رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العطيفي: الموازنة البريطانية المقبلة اختبار صعب لحكومة العمال| فيديو

الاقتصاد البريطاني
الاقتصاد البريطاني

أكد الدكتور محمد العطيفي، رئيس تحرير جريدة الشروق تريبيون، أن الموازنة البريطانية المرتقبة تمثل الاختبار الأهم لحكومة حزب العمال منذ فوزها في الانتخابات الأخيرة، موضحًا أن قدرتها على استعادة ثقة الأسواق والمستثمرين ستحدد مستقبلها السياسي والاقتصادي خلال السنوات المقبلة، وأن الحكومة تواجه مشهدًا اقتصاديًا معقدًا تتقاطع فيه تحديات تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الإنتاجية، وأشار إلى أن نجاحها في صياغة موازنة متوازنة وعملية سيكون مؤشرًا على كفاءتها في إدارة المرحلة الانتقالية الصعبة بعد سنوات من الاضطرابات المالية.

قيود الدين وتحديات التمويل

وأشار محمد العطيفي، إلى أن أمام الحكومة البريطانية معادلة دقيقة تتطلب تنفيذ وعودها الانتخابية من دون اللجوء إلى زيادة الضرائب أو تضخم الدين العام، مؤكدًا أن مستوى الدين بلغ نحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يفرض قيودًا مشددة على السياسة المالية ويحدّ من قدرة الحكومة على الإنفاق التوسعي، وأن أي انحراف في الإنفاق العام أو ضعف في إدارة العجز المالي قد يؤدي إلى اهتزاز ثقة المستثمرين مجددًا، خصوصًا بعد الأزمات التي شهدتها الأسواق البريطانية في الأعوام الأخيرة، لافتًا إلى أن الحكومة مطالبة بإظهار التزام مالي صارم ورسائل طمأنة واضحة للمؤسسات المالية الدولية.

وحول المقترحات التي يتم تداولها بشأن فرض ضرائب جديدة على القصور والعقارات الفاخرة، أوضح محمد العطيفي، أن هذا الإجراء يمكن أن يشكّل حلًا مرحليًا لزيادة الإيرادات العامة دون أن يمس بشكل مباشر المواطنين من الطبقات المتوسطة أو الفقيرة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد تحظى بقبول شعبي نسبي إذا طُبقت بعدالة وشفافية، محذرًا من أن أي زيادة ضريبية حتى على الطبقات الثرية يجب أن تتم ضمن رؤية اقتصادية شاملة تضمن عدم هروب رؤوس الأموال أو تراجع الاستثمارات العقارية الفاخرة، مؤكدًا أن بريطانيا بحاجة إلى سياسات تشجع الاستثمار لا تنفره، خصوصًا في ظل المنافسة الاقتصادية الحادة داخل أوروبا وخارجها.

تداعيات وغضب شعبي صامت

وتحدث رئيس تحرير الشروق تريبيون، عن تصاعد الضغوط المعيشية في الشارع البريطاني، مشيرًا إلى أن تراجع القوة الشرائية وتزايد أسعار السلع الأساسية والطاقة أدت إلى حالة من الاحتقان الشعبي الصامت، حتى لو لم تظهر بعد في شكل احتجاجات واسعة، وأن المواطنين ينتظرون من حكومة العمال الوفاء بوعودها المتعلقة بتحسين الأجور، ودعم برامج الإسكان والرعاية الصحية والتعليم، مضيفًا أن أي إخفاق في تحسين الظروف المعيشية خلال العام المالي المقبل قد يفقد الحكومة رصيدها السياسي سريعًا، ويفتح الباب أمام المعارضة للمطالبة بانتخابات مبكرة.

وأشار محمد العطيفي، إلى أن رئيس الوزراء البريطاني يسعى إلى تقديم موازنة تجمع بين الواقعية المالية والطموح الاجتماعي، بحيث توازن بين تحفيز الاقتصاد عبر دعم الاستثمارات والبنية التحتية، وبين ضبط الإنفاق العام لتجنب اتساع العجز المالي، وهي مهمة وصفها بأنها “شديدة الحساسية في ظل الانقسام السياسي داخل البلاد"، وأن الأسواق تترقب ما إذا كانت الحكومة ستنجح في إرسال إشارات إيجابية عن استقرار الاقتصاد، خصوصًا فيما يتعلق بأسعار الفائدة، وسوق العمل، ومعدلات التضخم، مؤكدًا أن هذه العوامل مجتمعة ستحدد مدى استعادة الثقة الدولية في الاقتصاد البريطاني بعد سنوات من التقلبات التي أعقبت البريكست وجائحة كورونا.

بريطانيا 
بريطانيا 

موازنة تحدد المستقبل

واختتم محمد العطيفي، تصريحاته بالتأكيد على أن الموازنة البريطانية المقبلة لن تكون مجرد وثيقة مالية، بل خارطة طريق سياسية واقتصادية لمستقبل البلاد، معتبرًا أن نجاح حكومة حزب العمال في صياغتها وتنفيذها بواقعية وشفافية سيعني بداية مرحلة جديدة من الاستقرار المالي والنمو المستدام، بينما أي تعثر فيها قد يعيد بريطانيا إلى دوامة الشكوك والتقلبات التي أنهكتها في السنوات الماضية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء