أصبحنا روبوتات.. الذكاء الاصطناعي يغير طريقة الكلام والكتابة
يوما بعد يوم تزداد وتيرة تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، في زمن أصبحت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياتنا اليومية، لم يقتصر تأثيرها على العمل والتعليم فحسب، بل امتد إلى الطريقة التي نتحدث ونكتب بها.
الاعتماد على تشات جي بي تي
خلال السنوات الأخيرة،بدت اللغة البشرية وكأنها تخضع لعملية إعادة صياغة تلقائية مدغوعة بتنامي الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي على سبي المثال تشات جي بي تي.
ووفقًا للدراسات، فمنذ إطلاق تشات جي بي، تغيرت أنماط الكتابة والتواصل البشرية بصورة ملموسة ، فأن استخدامنا للغة بات يشبه إلى حد كبير أسلوب الروبوتات، أي جمل قصيرة، تركيب نحوي متماثل، وخلو من العاطفة والخصوصية الانفرادية.
تأثير على اللغة
كشفت دراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن المستخدمين باتوا أكثر كسلاً في إنتاج المحتوى، حيث يميلون إلى الاعتماد على نماذج لغوية لتكوين النصوص بدلاً من التفكير المستقل، كما لوحظ ارتفاع في استخدام كلمات ومصطلحات كانت نادرة سابقًا في التداول اليومي.
نماذج خالية من الأخطاء
وحسب الباحثين فأن هذه الظاهرة تعكس ميل النماذج اللغوية إلى إنتاج نصوص خالية من الأخطاء الكبرى، لكنها في الوقت نفسه تفتقد للبصمة الشخصية والخصوصية في الأسلوب.
ونتيجة لذلك، غالبًا ما تأتي رسائل البريد الإلكتروني في 3 فقرات، كل فقرة تتألف من 4 إلى 5 أسطر، بجمل متشابهة ومعاني ضعيفة أو غامضة.
كما أصبح التعبير عن الضعف أو الاعتراف بالخطأ أقل وضوحًا، وهو ما كان يضفي على النص طابعًا إنسانيًا أكثر صدقًا وتلقائية.
لغة اصطناعية
عندما يصبح الأسلوب اللغوي مشابهاً لأسلوب الذكاء الاصطناعي، يقل التفرد ويضعف إحساس القارئ بأن هناك إنساناً خلف النص، وهذا ما أشارت إليه الدراسة، فاعتمادنا المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي يضعف أول مستويات الثقة في التواصل البشري التي كانت تحمل علامات الإنسانية وأخطاء وعواطف شخصية.
وحذر الباحثون من أن هذا الاتجاه قد يضعف قدرة الأفراد على التعبير الفريد، ويسهّل فصل اللغة عن التفكير والمضمون الشخصي. وأشاروا إلى أنه يجب أن نعير انتباهاً أكبر للأسلوب الذي نستخدمه، سواء في الكتابة أو الكلام، ونتساءل، هل هذا النص لغته تبدو طبيعية أم مستوحاة من الذكاء الاصطناعي؟
وأكد الباحثون أنه من المهم أن نعطي الأولوية للتعبيرعن العاطفة والاختلاف الشخصي تعيد الروح إلى النص، وأن ندرب أنفسنا على التفكير والكتابة خارج نمط الأدوات الذكية، أي صياغة جمل غير مكرّرة.
فتأثير"تشات جي بي تي" لم يطل تقنيات الذكاء الاصطناعي فحسب، بل امتد إلى طريقة تواصلنا مع بعضنا، فقد أصبحت رسائلنا ونبرتنا روبوتية، وشبه خالية من المشاعر الإنسانية.

