من غزة لـ إيجبتك: "نجا من مات ومات من نجا" حكاية عائلة أبادها الاحتلال
"إنها ولادة من رحم الموت"، استشهدت عائلة الفتاة آية نصر، بالكامل في حرب غزة، فقررت أن تُخلد ذكراهم جميعًا في رواية خرجت من قطاع غزة لتقص على العالم أهوال غزة.
ومن قلب غزة وتحديدًا من بيت لاهيا، تحدثت أبو نصر، إلى “إيجيبتك” عن مشوراها كأول روائية تخرج من غزة وسط حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال على القطاع لأكثر من عامين.
آية نصر.. من غزة لـ"إيجيبتك": أكتب كي لا تُمحى الذاكرة
في حديثها إلى “إيجيبتك”، أوضحت أبو نصر، بأنها فقدت عائلتها بالكامل – نحو 150 فردًا– خلال قصف الاحتلال للمنطقة التي سكنوا بها في شمال غزة.
وقالت: "في شمال قطاع غزة، وتحديدًا في بلدة بيت لاهيا التي كانت تنبض بالحياة قبل أن يلتهمها الدمار، ولدت حكاية لا تُشبه سواها. بيت واحد جمع أجيالًا من عائلةٍ غزية محبة للحياة، أصبح في لحظةٍ واحدة ركامًا صامتًا يغمره الغبار".
وأضافت: "كنا عائلة كبيرة تجمعنا المودة وتظللنا البساطة، كانت بيوتنا تضج بالضحك والزيارات وصوت الأطفال، ولم أتخيل يومًا أن يتحول كل ذلك إلى صمتٍ مطبق".
وحول استشهاد عائلتها، قالت أبو نصر: "في فجر التاسع والعشرين من أكتوبر عام 2024، استهدف صاروخ عمارة دار سيدي (الجد) وعمي الأكبر. لحظة واحدة كانت كفيلة بإنهاء حياة عائلة كاملة، العم الكبير وعمتي، أخوي محمد ومروان وأخواتي الثلاث منار وصابرين وسحر، أزواجهم، أبناؤهم وأحفادهم. لم ينجُ أحد".
آية نصر: الناجية الوحيدة من قصف غاشم
وعن قصة نجاتها، أوضحت آية أبو نصر، بأنها كانت خارج منزلها وقت القصف، قائلة: "كنتُ حينها في بيت شقيقتي مع والدتي بعد أن نزحنا إثر استشهاد نجلها قبل أيام ولم أكن أعلم أن تلك الخطوة ستكون سبب نجاتي الوحيدة".
وعن تلك اللحظة التي علمت بها استشهاد جميع عائلتها، قالت نصر: "عندما علمت بالخبر، شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدمي، لم أستطع تصديق أنني فقدت الجميع".

وبالطبع كانت الكتابة ملجأ تلك الفتاة لإفراغ شعور الحزن والغضب، وهنا قررت نصر، أن تُخبر العالم بقصتها، وتقول: "لم أجد طريقًا لأواجه الألم سوى الكتابة، لجأت إلى القلم كمن يتمسك بخيط حياة، كتبت عنهم، عن ملامحهم، عن بيتنا الذي صار ذكرى، وعن صمتٍ أثقل من أي ضجيج".
وأضافت: "تحول هذا البوح إلى كتابٍ ورقي أوثق فيه شهادتي، لا لأستدر الحزن، بل لأبقي أسماءهم حية في الذاكرة، أكتب كي يعرف العالم أن من رحلوا لم يكونوا أرقامًا، بل أرواحًا كانت تحلم، وتحب، وتعيش".
واختتمت آية شهادتها قائلة: "أنا آية أبو نصر من بيت لاهيا، الناجية من الإبادة الجماعية، أكتب لأحمي ذاكرتنا من الغياب ولأجعل من الكلمة حياة ثانية لمن لم يُتح لهم البقاء".

قصة خروج كتابها من القطاع
تحكي آية أبو نصر، قصة خروج كتابها من بين ركام الحرب في غزة، وتقول: "صديقتي أبلغتني بأن دار الرواية العربية كانت تخبث عن كُتاب مؤلفات جديدة للنشر، شفت الإعلان ما ترددت وبعتلهم عن كتابي وأنا لسا بكتب فيه.. وهنا كانت الفرصة".
وتُضيف: "الحمدلله ضل التواصل بيناتنا وعملنا عقد للنشر والتوزيع، وكنت كل ما أكتب جزء ابعتلهم إياه، واحكيلهم إنه إذا عشت او استشهدت انشروا كتاباتي بأي حال، والحمدلله قدرت من خلالهم انشر كتابي".

