خبير عسكري: واشنطن تضغط لتقسيم القطاع ضمن مشروع "غزة الجديدة"| فيديو
أكد اللواء سمير عباهرة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يتعرض لخروقات متكررة من قبل الجانب الإسرائيلي، ما يهدد بفشل الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها بعد جهود إقليمية ودولية مضنية، وأن إسرائيل تتعمد عرقلة الاتفاق لأسباب سياسية وأمنية، موضحًا أن تل أبيب لم تستكمل بعد خططها الميدانية في غزة، وتسعى لفرض شروط جديدة على الأطراف الفلسطينية قبل أي استقرار دائم.
ذرائع إسرائيلية ومراوغة سياسية
وأشار الخبير العسكري، في مداخلة هاتفية من مدينة جنين عبر قناة إكسترا نيوز، إلى أن إسرائيل وجهت اتهامات لحركة حماس بخرق الهدنة، لكنها في الواقع تحاول استغلال هذه المزاعم للضغط على الحركة وعلى الجهات الإقليمية الراعية للاتفاق، من بينها مصر وقطر، وأن الهدف من ذلك هو إطالة أمد التوتر الميداني، والحفاظ على ذريعة تبرر استمرار العمليات المحدودة دون العودة إلى الحرب الشاملة، إذ أن هذه الخروقات تمثل تكتيكًا إسرائيليًا متكررًا، يعتمد على استنزاف المقاومة الفلسطينية، وإرباك الوسطاء الدوليين، حتى تظل المبادرة السياسية بيد إسرائيل وحدها، بعيدًا عن أي التزامات دولية تفرضها اتفاقيات وقف إطلاق النار.
وأوضح اللواء سمير عباهرة، أن الولايات المتحدة تلعب الدور المحوري في إدارة المشهد، إذ تمارس ضغوطًا مزدوجة على تل أبيب من جهة، وعلى الأطراف العربية والفلسطينية من جهة أخرى، بهدف الحفاظ على توازن المصالح الأمريكية في المنطقة، وأن واشنطن تحاول في العلن الظهور كوسيط سلام، لكنها في الواقع تسعى لضمان أمن إسرائيل واستمرار نفوذها الإقليمي، مشددًا على أن العلاقة بين الجانبين قائمة على مصالح استراتيجية متشابكة، تتعلق بالتسليح والطاقة والدعم السياسي داخل المؤسسات الدولية، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه ضغوطًا داخلية هائلة من الأحزاب اليمينية المتشددة، التي ترفض أي تنازل لحماس أو وقف كامل لإطلاق النار، ما يجعل الحكومة الإسرائيلية أكثر ميلًا نحو التصعيد من الالتزام بالتهدئة.
اشتراطات وتعقيدات داخلية
وحول تحديات المرحلة المقبلة، كشف سمير عباهرة، أن إسرائيل تشترط نزع سلاح حركة حماس وإقصاءها من المشهد السياسي كشرط أساسي لأي اتفاق دائم، وهو ما ترفضه الحركة بشدة، معتبرة ذلك مساسًا بمقاومتها المشروعة، وأن حماس تعيش بدورها انقسامات داخلية بين جناحي الداخل والخارج، ما يجعل مواقفها السياسية أكثر تعقيدًا في ظل ضغوط عربية ودولية متزايدة. وأشار إلى أن بعض الأطراف تحاول تعطيل أي تسليم منظم للسلاح أو إدارة موحدة للقطاع، من خلال دعم فصائل صغيرة لا ترغب بإنهاء دور الحركة.
وفيما يتعلق بملف الأمن بعد وقف الحرب، أوضح الخبير العسكري، أن هناك خططًا لتدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية في مصر والأردن، استعدادًا لتولي مهام الأمن الداخلي في القطاع، وأن احتمالية دخول قوات عربية أو أجنبية تحت إشراف دولي، إلا أن إسرائيل ترفض هذا المقترح رفضًا قاطعًا، خشية تقليص سيطرتها الميدانية، وأن تل أبيب ترفض وجود أي قوات تحت مظلة مجلس الأمن، وتفضل بدلاً من ذلك الإبقاء على ترتيبات أمنية ثنائية مع الولايات المتحدة، تضمن استمرار نفوذها العسكري والسياسي في القطاع.

مشروع "غزة الجديدة"
وكشف اللواء سمير عباهرة، عن أن الولايات المتحدة تسعى لربط عملية إعادة الإعمار بمشروع اقتصادي جديد تحت مسمى "غزة الجديدة"، وهو مخطط يستهدف تقسيم القطاع إلى مناطق شرقية وغربية تخضع لإشراف إسرائيلي جزئي، بما يخدم مشروعات استثمارية أمريكية مستقبلية، محذرًا من أن تنفيذ هذا المشروع يعني تفتيت النسيج الجغرافي والسياسي لغزة، وتحويلها إلى مناطق نفوذ متفرقة، مما يهدد مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.
واختتم اللواء سمير عباهرة، تصريحاته بالتأكيد على خطورة التطورات الميدانية والسياسية الراهنة، خاصة في ظل الكثافة السكانية العالية للقطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة، وأن أي محاولة لتقسيم غزة أو فرض ترتيبات أمنية خارجية دون توافق وطني فلسطيني ستؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة وتفاقم الوضع السياسي المعقد.