رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مسجد الإمام الحسين.. بين قدسية المقام وتعدد الروايات حول الرأس الشريف

مسجد الحسين
مسجد الحسين

يوجد مسجد الإمام الحسين بن علي في قلب القاهرة القديمة، وتحديدًا في الحي الذي يحمل اسمه، ويعتبر من أقدس وأشهر المعالم الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي، في مكان يجتمع فيه عبق التاريخ وروحانية  المقام الشريف، إذ يُعتقد أن رأس الإمام الحسين مدفون في رحابه، لتصبح قبته مقصدًا للزوار من مختلف الدول، ومزارًا يجمع بين العقيدة والعاطفة، وبين الحقيقة التاريخية والرواية المتوارثة.

تاريخ مسجد الحسين

شُيد مسجد الإمام الحسين في عهد الدولة الفاطمية عام 549 هـ / 1154 م، تحت إشراف الوزير الصالح طلائع بن رزيك، وجاء بناؤه تخليدًا لذكرى حفيد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يضم المسجد ثلاثة أبواب من الرخام الأبيض تطل على خان الخليلي، وبابًا رابعًا يعرف باسم الباب الأخضر يقع بجوار القبة الشهيرة التي تعلو الضريح.

ويُروى أن سبب تسمية المسجد تعود إلى أن رأس الإمام الحسين نقل إلى هذا الموضع الشريف في القاهرة، بعد أن أمر الخليفة الفاطمي بنقله من مدينة عسقلان بفلسطين خوفًا من أن يتعرض للأذى أثناء الحروب الصليبية، فحُمل الرأس الشريف إلى مصر ودُفن في المكان الحالي، ليُبنى المسجد فوقه.

الاختلاف حول موضع الرأس الشريف

رغم شهرة المسجد ومكانته الروحية، فإن الخلاف بين المؤرخين لا يزال قائمًا حول الموضع الحقيقي لرأس الإمام الحسين رضي الله عنه.

فقد وردت روايات متعددة، منها أن الرأس مدفون في دمشق، أو في كربلاء مع الجسد، أو في المدينة المنورة، أو عسقلان، أو الرقة، بينما يؤكد المصريون أن المشهد القاهري هو موضعه الأرجح.

يذهب عدد من علماء أهل السنة إلى أن الرأس نُقل إلى المدينة المنورة ودفن بالبقيع إلى جوار قبر السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وقد ذكر ذلك كل من محمد بن سعد البغدادي، والبلاذري، وابن الجوزي، وابن تيمية الذي قال: «إن الذي ذكره من يعتمد عليه من العلماء أن الرأس حمل إلى المدينة ودفن عند أخيه الحسن».

وهناك روايات أخرى تقول إن الرأس بقي في دمشق حتى دفن داخل باب الفراديس، أو في دار الإمارة، أو في مقبرة المسلمين، بينما انفرد سبط ابن الجوزي برواية تفيد بأن الرأس دفن في الرقة على ضفاف الفرات.

مهما اختلفت الآراء وتعددت الروايات حول موضع الرأس الشريف، يبقى مسجد الإمام الحسين بالقاهرة أحد أهم رموز المحبة لآل بيت النبي ﷺ، ومكانًا تتجلى فيه روحانية التاريخ وعمق الوجدان الشعبي المصري. ففي رحابه تختلط الدموع بالدعاء، وتبقى القبة الخضراء شاهدًا خالدًا على ارتباط المصريين الوثيق بأهل البيت الكرام، وعلى مكانة الإمام الحسين في قلوب المسلمين جميعًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء