رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طارق البرديسي: الحرب الروسية الأوكرانية تتحول إلى "أرجوحة سياسية"| فيديو

الصراع الروسي - الأوكراني
الصراع الروسي - الأوكراني

قال الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية، إن المشهد في الأزمة الروسية الأوكرانية يشهد حالة من التأرجح المستمر دون حسم واضح، موضحًا أن التطورات العسكرية تشبه "أرجوحة متذبذبة" تتراوح بين تقدم روسي ورد أوكراني، ما يعكس غياب أي مؤشرات على نهاية قريبة للنزاع الذي دخل عامه الرابع، أن الحرب باتت صراع استنزاف مفتوحًا، يتبدل فيه ميزان القوى من حين لآخر، وأشار إلى أن موسكو تعتمد على استراتيجية النفس الطويل، بينما تراهن كييف على الدعم الغربي غير المحدود، وهو ما يجعل الحسم العسكري شبه مستحيل في الأفق المنظور.

اضطراب المواقف الدولية

وأشار خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، إلى أن المشهد الدولي الموازي للأزمة لا يقل اضطرابًا عن ساحة القتال، حيث تتأرجح مواقف القوى الكبرى بين التهدئة والتصعيد، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن في وقت سابق استعداده لإنهاء الحرب خلال 24 ساعة، لكنه عاد لاحقًا بخطاب مختلف يحمّل فيه موسكو المسؤولية الكاملة عن استمرار الصراع، ما يعكس حجم الانقسام داخل الساحة السياسية الأمريكية نفسها تجاه الحرب، وأن هذا التناقض في المواقف الغربية يسهم في تعقيد الأزمة، ويجعل من أي مسار تفاوضي محتمل أمرًا صعب التحقق، إذ تتنازع المصالح الاقتصادية والسياسية بين أطراف متعددة داخل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأوضح طارق البرديسي، أن روسيا، بما تمتلكه من قوة عسكرية هائلة وموارد ضخمة من النفط والغاز والمعادن النادرة، قادرة على الاستمرار في العمليات لفترة طويلة دون أن تنهار اقتصاديًا أو عسكريًا، وأن موسكو ما زالت تصف ما يجري بأنه "عملية عسكرية خاصة"، في إشارة إلى ثقتها في قدرتها على تحقيق أهدافها دون إعلان حرب شاملة، معتبراً أن هذا المصطلح يحمل بعدًا سياسيًا يهدف إلى طمأنة الداخل الروسي والحلفاء الدوليين، وأن الاقتصاد الروسي أظهر قدرة على التكيف مع العقوبات الغربية، عبر تحالفات جديدة مع الصين والهند ودول الجنوب العالمي، وهو ما منح الكرملين هامشًا أوسع للمناورة على المستويين الاقتصادي والدبلوماسي.

المصالح في استمرار الحرب

ولفت البرديسي، إلى أن هناك أطرافًا نافذة داخل الولايات المتحدة ترى في استمرار الحرب فرصة لتعزيز النفوذ الأمريكي في أوروبا، من خلال تصدير السلاح وتحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة من قطاع الطاقة، وأن هذا العامل يجعل من القرار الأمريكي بإنهاء الحرب قرارًا مؤجلًا عمدًا، رغم امتلاك واشنطن كل أوراق الضغط الممكنة على كييف، إذ أن الولايات المتحدة، بصفتها القائد الفعلي لحلف الناتو، قادرة وحدها على تغيير مسار الأحداث، سواء عبر فرض تسوية سياسية أو تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا، لكنها حتى الآن تفضل إبقاء الصراع مفتوحًا لضمان استمرار الاعتماد الأوروبي عليها في مجالات الأمن والطاقة.

طارق البرديسي 
طارق البرديسي 

واختتم خبير العلاقات الدولية، حديثه بالتأكيد على أن الخاسر الأكبر من استمرار الحرب هو الشعب الأوكراني، الذي يعيش مأساة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، بينما يعاني الأوروبيين من تداعياتها المباشرة، خصوصًا في أزمة الطاقة وارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، وأن استمرار النزاع يصب في مصلحة القوى الكبرى، بينما تتحمل الشعوب الأعباء، قائلًا إن "الصراع الروسي الأوكراني تحول إلى حرب بالوكالة عن العالم، يدفع ثمنها الأضعف دائمًا".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء