طلاب خارج النطاق.. معاناة يومية بسبب التسكين في مدارس بعيدة
تتجدد معاناة عدد كبير من أولياء الأمور مع بداية كل عام دراسي، خاصة في المحافظات الريفية والمحافظات مرتفعة الكثافة والمناطق الجديدة، بعد تسكين أبنائهم في مدارس بعيدة عن محل إقامتهم، نتيجة تكدس الفصول وامتلاء الطاقة الاستيعابية للمدارس القريبة، ما يضطر المديريات التعليمية لتوزيع الطلاب على مدارس أخرى تبعد أحيانًا عدة كيلو مترات.
رحلة يومية شاقة
في محافظة المنوفية، تضطر الطالبة ملك أحمد بالصف الثالث الابتدائي إلى الاستيقاظ يوميًا في الخامسة صباحًا، لتلحق بموعد سيارة النقل التي تقلها إلى مدرستها بقرية مجاورة تبعد أكثر من 7 كيلومترات عن منزلها في قرية “زاوية رازين”.
تقول والدتها: “مدرسة القرية قفلت القبول من أول أسبوع.. وقالوا مفيش أماكن، فاضطرينا نسجلها في مدرسة تانية بعيدة، والبنت بتتعب كل يوم في الطريق”.
وفي محافظة سوهاج، يقطع الطالب عبدالرحمن سيد في الصف الأول الإعدادي مسافة تقارب 10 كيلومترات يوميًا للوصول إلى مدرسته بمدينة طهطا بعد رفض قبوله في مدرسة قريته “بنجا”.
يقول والده: “بندفع كل يوم 30 جنيه مواصلات رايح جاي، غير التعب اليومي، والمشكلة إن مفيش مدرسة قريبة فيها مكان”.
تكاليف تثقل كاهل الأسر
المشكلة لا تتوقف عند الإرهاق البدني، بل تمتد إلى الأعباء المالية.
في محافظة الجيزة، تؤكد نجلاء عبد المقصود، ولية أمر لطالبين في المرحلة الابتدائية، أن تكلفة المواصلات اليومية تجاوزت 800 جنيه شهريًا، قائلة: “كل سنة بنقدم في المدرسة اللي جنب البيت ومفيش مكان.. اضطريت أودّيهم مدرسة في فيصل، وأنا ساكنة في العمرانية.. المشوار بيستهلك وقت وفلوس”.
شكاوى تطالب بحلول عاجلة
عدد من أولياء الأمور تقدموا بشكاوى إلى المديريات التعليمية للمطالبة بفتح فصول إضافية أو توسعة الفصول القائمة لتقليل الكثافة واستيعاب أكبر عدد من الطلاب القاطنين بالقرب من المدارس.
وفي محافظة الشرقية، أكد مصدر بمديرية التربية والتعليم، أن هناك تعليمات من الوزارة ببحث كل الحالات الإنسانية لتقليل المسافات، مع السعي لافتتاح مدارس جديدة ضمن خطة الدولة للتوسع في البنية التعليمية.
التعليم: نعمل على حل الأزمة
مسؤول بوزارة التربية والتعليم، أوضح في تصريحات خاصة أن الوزارة تتابع الموقف مع المديريات، مشيرًا إلى أن "الضغط الكبير في بعض المناطق السكنية مرتفعة الكثافة، جعلنا نلجأ لحلول مؤقتة مثل التسكين في مدارس مجاورة لحين الانتهاء من إنشاء مدارس جديدة في نفس النطاق".
وأكد أن الوزارة "تولي اهتمامًا خاصًا بطلاب المرحلة الابتدائية لصغر أعمارهم، وتوجه المدارس بتوفير تسهيلات في المواعيد والدعم اللوجستي للأسر المتضررة".
دعوات لمراجعة نظام القبول
ويطالب خبراء التعليم بضرورة مراجعة آلية التوزيع الجغرافي للطلاب، وربطها بخطة دقيقة لتقدير الكثافة السكانية في كل منطقة، مؤكدين أن الحل يكمن في “التخطيط المسبق لا بعد وقوع الأزمة”.
معاناة طلاب التعليم قبل الجامعي مستمرة
بين بُعد المسافة، وازدحام الفصول، وقلق الأسر، تبقى معاناة طلاب التعليم قبل الجامعي حقيقية ومستمرة، حتى تُترجم الوعود بزيادة عدد المدارس وتحسين آليات القبول إلى واقع ملموس يضمن العدالة التعليمية لكل طفل مصري.
