مستوطنون يوسعون نفوذهم جنوب الخليل بالاستيلاء على مئات الدونمات الزراعية
في تصعيد جديد لسياسات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، أقدم مستوطنون إسرائيليون، صباح اليوم الاثنين، على الاستيلاء على مئات الدونمات الزراعية العائدة لمزارعين فلسطينيين من بلدة إذنا غربي مدينة الخليل، بعد أن شرعوا بحراثتها تمهيدًا لفرض السيطرة الكاملة عليها، بحسب ما أفاد به مسؤولون محليون.
مساندة مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي
وقال رئيس بلدية إذنا، جابر طميزي، إن مجموعات من المستوطنين اقتحمت أراضي البلدة الزراعية بمساندة مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي وفر لهم الحماية وأطلق قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت لتفريق عشرات المواطنين الفلسطينيين الذين خرجوا للدفاع عن أراضيهم ومحاولة منع الاستيلاء عليها، وفقًا "المركز الفلسطيني للإعلام".
وأضاف الطميزي أن ما جرى "يأتي ضمن مخطط استيطاني ممنهج يستهدف ما تبقى من أراضي البلدة"، موضحًا أن الاحتلال "كان قد استولى على معظم أراضي إذنا عام 1948، ثم صادر مساحات واسعة عبر جدار الفصل العنصري، ولم يتبقَّ سوى المنطقة الشرقية التي يحاول المستوطنون اليوم السيطرة عليها بالقوة".
الإرث الوطني للشعب الفلسطيني
وأكد الطميزي أن "هذه الأرض هي جزء من الإرث الوطني للشعب الفلسطيني، ورثناها عن أجدادنا جيلاً بعد جيل، ولن نتخلى عنها مهما بلغت الضغوط أو الاعتداءات"، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفه بـ"النهب المنظم للأرض الفلسطينية تحت غطاء عسكري رسمي".
ويأتي هذا الاعتداء في سياق تصعيد متواصل في وتيرة الاستيطان بالضفة الغربية، حيث تشير تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تسجيل أكثر من 7150 اعتداءً نفذه المستوطنون خلال العامين الماضيين، أسفرت عن استشهاد 36 فلسطينيًا وتهجير 33 تجمعًا بدويًا بالكامل، فضلاً عن إقامة 114 بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ فلسطينية محتلة.
اعتداءات متكررة من جيش الاحتلال
كما شهدت الضفة الغربية خلال الفترة نفسها تصاعدًا في أعداد الشهداء، إذ بلغ عددهم أكثر من 1065 شهيدًا، فيما تجاوز عدد الجرحى عشرة آلاف جريح جراء اعتداءات متكررة من جيش الاحتلال والمستوطنين.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الممارسات يعكس توجّهًا إسرائيليًا نحو فرض واقع استيطاني جديد، يهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويل القرى الفلسطينية إلى جزر معزولة محاطة بالمستوطنات، في ظل صمت دولي متزايد وتراجع في الضغط السياسي لوقف الانتهاكات.
محاولات الطمس والاقتلاع
ويؤكد أبناء بلدة إذنا أن معركتهم مع الاستيطان "ليست فقط دفاعًا عن الأرض، بل عن الوجود ذاته"، مشيرين إلى أن ما يحدث اليوم يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من محاولات الطمس والاقتلاع التي لم تفلح في كسر إرادة الفلسطينيين أو انتزاع حقهم في أرضهم وهويتهم.