غزة تتسلم جثامين 45 فلسطينياً من إسرائيل عبر الصليب الأحمر
تسلمت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الإثنين، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جثامين 45 فلسطينياً كانت تحتجزها إسرائيل، في خطوة جديدة ضمن تنفيذ اتفاق تبادل الجثامين بين الجانبين الذي أُبرم في أعقاب الهدنة الأخيرة.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي اليوم، أن هذه الدفعة ترفع إجمالي عدد الجثامين الفلسطينية المستلمة إلى 270 جثماناً منذ بدء سريان الاتفاق في العاشر من أكتوبر الماضي، مشيرة إلى أن عملية التسليم جرت بإشراف مباشر من الصليب الأحمر، وبالتنسيق مع الجهات المعنية في القطاع، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
إطار الاتفاق الإنساني
ويأتي هذا التطور في إطار الاتفاق الإنساني الذي رعته الولايات المتحدة وعدد من الوسطاء الإقليميين، ويقضي بإعادة إسرائيل 15 جثماناً لفلسطينيين مقابل كل جثة إسرائيلية تستلمها من حركة حماس في غزة، وذلك في محاولة لتعزيز الثقة بين الطرفين وتمهيد الطريق أمام مباحثات أوسع حول تثبيت وقف إطلاق النار.
خلفية الاتفاق وتفاصيل العملية
ومنذ إعلان الهدنة، يجري تنفيذ الاتفاق على مراحل متتابعة تشمل تبادل الجثامين والمفقودين، في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها القطاع نتيجة العدوان الأخير.
وتُعد هذه العمليات الإنسانية من أكثر الملفات حساسية، إذ تتعلق بعائلات تنتظر منذ شهور استعادة رفات أبنائها الذين قضوا في المواجهات أو تحت أنقاض القصف الإسرائيلي.
وتشير مصادر فلسطينية إلى أن الجهات الطبية في غزة تتولى فحص الجثامين وتوثيقها قبل تسليمها إلى ذويهم، فيما تعمل الجهات الرسمية على إنشاء بنك بيانات للضحايا لتحديد الهويات بدقة وضمان احترام الكرامة الإنسانية خلال عمليات التسليم والدفن.
الرد الإسرائيلي
من جانبها، أعلنت إسرائيل أن الرفات الثلاثة التي تسلمتها من حركة حماس الأحد تعود لجنود قتلوا خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وأظهرت نتائج الفحوص الطبية الشرعية أن الجثامين تعود لكل من: العقيد أساف حمامي (40 عاماً)، وهو أرفع الضباط رتبة الذين قُتلوا في الهجوم، النقيب عومر ماكسيم ناوترا (21 عاماً)، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، الرقيب أول عوز دانيال (19 عاماً).
وأكد الجيش الإسرائيلي أن استعادة رفات هؤلاء الجنود تُعد "خطوة ذات رمزية كبيرة"، وتعهد بمواصلة الجهود لاستعادة بقية الجنود والمفقودين المحتجزين في غزة.
البعد الإنساني والسياسي
تحمل عمليات تبادل الجثامين في النزاعات عادة أبعاداً إنسانية عميقة تتجاوز الحسابات العسكرية والسياسية، إذ تمثل لحظة مؤلمة ومؤثرة لأسر الطرفين.
وفي الحالة الفلسطينية، ينظر كثيرون إلى هذه العمليات على أنها اعتراف ضمني بحقوق الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا خلال الحرب، في حين تعتبرها إسرائيل جزءاً من التزاماتها تجاه عائلات جنودها.
نظرة مستقبلية
وبينما تواصل الأطراف المعنية مراقبة تنفيذ الاتفاق، تبقى الآمال معلقة على أن تشكل مثل هذه الخطوات بداية لمسار سياسي أوسع يُنهي حالة الجمود، ويعيد للمدنيين بعضاً من الأمن والكرامة التي فقدوها وسط دوامات الحرب.
وفي وقت ما زال فيه آلاف الفلسطينيين مفقودين أو تحت الأنقاض، فإن كل جثمان يُستعاد يذكّر العالم بحجم المأساة الإنسانية المستمرة في غزة، وبالحاجة الماسة إلى حل جذري وعادل ينهي هذه المعاناة الممتدة منذ عقود.