رمضان عبدالمعز: أصحاب الهمم هم "أسياد الصبر" اختصهم الله بعنايته| فيديو
أكد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبدالمعز، أن هدي النبي محمد ﷺ في التعامل مع أهل البلاء وأصحاب الهمم كان قمة في الرحمة والإنسانية، مشددًا على أن هؤلاء هم من أحبّ الخلق إلى الله تعالى، لأنهم صبروا على ما ابتلاهم به ربهم فاستحقوا وعده الكريم في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}، متناولًا فلسفة الإسلام في الابتلاء، ومكانة الصابرين في ميزان الله، مؤكدًا أن البلاء ليس عقوبة كما يظن البعض، بل هو تكريم واصطفاء إلهي لمن أحبهم الله وأراد أن يطهّرهم ويرفع درجاتهم.
البلاء .. رفعة لا عقوبة
وقال الشيخ رمضان عبدالمعز، خلال حديثه في برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، إن أهل البلاء هم أهل الرحمة والاختصاص الإلهي، لأن الله سبحانه وتعالى لا يبتلي إلا من أحب، ليطهّره من الذنوب، ويزيده قربًا منه، ويرفعه في منازل الجنة، وأن البلاء مهما اشتد فهو في جوهره نعمة خفيّة تحمل رسالة من الله لعبده المبتلى، قائًلا: «هؤلاء الناس عباقرة في الصبر والرضا، وأسياد في مقامهم عند الله، لا يُكافَأون بقدر صبرهم فقط، بل بكرامةٍ من ربهم لا حدود لها»، مؤكدًا أن الله يكتب لهم أجرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، لأنهم ضربوا أروع الأمثلة في الرضا والتسليم لحكمة الله.
وأشار رمضان عبدالمعز، إلى أن النبي ﷺ كان نموذجًا فريدًا في التعامل مع أصحاب الهمم وأهل البلاء، حيث كان يجلسهم في صدر المجلس، ويُكرمهم بالكلمة الطيبة والابتسامة، ويجبر خواطرهم برفقٍ ومحبة، وأن الرسول الكريم لم يكن يرى فيهم ضعفًا أو نقصًا، بل كان يرى فيهم قوة الإيمان وصبر القلب، مضيفًا: «النبي ﷺ كان إذا جلس معهم استمع إليهم باهتمام شديد، لأنهم من الذين اختصهم الله بعنايته، فهم أهل الله وخاصته».
دروس من التاريخ الإسلامي
وتابع الداعية الإسلامي، بأن التاريخ الإسلامي زاخر بالنماذج المضيئة لأهل البلاء الذين تحوّل ابتلاؤهم إلى منحةٍ ربانية عظيمة، ومن أبرزهم الإمام الترمذي الذي فقد بصره لكنه ترك للأمة إرثًا علميًا خالدًا في كتابه الشهير «الجامع في أحاديث رسول الله ﷺ»، وأن العلماء قالوا عن الإمام الترمذي: «من كان عنده جامع الترمذي فكأن النبي ﷺ في بيته»، في إشارة إلى عظمة ما قدّمه رغم فقدان بصره، وهو دليل على أن الإعاقة الجسدية لا تمنع من العطاء ولا تحجب نور العلم والإيمان.
وختم الشيخ رمضان عبدالمعز، حديثه برسالة إنسانية مؤثرة، دعا فيها إلى تغيير نظرتنا إلى أصحاب الهمم وأهل البلاء، قائلاً: «هؤلاء ليسوا ضعفاء.. بل هم أسيادنا، لأن الله رفعهم وكرّمهم، ومن أدبنا أن نراهم بعين الرحمة لا بعين الشفقة»، وأن احترامهم وتقديرهم واجب ديني وأخلاقي، لأنهم يحملون في صبرهم دروسًا للبشر جميعًا، مضيفًا: «الله اختصهم ليكونوا قدوة لنا في الرضا والثبات، ولنعرف أن القوة ليست في الجسد بل في القلب والإيمان».

رسالة رحمة وإلهام
وأكد الداعية الإسلامي، أن مجتمعًا لا يكرّم أهل البلاء ولا يحتضن أصحاب الهمم هو مجتمع يفتقد روح الإنسانية، داعيًا إلى نشر ثقافة الرحمة والتكافل التي دعا إليها الإسلام، مشددًا على أن دعم هؤلاء واجب شرعي وإنساني، قائلاً: «اللهم اجعلنا من الراضين بقضائك، واجعلنا من الذين إذا ابتُليوا صبروا، وإذا أُعطوا شكروا، وإذا أذنبوا استغفروا»، مؤكدًا أن الصبر على البلاء طريق مختصر إلى الجنة، وأن من أحبّه الله ابتلاه ليطهّره ويقرّبه إليه.