رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رمضان عبد المعز: سورة عبس رسالة سماوية في الرحمة والتقدير الإلهي للإنسان| فيديو

الشيخ رمضان عبدالمعز
الشيخ رمضان عبدالمعز

قدّم الداعية الشيخ رمضان عبدالمعز، قراءة روحانية عميقة في معاني سورة عبس، مؤكدًا أنها تجسد واحدة من أروع صور الرحمة والتكريم الإلهي للإنسان، وتُعلّم البشرية معنى التواضع الإيماني واحترام ذوي الهمم، الذين نالوا في الإسلام مكانة رفيعة لا تضاهيها مكانة.

عتاب إلهي يفيض بالرحمة

أوضح الشيخ رمضان عبدالمعز، خلال حلقة اليوم من برنامجه الديني "لعلهم يفقهون" المذاع عبر فضائية "دي إم سي"، أن سبب نزول سورة عبس كان موقفًا مؤثرًا بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابي الجليل عبدالله بن أم مكتوم، أحد أصحاب الهمم الذين كرّمهم الله بصفاء القلب وصدق الإيمان فبينما كان النبي مشغولًا بدعوة كبار القوم، جاءه ابن أم مكتوم يسأله عن أمر ديني، فـ"عبس وتولى" عنه انشغالًا لا إعراضًا، فنزل العتاب الإلهي في قوله تعالى: "عبس وتولى، أن جاءه الأعمى، وما يدريك لعله يزكى، أو يذكر فتنفعه الذكرى."

وبيّن رمضان عبدالمعز، أن هذا العتاب لم يكن توبيخًا بل تربية رحيمة، تعكس عظمة مكانة الإنسان في ميزان الله، بغض النظر عن وضعه الاجتماعي أو الجسدي، موضحًا أن القرآن الكريم في هذا الموضع رفع من شأن عبدالله بن أم مكتوم، ووصفه بأنه "يخشى الله"، وهي شهادة لا يمنحها الله إلا لعباده الصالحين الذين امتلأت قلوبهم إيمانًا وخشية.

تكريم نبوي بعد العتاب الإلهي

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أكرم عبدالله بن أم مكتوم بعد نزول السورة تكريمًا عظيمًا، فكان إذا رآه يقول له: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي"، وهي عبارة تكشف عن عمق محبة النبي لهذا الصحابي الجليل وتقديره لموقف الوحي الكريم، وأن النبي استخلفه على المدينة في بعض غزواته، ليكون قائمًا على شؤونها في غيابه، ما يعكس ثقة الرسول في قدراته وحكمته رغم فقده للبصر، مؤكدًا أن هذا الاختيار النبوي يعبر عن المساواة الحقيقية التي أرساها الإسلام، حيث لا تُقاس قيمة الإنسان ببصره أو مظهره، بل بعقله وتقواه وعمله الصالح.

تحدث الشيخ رمضان عبدالمعز، بإعجاب عن شخصية عبدالله بن أم مكتوم، مبينًا أنه كان مثالًا في البصيرة والقدرة على القيادة، رغم فقده نعمة البصر، فقد كان أحد مؤذني المسجد النبوي إلى جانب الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنهما، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأنه: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، مشيرًا إلى أن أذانه كان إشارة دقيقة لدخول الفجر الصادق، وهو ما يدل على دقته ووعيه، وثقة النبي الكاملة في أمانته وحرصه على خدمة المسلمين.

الشيخ رمضان عبدالمعز
الشيخ رمضان عبدالمعز

دروس إنسانية وإيمانية خالدة

وفي ختام حديثه، شدّد الشيخ رمضان عبدالمعز، على أن سورة عبس ليست مجرد قصة تاريخية، بل درس تربوي خالد يعلمنا كيف ينظر الإسلام إلى الإنسان باعتباره مكرمًا من الله، بصرف النظر عن أي نقص جسدي أو مادي، وأن هذه السورة العظيمة تغرس في النفوس قيم الرحمة والتواضع والتقدير، وتدعونا إلى احترام أصحاب الهمم الذين جعلهم الله قدوة في الصبر والعزيمة، إذ أن قصة عبدالله بن أم مكتوم تذكّر الأمة بأن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في إيمانه وخشيته لله، لا في مظهره أو مكانته، معتبرًا أن القرآن الكريم قدّم من خلال هذه السورة أعظم نموذج للتكريم الإلهي والعدالة الإنسانية، التي لا تفرّق بين الناس إلا بالتقوى والعمل الصالح. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء