خالدة ضياء تعود إلى الواجهة السياسية في بنجلاديش رغم المرض وتقدّم العمر
أعلن الحزب الوطني في بنجلاديش، اليوم الاثنين، أن رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء ستخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في فبراير المقبل، في خطوة تعيدها إلى المشهد السياسي بعد سنوات من الغياب بسبب المرض والإقامة الجبرية.
سقوط غريمتها التاريخية الشيخة حسينة
وتأتي عودة ضياء، البالغة من العمر ثمانين عاماً، في وقت تشهد فيه الساحة البنغلادشية مرحلة جديدة بعد سقوط غريمتها التاريخية الشيخة حسينة في أعقاب انتفاضة طلابية أطاحت بحكومتها في أغسطس 2024، منهيةً عقوداً من التنافس الحاد بين الزعيمتين اللتين تناوبتا على حكم البلاد، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
وأوضح ميرزا فخر الإسلام عالمغير، أحد أبرز قيادات الحزب الوطني، أن خالدة ضياء ما زالت تتزعم الحزب، وأنها ستترشح عن ثلاث دوائر انتخابية في محاولة لاستعادة موقعها القيادي في البرلمان. كما أكد أن نجلها طارق رحمن، المقيم في المملكة المتحدة منذ عام 2008 بعد إدانته بتهم فساد، سيكون أحد المرشحين في السباق الانتخابي أيضاً.
صراع طويل هيمن على المشهد
وشكّل التنافس بين خالدة ضياء وحسينة واجهة السياسة البنجلادشية لسنوات طويلة، إذ جمعت بينهما الخصومة السياسية والقدر المأسوي ذاته؛ فكلتاهما فقدت أقرب أفراد عائلتها في انقلابات عسكرية دامية. فقد اغتيل الشيخ مجيب الرحمن، مؤسس الدولة ووالد حسينة، عام 1975، بينما قُتل ضياء الرحمن، زوج خالدة، في انقلاب عام 1981.
ورغم تحالفهما في بدايات حياتهما السياسية لمواجهة سلطة الجيش، سرعان ما تباعدت طرقهما لتتحول المنافسة بينهما إلى صراع طويل هيمن على المشهد لعقود.
خالدة ضياء هو الأوفر حظاً للفوز
ومع نفي الشيخة حسينة إلى الهند وحظر حزبها، يبدو أن الحزب الوطني البنجلادشي بقيادة خالدة ضياء هو الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات المرتقبة، ما قد يعيد الزعيمة المخضرمة إلى قلب السلطة في دكا، بعد غيابٍ طويل وأعوامٍ من الإقامة الجبرية والمرض.
الاضطراب السياسي
تشهد بنجلادش منذ أكثر من عام حالة من الاضطراب السياسي والاحتقان الاجتماعي غير المسبوق، إذ أودت أعمال العنف التي اندلعت عقب الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بحياة نحو 300 شخص، وفق ما أعلنت منظمة "أودهيكار"، إحدى أبرز المؤسسات الحقوقية في البلاد.
وبحسب تقرير المنظمة، فإن الفترة الممتدة من أغسطس 2024 إلى سبتمبر 2025 شهدت مقتل 281 شخصاً على الأقل، بينهم 40 شخصاً قضوا في إعدامات خارج نطاق القضاء، وقرابة 153 آخرين سقطوا ضحية أعمال سحل وقتل جماعي، في حين لم تُسجَّل بعد أي محاسبة قانونية حقيقية للجناة.
موجة احتجاجات عنيفة
كانت الشيخة حسينة، التي تولّت رئاسة الحكومة منذ عام 2009، قد أُجبرت على الفرار إلى الهند في صيف 2024 إثر موجة احتجاجات عنيفة قادها الطلاب وشاركت فيها قوى المعارضة. وقد استخدمت الشرطة آنذاك القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل مئات المدنيين.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة، بلغ عدد ضحايا تلك الأحداث أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين الذين سقطوا خلال المواجهات أو نتيجة أعمال القمع التي وُصفت بأنها "الأعنف في تاريخ البلاد الحديث.
إرث طويل من القمع والانقسام والعنف
وفي ظل هذه الأوضاع، تبقى بنجلادش أمام مرحلة حرجة من تاريخها السياسي، تتأرجح فيها بين الطموح إلى بناء نظام ديمقراطي جديد، ومحاولات النجاة من إرث طويل من القمع والانقسام والعنف. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يترقب العالم ما إذا كانت دكا ستنجح في طي صفحة الاضطرابات وفتح باب الاستقرار، أم أن دوامة العنف السياسي ستستمر في حصد المزيد من الأرواح.