باحث سياسي: الشراكة الروسية الصينية ليست تحالفًا استراتيجيًا| فيديو
أكد الدكتور رامي القليوبي، الأكاديمي والباحث السياسي، أن العلاقة الراهنة بين روسيا والصين لا يمكن وصفها بأنها تحالف استراتيجي بالمعنى الكامل، بل هي شراكة اقتصادية قائمة على تبادل المصالح المشتركة، خصوصًا في ظل العقوبات الغربية القاسية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وأن الصين أصبحت الشريان الاقتصادي الأهم لروسيا، إذ توفر لها منفذًا ماليًا وتجاريًا حيويًا يسمح لها بتخفيف آثار الحصار والعزلة التي فرضها الغرب، مؤكدًا أن بكين لا تتحرك بدافع التحالف السياسي أو الأيديولوجي، بل وفق منطق المصلحة الاقتصادية البحتة.
الصين .. المنقذ الاقتصادي لروسيا
وأشار الباحث السياسي، في مداخلة عبر شاشة إكسترا نيوز، إلى أن الصين تلعب دورًا حيويًا في دعم الاقتصاد الروسي عبر شراء النفط والغاز الروسي بأسعار تفضيلية، ما يمنح موسكو موردًا ماليًا ثابتًا يمكنها من تمويل عملياتها العسكرية والاقتصادية، كما تعمل بكين على تزويد روسيا ببدائل تكنولوجية للسلع والمعدات الغربية التي حُرمت منها بعد فرض العقوبات، وأن هذه المعادلة تمنح الصين ميزة تفاوضية قوية في تعاملها مع روسيا، حيث تستفيد من الطاقة الروسية منخفضة التكلفة لتغذية اقتصادها العملاق، في الوقت الذي تُحافظ فيه على علاقات مستقرة مع الغرب لضمان استمرار صادراتها الصناعية والتكنولوجية.
وأضاف الباحث السياسي، أن الصين تسعى لتحقيق هدفها الاستراتيجي الأكبر بأن تصبح القوة الاقتصادية الأولى عالميًا خلال القرن الحادي والعشرين، مشيرًا إلى أن هذا الهدف يتطلب سياسة خارجية مرنة تراعي مصالحها مع جميع القوى الكبرى، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأن بكين توظف علاقتها مع موسكو كأداة لخدمة هذا الطموح، إذ تستفيد من روسيا كمصدر للطاقة والمواد الخام، وكشريك جيوسياسي يُسهم في كسر الهيمنة الغربية على النظام الدولي، دون أن تنخرط في تحالف عسكري أو سياسي مباشر معها.
توازن دقيق في العلاقات الدولية
ولفت رامي القليوبي، إلى أن التحالف الفعلي لروسيا في الوقت الراهن أصبح أكثر وضوحًا مع دول مثل كوريا الشمالية، التي أرسلت بعض مقاتليها للمشاركة في تحرير مقاطعة كورسك من القوات الأوكرانية. وأوضح أن هذا التعاون العسكري يعكس تقاربًا أيديولوجيًا وسياسيًا أعمق من ذلك الذي يجمع موسكو ببكين، وأن العلاقات الروسية الصينية تظل محكومة بـ التوازن الحذر، إذ تسعى كل دولة للحفاظ على استقلال قرارها السياسي، مشيرًا إلى أن الكرملين يدرك حدود هذا التعاون وأن الصين، رغم دعمها الاقتصادي، لن تتورط في مواجهة مباشرة مع الغرب من أجل الدفاع عن روسيا.

وختم الدكتور رامي القليوبي، حديثه بالتأكيد على أن الصين تسترشد دائمًا بمصلحتها القومية أولًا، وتحرص على الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع روسيا ومصالحها التجارية الضخمة مع الغرب، خاصة الولايات المتحدة التي تُعد أكبر سوق لصادراتها، وأن بكين تلعب على خيط رفيع بين التحالف والتباعد، إذ تقدم دعمًا محدودًا لموسكو لتفادي انهيارها الاقتصادي، لكنها في الوقت ذاته تتجنب أي خطوات قد تُعرّضها لعقوبات أمريكية أو أوروبية، معتبرًا أن هذه السياسة الذكية مكّنتها من تحقيق مكاسب استراتيجية دون تحمل أعباء التحالفات العسكرية.