«استعادة تمثال من هولندا».. خبير: عودة القطعة انتصار للدبلوماسية المصرية| فيديو
في خطوة جديدة تعكس مكانة مصر المتصاعدة على الساحة الدولية، أعلنت السلطات الهولندية إعادة تمثال أثري عمره أكثر من 3500 عام إلى مصر، في حدث وصفه الخبراء بأنه انتصار للدبلوماسية المصرية الحديثة، ورسالة واضحة عن احترام العالم لدور مصر الحضاري والإنساني.
الدبلوماسية تنتصر من جديد
أكد الدكتور خالد غريب، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، في مداخلة هاتفية لبرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة "DMC"، أن القرار الهولندي ليس مجرد مبادرة ثقافية بل تعبير صادق عن قوة الدولة المصرية في الخارج، قائلًا: "تعليقي أنني سأعكس الخبر، فأقول: قوة مصر، وقوة الخارجية المصرية"، وأن هذه الخطوة نتيجة مباشرة لتقدير عالمي متزايد لمصر، ولدورها المتزن والمؤثر في الملفات الإقليمية والدولية، مضيفًا أن الدبلوماسية المصرية في السنوات الأخيرة قدمت نموذجًا يحتذى به في التعامل الإنساني والسياسي، ما جعل العالم ينظر لمصر باعتبارها قوة توازن واستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار أستاذ الآثار، إلى أن أول عوامل هذا التأثير هو قوة السياسة الخارجية المصرية التي ظهرت جلية خلال الأشهر الماضية، خاصة في التعامل مع الأزمة الإنسانية في غزة، قائلة: "تابعنا جميعًا الموقف الرجولي للخارجية المصرية مع كافة الدول دون تمييز، وكيف استطاعت القاهرة أن تجمع الأطراف وتدافع عن القيم الإنسانية بجرأة وحكمة في آن واحد"، وأن هذا الموقف عزز ثقة المجتمع الدولي في القاهرة، مؤكدًا أن مصر اليوم باتت تمتلك صوتًا مسموعًا في المحافل العالمية، وأن احترام الدول لإرادتها وسيادتها جعلها طرفًا فاعلًا في الملفات الدولية الكبرى.
المتحف الكبير شاهد عالمي
أما العامل الثاني في هذا التأثير، كما أوضح الدكتور خالد غريب، فهو قوة مصر الناعمة وثقافتها الراسخة التي أبهرت العالم مؤخرًا بافتتاح المتحف المصري الكبير، أحد أكبر وأحدث المتاحف الأثرية في التاريخ الحديث، وأن هذا الحدث العالمي قدم للعالم صورة حضارية راقية عن مصر، تعكس قدرتها على الجمع بين الأصالة والتطور، قائًلا: "الأصداء كانت رهيبة، وأثبتت للعالم أن مصر دولة راقية في الحفاظ على التراث، وأن تراثها هو تراث للعالم أجمع"، وأن كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام الاحتفال بالمتحف، حين قال "تحيا مصر وتحيا الإنسانية والتراث", كانت رسالة إنسانية شاملة تؤكد أن مصر لا تدافع عن تاريخها فقط، بل عن الذاكرة الإنسانية بأكملها.
وفيما يتعلق بإمكانية أن تكون هذه الخطوة مقدمة لاستعادة قطع أثرية أخرى مثل رأس نفرتيتي أو حجر رشيد، شدد الدكتور خالد غريب، على أن الجهود الرسمية والشعبية مستمرة دون توقف، مشيرًا إلى أن هذه الآثار ليست مجرد رموز فنية، بل جزء من الأمن القومي المصري، قائًلا: "الحملات الشعبية التي تطالب بعودة رأس نفرتيتي، وحجر رشيد، وتمثال حم إيونو من هيلدسهايم، كلها تُعد دفاعًا عن أمن مصر الثقافي، لأنها تمثل جزءًا من هويتها الوطنية وتاريخها الإنساني".

نموذج في إدارة الأزمات
واختتم أستاذ الآثار، مداخلته بالتأكيد على أن نجاح الدبلوماسية المصرية أصبح اليوم نموذجًا عالميًا يُدرّس، موضحًا أن الأداء المتوازن للسياسة الخارجية المصرية أعاد لمصر مكانتها القيادية في المنطقة والعالم، قائًلا: "الموقف الرجولي الرائع للخارجية المصرية يُدرَّس الآن، فمصر استطاعت أن تدير أزمات كثيرة بنجاح، وهذا ما جعل العالم يبادر بإعادة الحقوق إلى أصحابها".
وأضاف أستاذ الأثار، أن هذا النجاح ليس صدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل والالتزام الإنساني، وهو ما جعل استعادة التمثال من هولندا بداية لموجة جديدة من استرداد التراث المصري المسلوب، ورسالة إلى العالم بأن مصر، بتاريخها الممتد عبر آلاف السنين، لا تنسى حقوقها ولا تتخلى عن إرثها الحضاري مهما طال الزمن.