أحمد عبد النعيم: اتساع الثقافة الجماهيرية كسر النخبوية في الثقافة والفن| خاص
قال الفنان التشكيلي أحمد عبد النعيم، رسام الكاريكاتير، إن الفن التشكيلي في مصر سبق فكرة الثقافة الجماهيرية التي ظهرت في الستينات بسنوات طويلة، موضحًا أن البداية كانت مع الأمير يوسف كمال حين فكر في إنشاء مدرسة الفنون الجميلة عام 1908، واستقطب عددًا من الفنانين التشكيليين الأجانب، وانضم إليها مجموعة من الفنانين المصريين الذين أصبحوا بعد ذلك نواة لتأسيس مدرسة الفنون الجميلة، مثل عمالقة الفن في ذلك الوقت، ومنهم يوسف كمال وغيره.
الثقافة حق للجميع
وأوضح في تصريحات خاصة لـ «إيجبتكِ» أن الحركة التشكيلية كانت موجودة قبل الخمسينات وبعدها، وشهدت إقامة العديد من المعارض الفنية، لكن وجود فكرة الثقافة الجماهيرية بما حملته من انتشار واتساع أسهم في كسر النخبوية في الثقافة والفن، إذ كان البعض يرى أن الفن التشكيلي موجه للنخبة فقط، بينما جاءت الثقافة الجماهيرية لتؤكد أن الثقافة حق للجميع وليست حكرًا على فئة محددة أو تيار بعينه.
وأضاف: أن تلك المرحلة التاريخية ارتبطت بصعود التيارات اليسارية والاشتراكية، التي كان لها تأثير واسع على الحركة الثقافية، لكن تأسيس الثقافة الجماهيرية أتاح انتشار بيوت وقصور الثقافة في المحافظات والقرى، ما جعل المفهوم الثقافي أكثر شمولًا، فالثقافة لم تعد كتابًا أو لوحة فقط، بل امتدت لتشمل المسرح والسينما والفنون الشعبية وغيرها من مجالات الإبداع.
العصر الذهبي للفن التشكيلي
وأشار عبد النعيم إلى: أن فترة ما بعد ثورة 23 يوليو مثلت لحظة فارقة في مسيرة الفن التشكيلي المصري، خاصة بعد تأميم قناة السويس وبناء السد العالي، حيث شهدت تلك الحقبة ما يمكن وصفه بالعصر الذهبي للفن التشكيلي.
وأكد أن: المثقفين والفنانين التشكيليين حينها التفوا حول أهداف الثورة، ولم يكن هناك أي مقاومة فكرية أو فنية لها، لأنها حملت أحلام الطبقة الوسطى والمثقفين في العدالة الاجتماعية والتحرر الوطني، فكان هناك شبه اتفاق عام بين جميع المبدعين على أهداف الثورة، مما خلق حالة من التوافق الفني والتشكيلي.
وتابع: أن هذا التوافق أدى إلى أن يصبح لدى الفنانين والمثقفين مشروع قومي متكامل، لا يقتصر فقط على الحرية والعدالة الاجتماعية، بل يمتد إلى الإبداع نفسه، إذ خرج الفنان التشكيلي من مرسمه إلى الشارع، وبدأ الفن يلتصق بالجماهير أكثر من أي وقت مضى.