رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكاية أب حوّل إعاقة ابنه إلى إنجاز.. «هدية من ربنا مش ابتلاء»| فيديو

الأب البطل - محمد
الأب البطل - محمد عطية

في حكاية إنسانية تمس القلوب وتلهم العقول، روى محمد عطية، أحد المكرمين ضمن مبادرة "الآباء القدوة" التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي، تفاصيل رحلته الملهمة في تربية ابنه بلال الذي وُلد كفيفًا، لكنه تحدى الإعاقة وحقق نجاحات لافتة بفضل دعم والده وإيمانه العميق.

وخلال لقائه في برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا" المذاع على قناة سي بي سي، تحدث محمد عطية، بعفوية عن تجربته التي وصفها بأنها "امتحان من الله ورسالة في الصبر"، مؤكدًا أنه لم يشعر باليأس يومًا، بل اعتبر ابنه هدية إلهية منحته معنى جديدًا للحياة ومسؤولية مضاعفة في التربية والرعاية.

التربية الصالحة.. أعظم استثمار

وأوضح محمد عطية، أن التربية الصالحة كانت دائمًا هدفه الأول، ويراها أعظم استثمار يمكن أن يقدمه أي أب لأبنائه، مشيرًا إلى أنه قام بدور الأم والأب في آنٍ واحد، خاصة بعد أن اكتشف أن ابنه يعاني من إعاقة بصرية كاملة، قائًلا: "التربية الصالحة صدقة جارية، وأنا ربيت ابني على الإيمان والمسؤولية، مش على الشفقة"، وأن ابنه بلال اليوم طالب في الفرقة الثالثة بكلية العلوم الإدارية بجامعة الجلالة، إلى جانب موهبته في العزف على آلة السمسمية وكتابة الشعر، مما يعكس قدرته على تحويل ضعفه إلى مصدر قوة وإبداع.

وعن لحظة معرفته بإعاقة ابنه، قال محمد عطية: "أنا ما بتعبش ومبيجيليش يأس.. لما عرفت إنه كفيف، قلت ربنا بعتلي هدية، مش مصيبة ربنا بيختبرني يشوف هل أنا هصون الهدية دي ولا لأ"، مؤكدًا أن الإيمان هو سر قوته وأن من ينظر للإعاقة بعين الرضا يرى فيها طريقًا نحو التقرب إلى الله لا نحو الحزن والاستسلام، وأنه لم يسمح للحزن أن يسيطر على بيته، بل كان يبث الأمل في كل موقف، حتى صار بلال يرى الحياة بنور البصيرة لا البصر، ويتعامل مع الآخرين بثقة وكرامة.

مواقف مؤثرة وتحديات إنسانية

وسرد محمد عطية، عددًا من المواقف الصعبة التي واجهها خلال طفولة ابنه، موضحًا أن بلال كان دائمًا يعتمد على حاسة اللمس لاستكشاف الأشياء، وهو ما كان يسبب بعض المواقف المحرجة في الأماكن العامة، قائًلا: "كان لما يروح يشتري حاجة لازم يمسكها بإيده، فكان ساعات يوقع حاجات من المحلات، وكنت أشرح للناس بهدوء علشان يتقبلوا الموقف"، مضيفًا أن التعامل بالصبر واللين كان سر تجاوزه لكل العقبات.

كما استرجع محمد عطية أحد المواقف المؤثرة عندما تسبب ابنه في إصابة طفل آخر في الحضانة، قائًلا: "روحت الحضانة لقيت عيل مضروب ومتشوه خالص، أمه كانت منهارة، لكن أول ما عرفت إن اللي عمل كده بلال، حضنته وقالت طالما بلال خلاص.. كانت عارفة ظروفه"، وأن مثل هذه المواقف كشفت له أن المجتمع المصري بطبعه رحيم ومتقبل، لكنه يحتاج إلى التوعية أكثر بفهم ذوي الهمم واحتياجاتهم، مشددًا على أن التربية الصحيحة تبدأ من البيت قبل أن تطلب الدعم من الآخرين.

تربية على المسؤولية لا الشفقة

ورداً على سؤال حول كيفية تربيته لبلال، قال محمد عطية بحزم: "أنا ما حسستوش إنه معاق.. دخلته مدرسة مبصرين علشان يحس إنه زي باقي الأطفال، يتحاسب لما يغلط ويتكافأ لما ينجح"، وأنه حرص على أن يكون ابنه مسؤولاً عن قراراته منذ الصغر، موضحًا: "كنت بدي له مساحة يختار ويتعلم من غلطه، لأن ده اللي هيخليه يعتمد على نفسه فعلاً"، إذ أن شقاوة بلال كانت طاقة طبيعية وليست تمردًا، وقد وجهها نحو الفن والدراسة حتى أصبح نموذجًا للطلاب المكفوفين الناجحين.

وروى محمد عطية، موقفًا مؤثرًا جمعه بابنه حين سأله أحد الأطفال: "هو أنت مبتشوفش؟"، ليعود بلال إلى والده متسائلًا ببراءة: "يا بابا هو أنا ما بشوفش؟"، فابتسم عطية ورد عليه قائلاً: "مين قالك إنك مبتشوفش؟ أنت بتشوف ببصيرتك، وده أهم من البصر"، وأن هذه الكلمات غرست في قلب ابنه ثقة بالنفس، وجعلته يرى العالم من منظور مختلف قائم على النور الداخلي والإيمان بالقدرات الذاتية.

برنامج
برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"

ختام الرحلة.. انتصار الأمل

واختتم محمد عطية، حديثه بالتأكيد على أن رحلته مع ابنه كانت مليئة بالتحديات، لكنها في الوقت ذاته مليئة بالحب والنجاح، قائًلا: "بلال علّمني معنى الحياة، وأنا فخور بكل لحظة تعبنا فيها"، وأن ما يريده من قصته هو أن تكون رسالة لكل الآباء: "الإعاقة مش في الجسد، الإعاقة في اليأس.. واللي يؤمن بربنا ما يعرفش كلمة مستحيل". 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء