإسرائيلية.