افتتاح المتحف المصري الكبير حدث، لو تعلمون عظيم، يتحدث عن مصر وحضارتها التي جاءت قبل التاريخ، العالم وجَّه قبلته لمشاهدة لحظة تاريخية يندر تكرارها، ووسط هذه العظمة النادرة وجدنا ألسنة تتطاول، تقلِّل، وتطمس الحقائق، قفزت على الحدث لتشويهه، سواء عن عمد أو غير عمد.
هنا لا أُنكر أن الحفل شابه بعض العيوب والأخطاء، ولن أصادر على كل من انتقد الحفل بدافع وطني، لأنه كان يتشوّق إلى الأفضل من وجهة نظره، وله كل الحق.
لكنني لا أذكر أنه وسط هذا الزخم الهائل، ووسط هذه الحفاوة العالمية، ووسط هذا الكم من الانحناء أمام عظمة القدماء المصريين، التفتُّ إلى السلبيات بقدر التفاتي إلى الحدث نفسه، إنه أكبر متحف في العالم لحضارة واحدة، وربما تكون هناك حضارات تتفوّق علينا في الزمن، لكن لا توجد حضارة تفوّقت علينا في الفن والإبداع.
يبدو أن الحدث كان جللًا أفقد الحاقدين والخونة توازنهم، هناك دول حاقدة لم يذكر إعلامها كلمة، ولم ينقل صورة واحدة من هذا المشهد البهيّ الوهاج.
لكن يكفينا فخرًا أن العالم احتفى معنا؛ وسائل إعلامية تنقل بشغف، واحتفالات في كبريات عواصم العالم تحتفي بأجدادنا المصريين.
حدثني صديق كان في طريقه إلى دولة عربية ثانيَ أيام الاحتفال، تعرّض إلى موقف لأول مرة يحدث له داخل مطار القاهرة، إذ تأخرت طائرته نحو ثمان ساعات، فانتظرها في المطار.
قال لي: مشاهد الفرحة التي رأيتها في المطار من ضيوف مصر المغادرين هونت عليّ ساعات الانتظار، لدرجة أنه أخبر المسئولين في المطار بأنه على استعداد لتأجيل سفره إن كان ذلك سيساعد في تخفيف الضغط على ضيوف مصر، وأن يتنازل عن مقعده لأحدهم.
حدثني أنه رأى عظمة الأجداد في عيون ضيوف مصر، وسمع حكاياتهم عن روعة قناع توت عنخ آمون، وهيبة وشموخ رمسيس الثاني الذي استقبلهم على باب متحفنا الكبير.
هذا مجدنا وفخرنا. دعونا ننسى الأخطاء غير المقصودة الواردة، بكل تأكيد، مع هذا الافتتاح الضخم، ولنفرح بإنجازنا الجديد الذي زاد جمهوريتنا الجديدة عزةً وشموخًا وصلابة.
أما أعداء الوطن، فمكانهم الطبيعي فوق المسلّة المعلَّقة!