خبير: عودة لبنان إلى الحاضنة العربية انتصار للدبلوماسية المصرية|فيديو
علق الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، عن لقاء الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ونظيره اللبناني الدكتور نواف سلام، ضمن فعاليات اللجنة العليا المشتركة المصرية اللبنانية، التي عُقدت لبحث ملفات التعاون الثنائي بين البلدين بعد انقطاع دام ست سنوات، قائلا إن مصر كانت ولا تزال السند العربي الأول، في ظل الدور المصري البارز في دعم جهود وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية، موضحًا أن هذا اللقاء يعكس بوضوح أولوية الدائرة العربية في السياسة الخارجية المصرية منذ تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم.
وأضاف أحمد خلال لقاء تلفزيوني على شاشة القناة الأولى، أن القاهرة تولي أهمية خاصة للبنان، الذي واجه خلال السنوات الماضية تحديات سياسية واقتصادية كبيرة، إلى جانب تداعيات الحرب على غزة والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضيه، مؤكدًا أن توقيت انعقاد اللجنة العليا يحمل دلالات استراتيجية تشير إلى أن لبنان بدأ مرحلة جديدة من التعافي السياسي والاقتصادي، خاصة بعد انتخاب رؤساء السلطات الثلاث وتشكيل حكومة مستقرة.
موقف مصر من لبنان ثابت لا يتغير
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن موقف مصر من لبنان ثابت لا يتغير، فهى دائمًا تنحاز إلى الدولة الوطنية وتدعم المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، في مواجهة ازدواجية السلاح وتعدد القوى المسلحة داخل الدولة، مشيرًا إلى أن القاهرة ترفض أي شكل من أشكال العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، وتدعم بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، كما تعمل على مواجهة ظاهرة الميليشيات والتنظيمات المسلحة التي تضعف الدولة الوطنية وتعرقل التنمية والاستقرار.
وأشار إلى أن لبنان ظل لفترة طويلة ساحة لصراعات إقليمية ودولية، تأثرت بها مصالح الشعب اللبناني الذي دفع ثمنًا باهظًا من دمار ودماء بسبب حروب لم يكن طرفًا فيها، مضيفًا أن الاحتلال الإسرائيلي المستمر والاعتداءات المتكررة تعيق جهود الإعمار والتنمية، مشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة التي انتهت في 27 نوفمبر الماضي كشفت حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية اللبنانية.
وأوضح أن الجيش اللبناني تمكن من فرض سيطرته على مناطق واسعة جنوب نهر الليطاني، وهو ما يُعد إنجازًا حقيقيًا، لكنه لا يزال بحاجة إلى دعم عسكري واقتصادي عربي لتعزيز الاستقرار الداخلي.
الدور المصري في لبنان ليس سياسي فقط
وتابع أن الدور المصري في لبنان ليس سياسيًا فقط، بل يمتد إلى الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، حيث تدير مصر مستشفى ميدانيًا مركزيًا يقدم خدمات طبية مجانية للشعب اللبناني، وهذا يجعل اللبنانيين ينظرون إلى مصر بعين التقدير والمحبة، فهى الدولة العربية الوحيدة التي لم تنخرط في الصراعات الداخلية اللبنانية، بل حافظت على موقف الحياد والدعم المتوازن لجميع الأطراف، مشددًا على أن الاستقرار اللبناني يمثل مصلحة قومية مصرية، لأن قوة لبنان من قوة الأمن القومي العربي، ولأن القاهرة تؤمن بأن استعادة لبنان لعافيته السياسية والاقتصادية تعني تعزيز وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية.
عودة لبنان إلى الحاضنة العربية يمثل انتصارا للدبلوماسية المصرية
وأردف أن عودة لبنان إلى الحاضنة العربية يمثل انتصارًا للدبلوماسية المصرية، التي نجحت في إعادة التوازن للمشهد الإقليمي بعد سنوات من الاستقطاب، موضحًا هناك مؤتمرًا استثماريًا لبنانيًا سيُعقد خلال الشهر الجاري بمشاركة مصرية فاعلة، ما يعكس حرص القاهرة على دعم التعافي الاقتصادي للبنان ومساندته في ملف نزع السلاح وبناء الدولة القوية.

