رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مقتل متطوعين من الهلال الأحمر السوداني.. مقطع تعذيب يثير غضب دولي

السودان
السودان

في مشهد مؤلم يعكس تصاعد الانتهاكات بحق العاملين في المجال الإنساني داخل السودان، أعلنت جمعية الهلال الأحمر السوداني، اليوم الإثنين، أن ثلاثة من متطوعيها الذين ظهروا في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يتعرضون للضرب على يد رجل يرتدي زياً عسكرياً، قد قُتلوا لاحقاً في ظروف وُصفت بـ"الغامضة والمروعة".

 

تعمل في ظروف بالغة الصعوبة

وأكدت عايدة السيد، الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر السوداني، في تصريح لوكالة “رويترز” للأنباء، أن المتطوعين الثلاثة كانوا ضمن 5 قتلى من فرق الإغاثة الذين فقدوا حياتهم خلال الأحداث الأخيرة في مدينة بارا بولاية شمال كردفان، إذ شهدت المنطقة اشتباكات عنيفة عقب سيطرة قوات الدعم السريع شبه العسكرية عليها الأسبوع الماضي.

وقالت السيد، إن الحادثة المأساوية "تسلط الضوء على الحاجة الملحة لاحترام حياة وسلامة العاملين في المجال الإنساني الذين يقدّمون خدماتهم لكل السودانيين دون تمييز"، مشددة على أن فرق الهلال الأحمر تعمل في ظروف بالغة الصعوبة وسط الحرب الأهلية التي تمزق البلاد منذ أكثر من عامين ونصف العام، وفقًا لوكالة " رويترز" للأنباء.

تحقيقات دولية ومخاوف من إعدامات ميدانية

من جهتها، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أنها تتعامل مع الوفيات على أنها "عمليات إعدام محتملة بعد إجراءات موجزة"، في ظل تقارير متزايدة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع خلال الأسابيع الأخيرة.

وكان الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد أكد الأسبوع الماضي مقتل خمسة من موظفي الإغاثة العاملين في توزيع المساعدات الغذائية بمدينة بارا، مشيراً إلى أن هذه الحوادث تعكس المخاطر المتزايدة التي يواجهها المتطوعون في السودان، حيث يتعرضون للاعتقال والاحتجاز والتعذيب أثناء أداء مهامهم الإنسانية.

الفيديو الذي هزّ الرأي العام

وأثار الفيديو المنتشر، والذي يظهر فيه عدد من المتطوعين يرتدون سترات الهلال الأحمر الحمراء وهم يتعرضون للضرب بالعصي والإهانة اللفظية على يد رجل يوجه إليهم اتهامات بالانتماء إلى الجيش، غضباً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي داخل السودان وخارجه.

ورغم أن وكالة رويترز للأنباء، لم تتمكن من التحقق من صحة المقطع بشكل مستقل، فإن تأكيد الهلال الأحمر لمقتل من ظهروا فيه زاد من مصداقية الشهادات التي تتحدث عن عمليات تصفية بحق العاملين في المجال الإنساني.

الهلال الأحمر بين الفقدان والصمود

وأضافت عايدة السيد، أن الجمعية فقدت 21 من كوادرها ومتطوعيها منذ اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف عام 2023، مشيرة إلى أن بعض الفرق ما زالت تعمل في مناطق يصعب الوصول إليها، رغم المخاطر الجسيمة التي تهدد حياتهم.

وكشفت أن مجموعة من المتطوعين كانت احتُجزت كرهائن، وتمكن بعضهم من الهرب، في حين لا يزال اثنان في عداد المفقودين بعد أن قفزا من مركبة كانت تقلهم أثناء احتجازهم.

ورفضت الأمين العام، توجيه اتهامات مباشرة لأي طرف، لكنها عبّرت عن قلق بالغ إزاء مصير العاملين الإنسانيين في مناطق النزاع، ودعت جميع الأطراف إلى احترام الرمز الإنساني للهلال الأحمر وعدم الزج بالعاملين في الصراع.

الدعم السريع ينفي والاتهامات تتصاعد

من جهتها، نفت مليشا الدعم السريع تورطها في عمليات إعدام أو انتهاكات بحق المتطوعين، ووصفت التقارير الإعلامية بأنها "ادعاءات مغرضة وتضخيم إعلامي" يقوده الجيش وحلفاؤه بهدف تشويه صورتها أمام المجتمع الدولي.

لكن المنظمات الإنسانية تحذر من أن الانتهاكات المتكررة ضد العاملين في الإغاثة تهدد بانهيار العمل الإنساني في السودان، حيث يعيش الملايين من السكان أوضاعاً مأساوية في ظل النزوح والجوع وانهيار البنية التحتية.

تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة

وفي ختام تصريحاتها، أكدت عايدة السيد أن فرق الهلال الأحمر التي تمكنت من الخروج من مدينة الفاشر بعد سيطرة الدعم السريع عليها في أواخر أكتوبر، وصلت بأمان إلى منطقتي مليط وطويلة، لكنها عبّرت عن مخاوفها من مصير آلاف المدنيين الفارين عبر الصحراء قائلة:"الكثير منهم سيموتون جوعاً وعطشاً إذا لم تصل إليهم المساعدات في الوقت المناسب".

ويشهد السودان منذ أكثر من عامين حرباً طاحنة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أدت إلى مقتل آلاف المدنيين وتشريد ملايين آخرين، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في إفريقيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء