رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تيودور بلهارس.. قلعة الطب لمواجهة الأمراض المتوطنة !

عندما قرر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، أن  يجعل من مصر مركزاً إقليمياً للطب والبحث العلمي لمواجهة الأمراض المتوطنة التي عانى منها المصريين لعقود، قدم مشروعا متكاملا  ينتقل بالخدمات الصحية المقدمة للشعب المصري من مرحلة المؤسسات الخيرية وتبرعات الأغنياء إلى مرحلة أخرى يصبح فيها المواطن هو الغاية والمحافظة على صحته هدف قومي تعمل عليه مؤسسات علمية راسخة ومن جاءت فكرة  " معهد تيودور بلهارس للأبحاث " الذى يعد من أهم المؤسسات التي شيدتها الدولة في الخمسينيات والستينيات. 


" تيودور بلهارس " هو اسم الطبيب الألماني الذي خلد اسمه في تاريخ الطب بعدما  اكتشف ديدان البلهارسيا أثناء عمله بمدرسة الطب في القاهرة عام 1851.
 

وضع الأساس الأول للمعهد في أبريل 1962 بمدينة الوراق بمحافظة الجيزة، ثم جاء التعاون المصري الألماني ليمنحه حياة وعقل، إذ ساهمت ألمانيا في تجهيز المعامل وتوفير المعدات الحديثة في ذلك الوقت.

وفي عام 1964  تم ضم المعهد إلى وزارة البحث العلمي، ليبدأ رحلة طويلة من الإنجاز ، وفي 1976 افتتحت المعامل والعيادات الخارجية، ثم أضيف إليها مبنى المستشفى عام 1983، وهو العام الذي صدر فيه القرار الجمهوري رقم 58 بإنشاء المعهد رسميا ليصبح صرحا بحثيا وعلاجيا فريدا من نوعه في الشرق الأوسط.
 

و منذ انطلاقه وضع المعهد نصب عينيه هدفا واحدا وهو مكافحة الأمراض المتوطنة والمزمنة، خاصة تلك التي تصيب الجهاز الهضمي والكبد والكلى والجهاز البولي.
 

ويضم المعهد مستشفى متكاملا بسعة تقارب 300 سرير، تشمل تخصصات الكبد والمناظير والجراحة العامة والمسالك البولية والأشعة والعناية المركزة، إضافة إلى مدرسة للتمريض ووحدة طوارئ تعمل على مدار الساعة لخدمة "الآلاف المرضى سنويا.


أما في الجانب البحثي، يحتوي المعهد على عدد من الأقسام العلمية المتطورة منها ، قسم المناعة وتقييم العلاج و قسم الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية ، و قسم الرخويات الطبية وبحوث البيئة، إلى جانب وحدات متقدمة  مثل وحدة التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية، ووحدة اكتشاف العقاقير والنانو تكنولوجي الحيوية.


 معهد " تيودور بلهارس "  ليس مجرد مؤسسة طبية، بل شريكا رئيسيا في تحسين صحة المصريين وهو الهدف الأساسي من انشائه ، فقد لعب دورا محوريا في المشروع القومي للقضاء على البلهارسيا، من خلال دراسات ميدانية ومكافحة القواقع الناقلة للمرض وتقديم حلول عملية نابعة من أرض الواقع وحقق نجاحا كبيرا  ، ويستقبل المعهد أكثر من 35 ألف مريض سنويا، يقدم لهم خدمات طبية في التشخيص والعلاج والجراحة والمناظير والغسيل الكلوي.
 

يمثل المعهد اليوم منارة علمية عالمية، إذ يشارك في مشاريع دولية للأبحاث التطبيقية، ويعمل على تطوير حلول علاجية وأدوية جديدة تخدم السوقين المحلي والدولي ، كما يفتح أبوابه لتدريب شباب الباحثين والأطباء بالتعاون مع الجامعات المصرية والعالمية، في إطار سعيه الدائم لخلق جيل جديد من العلماء القادرين على مواصلة المسيرة.


يضم معهد " تيودور بلهارس " نخبة من العلماء الذين رفعوا اسم مصر في المحافل الدولية يبرز منهم ، أ.د أحمد محمد عبدالعزيز حسن، رئيس مجلس الإدارة ومدير المعهد ، و أ.د جيهان محمد جمال الدين الفندي، من أبرز القيادات السابقة التي ساهمت في تطوير البنية البحثية ، و أ.د  محمد سعيد أبو حدايه، رئيس شعبة الجراحة العامة والمسالك البولية ، أ.د  حنان شحات مسلم عثمان، رئيس شعبة بحوث البيئة والرخويات الطبية ، أ.د السيد صالح عبدالحميد، رئيس شعبة الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية.
كما يشرف المعهد بوجود علماء حققوا انجازات ومشاركات عالمية منهم الدكتور إيهاب حافظ، أحد علماء الباثولوجي بالمعهد، الذي شارك ضمن فريق دولي بقيادة جامعة هارفارد لتطوير تقنية ثورية لحفظ الكبد بالتبريد الفائق، وهو إنجاز وصفته الأوساط العلمية بأنه نقلة نوعية في عمليات زراعة الأعضاء.
كما تبرز أسماء أخرى مثل الدكتورة هاجر فتحي عبد المقصود، التي شاركت في برامج منظمة الصحة العالمية لمكافحة الأمراض المدارية، ود. حنان علي السيد، التي نظمت قوافل طبية لخدمة المناطق الأكثر احتياجًا حول العالم .

" تيودور بلهارس" ليس مجرد مبنى من الطوب والمختبرات، بل تجاوز دوره حدود الجدران ليصبح جزءًا من ضمير الطب المصري، شاهدًا على أن مصر قادرة - بعقول أبنائها - أن تبني صروحا للعلم توازي كبريات المؤسسات العالمية 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء