خبير: شراكة مصر مع واشنطن ركيزة الأمن الإقليمي| فيديو
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن القارة الأفريقية أصبحت محور اهتمام متصاعد من جميع القوى العالمية، في ظل سباق دولي محتدم على النفوذ والموارد، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تولي القارة أهمية استراتيجية خاصة في مواجهة الحضور الصيني المتنامي.
تنافس عالمي متزايد
وأوضح خبي العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" على قناة DMC، أن أفريقيا تحولت إلى ساحة رئيسية للتنافس الدولي خلال العقد الأخير، لافتًا إلى أن القوى الكبرى باتت تتسابق على تعزيز وجودها في القارة عبر مؤتمرات وشراكات اقتصادية متتابعة، قائًلا: "شهدنا في السنوات الماضية قممًا أفريقية-روسية، وأخرى أفريقية-يابانية وهندية وتركية وأوروبية، وصولًا إلى القمة الأمريكية التي عقدها الرئيس جو بايدن مع القادة الأفارقة"، مؤكدًا أن هذا الزخم يعكس إدراك العالم أن أفريقيا تمثل قاطرة النمو الاقتصادي العالمي المقبلة، بفضل ما تمتلكه من ثروات طبيعية هائلة وموارد بشرية شابة.
وبيّن خبير العلاقات الدولية، أن السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا تشهد تحولًا استراتيجيًا واضحًا، بعد أن كانت تركز لعقود على الملفات الأمنية ومكافحة الإرهاب، لتبدأ اليوم في الاهتمام بمشروعات التنمية والاستثمار والبنية التحتية، وأن هذا التحول نابع من سعي واشنطن لتعزيز نفوذها في مواجهة التغلغل الصيني، قائلًا: "الصين، الخصم الاقتصادي الأبرز لأمريكا، أصبحت الشريك التجاري الأكبر لأفريقيا، وهو ما دفع واشنطن لإعادة النظر في سياستها، وإطلاق مبادرات جديدة لتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي مع القارة"، وأن القمة الأمريكية الأفريقية الأخيرة جاءت في هذا السياق، حيث سعت الإدارة الأمريكية إلى فتح آفاق جديدة للشراكة مع الدول الأفريقية على أساس المصالح المتبادلة، بدلاً من الاعتماد على المقاربات الأمنية وحدها.
الشراكة المصرية الأمريكية
وحول العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن، شدد أحمد سيد أحمد، على أنها علاقات شراكة استراتيجية متينة، تمثل نموذجًا ناجحًا في التعاون بين دولة عربية رائدة وقوة عالمية كبرى، وأن الشراكة تشمل مجالات اقتصادية وأمنية وعسكرية متطورة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعد أحد أكبر الشركاء التجاريين لمصر، فضلًا عن التعاون المستمر في قضايا مكافحة الإرهاب، ودعم جهود التنمية المستدامة.
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن العلاقات المصرية الأمريكية شهدت طفرة واضحة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن مرحلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهدت تقاربًا ملحوظًا، تمثل في حضور ترامب لقمة شرم الشيخ تقديرًا لدور القاهرة في تحقيق الأمن والاستقرار ووقف إطلاق النار في غزة، وأن هذا الحضور عكس تقدير واشنطن للقيادة المصرية ولدورها المحوري في إدارة الأزمات الإقليمية بحكمة واتزان.

مصر وحشد الدعم الدولي
وفي سياق متصل، أكد خبير العلاقات الدولية، أن مصر تلعب دورًا محوريًا في دعم القارة الأفريقية على الساحة الدولية، من خلال حشد الدعم من القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، لمواجهة التحديات التي تعيق التنمية في القارة، وأن القاهرة تتبنى مقاربة شاملة تعتمد على معالجة جذور الأزمات، عبر تحقيق التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر وتجفيف منابع الإرهاب والهجرة غير الشرعية، مضيفًا: "مصر تسعى لتعبئة الجهود الدولية لمساندة الدول الأفريقية في تحقيق التمكين الاقتصادي والاعتماد على الذات".
واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، حديثه بالتأكيد على أن مصر لا تنظر إلى أفريقيا كساحة صراع، بل كمنصة شراكة وتنمية، مشيرًا إلى أن القاهرة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها الدولية بما يخدم المصالح الأفريقية والعربية في آن واحد، وأن التعاون المصري الأمريكي في القارة يمثل عامل استقرار مهمًا في مواجهة الإرهاب والتوترات الإقليمية، وأن القيادة المصرية تدرك أن مستقبل الأمن في الشرق الأوسط مرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار أفريقيا وتنميتها.